إعلان

الفرحة بنجاة الطّفل السّوري فواز قطيفان لا تحجب المخاوف من تكرار الخطف مقابل فدية

المصدر: النهار العربي
فاطمة الغول
الطفل فواز قطيفان
الطفل فواز قطيفان
A+ A-
طوت عائلة قطيفان السورية صفحة من ذاكرتها الأليمة، المشبعة أصلاً بذكريات حرب السنوات العشر، بعد عودة طفلها المخطوف سالماً. 100 يوم في عتمة صباحاتها وكوابيس لياليها، انتهت برجوع فواز البالغ من العمر 6 سنوات إلى حضن والدته.
 
أغرق النشطاء وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا والوطن العربي التي ضجّت بنبأ اختطافه، على مدى الأيام الماضية، بمنشورات الاحتفال بعودة "الطفل الأيقونة"، محذّرين في الوقت ذاته من تداعيات تحرير فواز بدفع الفدية على انتشار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.

بداية المأساة
لم يكن تاريخ الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) بالنسبة الى عائلة قطيفان، كغيره من أيام ثلثاءات العام الماضي. ودّع فواز والدته حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً، منضماً الى أصدقائه المتوجّهين إلى المدرسة ببدلاتهم الزرق عبر أحد شوارع قربة إبطع في محافظة درعا، جنوب سوريا، لتعترض طريقهم دراجتان ناريتان يستقلهما 4 ملثمين، أحدهم امرأة، لينتشل أحدهم فواز من بين أصدقائه قبل أن يتوارى الخاطفون عن الأنظار سريعاً، متّجهين غرباً عبر الشوارع الوعرة.
 
بالكثير من الحزن يتابع عمّ الطفل، مصعب قطيفان، رواية مأساة عائلته لـ"النهار العربي" قائلاً: "قضينا 5 أيام مريرة بانتظار أي خبر من فواز، إلى أن تم التواصل الأول بيننا وبين خاطفيه الذين أرسلوا صورة حديثة العهد لولدنا، لتبدأ مرحلة التفاوض الشاقة عبر تطبيق تيلغرام وعن طريق الرسائل الكتابية فقط".
 
كان المبلغ المطلوب لإطلاق سراح فواز فلكياً بالنسبة الى العائلة والسوريين عموماً، إذ طالب خاطفوه بفدية مقدارها 700 مليون ليرة سورية (200 ألف دولار تقريباً)، وهو رقم، بحسب العم مصعب، "ضخم جداً ويفوق قدرة العائلة بعشرات الأضعاف".
 
ويستذكر مصعب، المهندس "الحوراني" الأربعيني، الفترة بين اختطاف فواز وعودته، راوياً أن "أصعب ما كان في قصة الخطف هو تواصل العصابة معنا على فترات متباعدة، وكانوا يرسلون لنا مقاطع فيديو تظهر تعذيبه".

دفع الفدية والتحرير
ويروي مصعب أنه بعد محاولات عدة "تم الاتفاق أخيراً على فدية بمبلغ 400 مليون ليرة سورية، لتبيع العائلة الأراضي التي توارثتها جيلاً بعد جيل، والذهب والمجوهرات من أيدي نسائها، من دون أن يكتمل المبلغ الذي قارب الـ250 مليون ليرة سورية".
 
بضيف: "تواصلنا مع الخاطفين وأعلمناهم بالمبلغ الذي تمكّنا من تأمينه، لكن ردّهم كان بالمقطع المؤلم (التعذيب) الذي نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي"، والذي أدى إلى إصابة والدة الطفل بانهيار عصبي، بينما دخلت جدّته المشفى إثر إصابتها بنوبة قلبية.
 
دفعت الصدمة التي أحدثها مقطع الفيديو، عائلة قطيفان إلى "تأمين باقي المبلغ عن طريق مناشدة عشيرة قطيفان مساعدتها، إضافة الى فتح الباب أمام المتضامنين مع قضية فواز للتبرع من الخارج".
 
وعندما اكتمل المبلغ المطلوب، تم التواصل مع الخاطفين وإبلاغهم، ليتم الاتفاق على تسليم الفدية في مزارع نوى البعيدة من مركز المدينة بعد صلاة المغرب.
 
توجّه والدا فواز إلى المكان في الموعد المحدد ليجدوا 4 ملثمين على 4 درّاجات نارية تسلموا الفدية، لكن بدلاً من تسليم فواز، قاموا بعرض مقطع فيديو له حديث العهد، يؤكد كونه حياً يرزق وبصحة جيدة.
 
بقلوب محترقة انتظرت العائلة البشارة التي جاءت بعد قرابة الساعة والنصف من تسليم المبلغ، باتصال يفيد بوجود فواز في إحدى صيدليات مدينة نوى، حيث تركه خاطفوه مع ورقة تحتوي على رقم العم مصعب.
 
أبلغت العائلة الشرطة التي توجهت إلى الصيدلية المذكورة، واصطحبت الطفل إلى ناحية شرطة نوى لإكمال الإجراءات ثم تسليمه إلى والديه، بعد التأكد من صحته الجسدية.

فواز بخير ووعود بملاحقة خاطفيه
يؤكد العم مصعب أن "صحة فواز جيدة"، بحسب تقارير الأطباء "لكن حالته النفسية غير مطمئنة، فهو لا يزال تحت تأثير صدمة اختطافه، ويرفض الحديث عن تفاصيل احتجازه وما تعرّض له طوال تلك الفترة، قائلاً إن رأسه يؤلمه حين يتذكّر ما حدث ويشعر بأن دماغه انفجر". يضيف العم: "نعمل على إعادته إلى حالته الطبيعية، وإذا فشلنا في ذلك فسنستعين بطبيب نفسي".
 
على رغم الفرحة التي عمّت مواقع التواصل الاجتماعي بعودة فواز إلى أهله سالماً، إلا أن النشطاء في سوريا أمطروا المنصات بمنشورات تحذّر من خطورة أن تؤدي الطريقة التي انتهت بها مأساة عائلة قطيفان، بدفع فدية مالية كبيرة جداً، إلى تشجيع المزيد من المجرمين على اتّباع طرق وحشية شبيهة من أجل الحصول على مبالغ مالية في ظل تردّي الأوضاع المعيشية لنسبة كبيرة من السكان في البلاد، مطالبين الجهات الأمنية بالتصدي بحزم لهذه الظاهرة.
 
هذه المناشدات دفعت قيادة شرطة محافظة درعا، التابعة لوزارة الداخلية السورية، إلى إصدار بيان انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت فيه عن الخطوات التي قامت بها من أجل تحرير الطفل قبل دفع الفدية، مبينة أنه بمساعدة الإنتربول تم رصد الرقم الدولي الذي تواصل عبره الخاطفون مع ذوي الطفل وتحديد الأشخاص المرتبطين بالرقم، وتلت ذلك مداهمة قرية الكتيبة قرب خربة غزالة في ريف درعا، وإلقاء القبض على 4 أشخاص أحدهم يرتبط برقم تواصل الخاطفين.
 
وأكد قائد شرطة درعا، أنه "بعد موعدين وهميين لإجراء عملية التبادل، حدد الخاطفون منطقة في نوى قرب صوامع الحبوب على الطريق باتجاه القنيطرة، والتي تنتشر فيها مجموعات مسلحة، وأن عناصر الشرطة لم يتدخلوا بهدف الحفاظ على حياة الطفل بعد تهديد الخاطفين بقتله"، مشدداً على أنه بعد عودة الطفل فإن جهود إلقاء القبض على أفراد العصابة الخاطفة ستكون أكثر أماناً وسهولة.
 
على رغم مرارة حكاية فواز السوري، إلا أن خاتمتها المختلفة عن نهاية جهود إنقاذ ريان المغربي، أثلجت قلوب المتعاطفين مع كلا الطفلين، على أمل أن تكون آخر فصول روايات مآسي الأطفال في هذه المنطقة والعالم، وخاتمة لأحزانهم.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم