إعلان

"سيّد الشّهداء" العراقيّة لم تنسحب من سوريا... وتهريب المخدّرات دليل

المصدر: دمشق-النهار العربي
من استعراضات ميليشيا "سيد الشهداء"
من استعراضات ميليشيا "سيد الشهداء"
A+ A-
 
أعلنت ميليشيا "سيد الشهداء" العراقية انسحابها من الأراضي السورية والعودة إلى العراق. الإعلان المفاجئ ـ وهو بيان من طرف واحد ـ ظلّ معلقاً في الهواء لعدم توافر أدلة كافية لإثباته أو نفيه.   
 
وقد جاء انسحاب الميليشيا ـ بحسب مزاعمها ـ بعد جولة من تبادل القصف مع قوات التحالف الدولي في أواخر شهر حزيران (يونيو) الماضي، الأمر الذي كاد يتسبب بحدوث مواجهة مفتوحة بين الطرفين، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى قراءة إعلان الانسحاب في سياق محاولة إيران امتصاص الغضب الأميركي وعدم الانسياق وراء بعض الرؤوس الحامية الراغبة في التصعيد.
وأعلن نائب الأمين العام لكتائب "سيد الشهداء" أحمد المقصوص، في العاشر من شهر آب (أغسطس) الماضي، خروج كل المجموعات التابعة لـ"الكتائب" من الأراضي السورية وتموضعها في الأراضي العراقية.
وتتمركز "الكتائب" حالياً  في مدينة القائم الحدودية، متخذة من منازل المدنيين مقار عسكرية لقواتها، إلى جانب "حزب الله العراقي"، وكلاهما مصنفان على لوائح الإرهاب لدى الولايات المتحدة.
وقال المقصوص في تقرير أعدته “BBC” البريطانية حول وجود الميليشيات الممولة إيرانياً على الحدود السورية - العراقية، إن الميليشيات هي من استهدفت القوات الأميركية في منطقة التنف الواقعة في مثلث الحدود السوري العراقي الأردني، و"كل مكان سواء في سوريا والعراق".
وتتمركز قوات أميركية في قاعدة عسكرية في التنف إلى جانب فصيلين في "الجيش الحر" كانت تدعمهما الولايات المتحدة في وقت سابق هما "مغاوير الثورة" و"كتائب أحمد العبدو".
وما أثار الاستغراب والريبة في حينه، هو كيف تمكنت هذه الميليشيا التي تتوزع قواتها على بقعة جغرافية واسعة تمتد من حلب إلى دير الزور، مروراً بريف الرقة، من الانسحاب من دون أن تترك دليلاً وراءها أو تثير الشكوك حول قرارها. وفيما كان تحركات صغيرة لهذه الميليشيات أو غيرها من الميليشيات المحسوبة على إيران من باب إعادة الانتشار أو محاولة التوسع، خلال السنوات الماضية، تقع على الفور تحت رصد أعين النشطاء، فكيف يمكن لقوافل الانسحاب الضخمة أن تمر من دون أن تثير أي ضجة حولها إلى أن يأتي الإعلان من طرف واحد.
 
جاء الاختراق الأول لفك لغز الانسحاب المزعوم بعد أقل من أسبوعين من الإعلان عنه. فقد تحدثت شبكة "فرات بوست" المختصة بتغطية أخبار المنطقة الشرقية، عن  اجتماعات لقيادات إيرانية في مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي هي الأولى من نوعها، وذلك في تقرير نشرته بتاريخ 24 آب الماضي، أي بعد 14 يوماً من إعلان المقصوص عن الانسحاب. 
وذكر التقرير أن "مدينة البوكمال الخاضعة لسيطرة الميليشيات الإيرانية في ريف دير الزور الشرقي، شهدت اجتماعات عدة على مستوى القيادات العليا، داخل المربع الأمني الإيراني في حي الجمعيات وشارع المعري".
وأضاف أن "القائد الإيراني العام لقطاعات المنطقة الشرقية حج مهدي، عقد اجتماعات تُعد الأولى من نوعها في مدينة البوكمال، ويعرف عن الحج مهدي عدم الخروج من مدينة دير الزور". وذكر التقرير أسماء الميليشيات التي حضرت هذه الاجتماعات، وكان من بينها كل من "لواء فاطميون" الأفغاني، و"لواء زينبيون" الباكستاني، وكذلك قيادات عراقية تابعة لـ"حزب الله" و"كتائب سيد الشهداء"، و"حركة أنصار الله الأوفياء"، و"حركة الأبدال"، بحسب التقرير نفسه. 
وكانت هذه المرة الأولى التي يذكر فيها نشاط لـ"سيد الشهداء" في سوريا بعد إعلان الانسحاب.
 
أما الاختراق الثاني فقد تمثل في ما كشفته شبكة "عين الفرات" أخيراً من ضلوع "سيد الشهداء" في تهريب شحنات مخدرات من سوريا إلى العراق، بعد تغيير آليات التهريب وأساليبه لتفادي غارات التحالف الدولي ضدها.
وذكر تقرير الشبكة أن الميليشيات الإيرانية والعراقية غيّرت من طريقتها في تهريب المواد المخدرة والأسلحة، خلال الآونة الأخيرة، وتحديداً في قرية الهري الحدودية مع العراق شرق البوكمال، والتي تعتبر ممراً لصفقات الميليشيات. وكان لافتاً للاهتمام ما ذكره التقرير نقلاً عن مصادر عسكرية خاصة، من أن "مقر ميليشيا سيد الشهداء التابعة للحشد الشعبي العراقي، في قرية الهري، يعتبر من أكثر المقار أهمية لعقد صفقات تهريب المخدرات والسلاح، بقيادة المدعو "سيد أحمد العراقي"". 
 
وتقع قرية الهري داخل الأراضي السورية على الخط الحدودي الفاصل بين سوريا والعراق، وهو ما من شأنه أن يدق مسماراً جديداً في نعش رواية الانسحاب التي تحدث عنها المقصوص في تقرير الـ"بي بي سي" البريطانية.
وحول تغيير آليات تهريب المخدرات والسلاح، كشف التقرير السابق أن الميليشيا كانت تعتمد سابقاً على تهريب المخدرات بمختلف أنواعها من لبنان إلى سوريا بكميات كبيرة، ومن ثم يتم توزيع قسم منها في سوريا وقسم آخر يعاد تهريبه إلى العراق للتجارة به هناك، وذلك عبر معبر السكك غير الشرعي في قرية الهري.
ونتيجة لاستهداف سيارات التهريب والمعبر والمقار التابعة للحشد بـغارات التحالف الدولي مرات عدة على فترات متقطعة، بدأ الحشد يغير طريقة إدخال السلاح والمخدرات لتمويهها عن الطيران.
ووصلت شحنة كبيرة من الحبوب المخدرة والحشيش ومادة "الكريستال" الشديدة الخطورة والسريعة الإدمان، إلى مقر ميليشيا "سيد الشهداء"، وقام سيد أحمد برفقة زعماء المهربين وبعض العناصر بوضعها داخل براميل وإغلاق البراميل بإحكام لإظهارها على أنها معبأة بالمحروقات.
وعادة يتم تحميل هذه الشحنة في شاحنات كبيرة وبرادات ويوضع فوقها مجموعة من البراميل المعبئة بالمازوت والبنزين للتمويه، ثم تدخل إلى العراق.
وأكد التقرير أنَّ الميليشيا تقوم بتهريب الذخيرة والقناصات الحديثة والصواريخ المحمولة المضادة للدروع بالطريقة ذاتها، إذ تدخل من لبنان إلى سوريا، ثم يتم تعبئتها في البراميل ويعاد إغلاقها وتثبيتها ضمن ورشة مخصصة يعمل بها عناصر الحشد.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم