إعلان

تقرّب رياض حجاب من "إخوان" سوريا والجولاني... هل من مشروع لتقسيم سوريا؟

المصدر: النهار العربي
عبدالله سليمان علي
رياض حجاب
رياض حجاب
A+ A-
 ما بين انشقاقٍ ملتبس ما تزال تدور حوله الكثير من الشكوك والتساؤلات، وإعادة تلميع مكثفة أعقبت ثلاث سنوات من الغياب أو التغييب، يبدو أن رحلة رياض حجاب، رئيس الوزراء السوري الأسبق المنشقّ ومنسق الهيئة العليا للمفاوضات (المعارضة) الأسبق، لم تصل إلى نهايتها بعد، خاصةً بعد تقاربه الأخير مع جماعة "الإخوان المسلمون – فرع سوريا" والحديث عن احتمال تلاقيه مع تطلعات أبي محمد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام"، مع ما يشير إليه ذلك من وجود مشروع تركي لترسيخ واقع التقسيم في سوريا، في ظل إدارة أميركية لم ترسم بعد سياستها النهائية بخصوص الملف السوري.
 
وحرصت الدبلوماسية التركية على إخراج رياض حجاب من سبات سياسي طويل استمر نحو ثلاث سنوات بعد استقالته من منصب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، حيث التقاه في الدوحة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم 11 آذار (مارس) في أعقاب القمة التي جمعت الأخير مع وزيري خارجية روسيا وقطر. وبعد ساعات من اللقاء مع الوزير التركي ظهر حجاب على قناة "الجزيرة" في لقاء مطول حرص من خلاله على توجيه رسائل عديدة في اتجاهات مختلفة.

ويبدو أن أنقرة تعمل على إعادة تلميع حجاب ليكون بمثابة واجهة مدنية وسياسية لجماعة "الاخوان المسلمون – فرع سوريا" في ظل عجز الجماعة عن توليد كوادر ذات كفاءة سياسية تكون لديها قدرة على ضمان تحقيق الحد الأدنى من التوافق المحلي والاقليمي حولها. وقد تكون أنقرة ارتأت في ظل الانعطافة السياسية التي تقوم بها لضبط علاقاتها مع بعض الدول وعلى رأسها مصر والسعودية أنه من الأفضل تنفيذ سياساتها المستجدة من خلال شخصيات غير محسوبة  على الإخوان تنظيمياً.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة تلميع صورة حجاب تؤكد ما جرى تداوله منذ فترة حول وجود تحرك إخواني لطرح مبادرة جديدة تكون كفيلة بتجديد سيطرة التنظيم على هيئات المعارضة السورية وتكريس هيمنتها عليها من وراء الستار.

ورغم بعض الخلافات التي تخللت العلاقة بين رياض حجاب وجماعة "الاخوان" السورية خلال السنوات الماضية، وخاصة في بعض المنعطفات الانتخابية التي شهدها الائتلاف السوري المعارض، فإن هذه العلاقة ظلت محافظة على حد أدنى من التفاهمات الضمنية ولا سيما في ظل الجهود التي بذلتها أنقرة لإبقاء شعرة معاوية بين الطرفين. 

وتشير سلسلة مواقف كل من حجاب و"الاخوان" إلى وجود قواسم مشتركة تجمع رؤيتهما حول بعض جوانب الأزمة السورية ومسارات حلها. وقد تبدى ذلك في شكل خاص من خلال موقف الطرفين الرافض لمفاوضات جنيف واللجنة الدستورية. وظهر تأثير الارتباطات الخارجية لحجاب على خياراته السياسية عندما آثر الاستقالة من الهيئة العليا للمفاوضات على أن ينخرط  في جهود توحيد المعارضة السورية تطبيقاً للقرار الأممي 2254 والتي قادتها المملكة العربية السعودية. 

ونظرت بعض الجهات الاقليمية إلى مقترح تشكيل مجلس عسكري لقيادة المرحلة الانتقالية في سوريا، رغم تبرؤ منصات المعارضة السورية منه، على أنه خطوة باتجاه تلميع شخصية العميد المنشق مناف طلاس وتحضيره للقيام بأدوار سياسية معينة في المرحلة المقبلة. وما رفع من منسوب القلق وجود مؤشرات على أن المقترح قد يكون لاقى دعماً خفياً من قبل بعض الدول الاقليمية، وأنه بات يمثل توجهاً دولياً يجري  العمل على تنفيذه من تحت الطاولة. واستجابة لذلك لم يجد "الاخوان المسلمون" – فرع سوريا بدّاً من تجاوز خلافاتهم مع رياض حجاب والعمل على تنسيق المواقف معه تمهيداً لإعادة تصديره كصوت سياسي قادر على منافسة مناف طلاس ومن يقف وراءه.

وجاء تقارب "الإخوان" مع حجاب في ظل سكوت الأخير عن "هيئة تحرير الشام" وأدوارها التخريبية في الساحة السورية خلال مقابلته الأخيرة على قناة "الجزيرة". وقد أثار هذا السكوت الكثير من الشكوك والتساؤلات حول تطور العلاقة بينه وبين أبي محمد الجولاني، وما إذا كانت ثمة تفاهمات أو محادثات بين الطرفين دفعت حجاب إلى التغاضي عن التهجم على الهيئة، كما فعل عام 2017 عندما دعا إلى محاربتها. وقال حجاب في مقابلة بثت على قناة "الجزيرة" في شهر أيلول (سبتمبر)  2017 أن "الهيئة العليا للمفاوضات تدعم أي عملية عسكرية لتركيا والجيش الحر لاستئصال القاعدة من سوريا"، وكان حجاب اعتبر في حديث سابق أن "هيئة تحرير الشام ليست سوى أقنعة واهية لتنظيم القاعدة في سوريا". 

ولم يستبعد البعض أن تكون علاقة حجاب مع "هيئة تحرير الشام" قد تطورت إيجابياً بفعل الدور التركي المتصاعد في إدلب، حيث يرى بعض المراقبين أن الوجود العسكري التركي، بالإضافة إلى التحولات التي يجريها الجولاني لتلميع صورة جماعته دولياً، قد يكونان أقنعا حجاب بإمكانية استغلال الهيئة وطموحات زعيمها السياسية من أجل تقوية نفوذه في الداخل السوري وتصدير صورة عن نفسه بأنه يمثل جناحاً واسعاً من المعارضة السياسية والعسكرية. 

وللمرة الأولى في تاريخها كانت "هيئة تحرير الشام" قد قررت تبني علم الثورة السورية في الذكرى العاشرة لانطلاقتها ورفعه بشكل علني في شوارع مدينة إدلب، وذلك بعد عقد من العداء للعلم ورمزيته. وجاء التبني كأحدث خطوة من خطوات الجولاني في مسار الانحراف عن الجهادية نحو المعارضة السياسية.

وما يعزز من نظرية التقارب، ما جرى تسريبه حول قيام الجولاني بتكليف شخصية مؤثرة في "هيئة تحرير الشام" بهدف فتح باب التفاوض مع "الجيش الوطني السوري" المدعوم من قبل تركيا. وذكرت التسريبات أن الجولاني كلّف أبا ماريا القحطاني، عراقي الجنسية، بهذه المهمة من أجل بناء جسور تواصل وإقامة علاقات على أسس جديدة بين الهيئة وفصائل "الجيش الوطني". 

وقد دفعت هذه التحركات المريبة، الإعلامي المعارض حبيب أرحيّم، الذي يعمل في شبكة الحقيقة المعارضة إلى التحذير من مشروع تركي يقضي بتقسيم سوريا إلى ثلاثة أقاليم: إقليم يحكمه الرئيس السوري بشار الأسد، وإقليم للأكراد، والإقليم الثالث عبارة عن كنتون يحكمه "الاخوان المسلمون" بقيادة تركيا. وأعرب الإعلامي عن أمله في أن يرفض رياض حجاب هذا المقترح، حسب ما كتب على حسابه الشخصي على تويتر في نفس اليوم الذي ظهر به حجاب على قناة "الجزيرة".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم