إعلان

سوريا: زيادة أسعار الخبز والمازوت أكلت زيادة الرّواتب قبل قبضها

المصدر: النهار العربي
دمشق-طارق علي
ارتفاع في أسعار الخبز
ارتفاع في أسعار الخبز
A+ A-
أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، صباح اليوم، مرسومين تشريعيين متعلقين بزيادة الرواتب الشهرية وأجور العاملين المدنيين والعسكريين وأصحاب المعاشات التقاعدية.
 
المرسوم الأول نص على زيادة بنسبة 50 في المئة إلى الرواتب والأجور المقطوعة لكل العاملين في الدولة، من مدنيين وعسكريين، ورفع الحد الأدنى العام للأجور والحد الأدنى لأجور المهن لعمال القطاع الخاص والتعاوني والمشترك غير المشمولة بأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة ليصبح /71515/ ليرة سورية شهرياً.
 
ومنح المرسوم الثاني أصحاب المعاشات التقاعدية من العسكريين والمدنيين زيادة قدرها 40 في المئة من المعاش التقاعدي، وأشار المرسوم إلى أنّ المستفيدين من الزيادة هم أسر أصحاب المعاشات، وتوزع على المستحقين وفق الأنصبة المحددة في القوانين والأنظمة الخاضعين لها.
 
وجاءت هذه الزيادة بعد ساعات من إعلان الحكومة السورية، في ساعة متأخرة من يوم أمس، رفع سعري الخبز والمازوت، القرار قضى برفع سعر المازوت ليصبح الليتر الواحد بـ500 ليرة سورية بعدما كان 180 ليرة، ولكل القطاعات العامة والخاصة وضمناً المؤسسة السورية للمخابز ومخابز القطاع الخاص، ورفع سعر ربطة الخبز (وزنها نحو كيلوغرام) إلى مئتي ليرة سورية بعدما كانت مئة ليرة، على أن يبدأ تطبيق القرار مع فجر اليوم الأحد، أي بعد نحو ساعتين من إصدار القرار.

في المبررات
تقول وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك إنّ تكلفة ليتر المازوت عليها تتخطى 1900 ليرة سورية، فيما تبيعه بـ180 ليرة للمواطنين للاستخدام المتعلق بالتدفئة، أي بما يعادل نحو 10 في المئة من سعر تكلفته الحقيقية، فيما يباع لقطاع المخابز بشقيها العام والخاص بـ135 ليرة.
 
وكذلك فإنّ الاستمرار بالدعم الكبير لهاتين المادتين بات يكبد الدولة عبئاً كبيراً على موازنتها التي تعاني أساساً ارتدادات مشكلات التصدير والاستيراد والإنتاج وقلة الوفرة في المواد الأولية لكل القطاعات، فضلاً عن ملف السوق السوداء المتنامي والذي بدوره يشكل ضغطاً إضافياً على الواقع الاقتصادي. 
 
وتربط مصادر حكومية الاضطرار لرفع الأسعار بضرورة القدرة على استمرار توفير المواد الأساسية للمواطنين، ولا يمكن أن يحصل ذلك إلا عبر تقليص الدعم بين التكلفة الأساسية وأرقام الدعم، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا عبر زيادة الأسعار.
 
وتضخ الحكومة يومياً نحو 5 ملايين ليتر مازوت لمختلف الاحتياجات، بدءاً بالتدفئة وصولاً الى بقية القطاعات، ما يشكل استنزافاً للموارد العامة المرتبطة بالموازنة، ما يؤدي الى عجز قد يصل الى مئات المليارات سنوياً.
أما الخبز فإنه يحظى بدعم شهري يصل الى حدود 50 مليار ليرة سورية، فيما تصل تكلفة إنتاج الربطة الواحدة إلى أكثر من ألف ليرة وتباع بمئة ليرة، وضمن المبررات التي سيقت في الإطار هي أنّ الدولة تدعم الربطة بنحو 965 ليرة.
 
وترجع المصادر هذه الزيادة في سعر الخبز إلى العامل المرتبط بارتفاع أسعار القمح المستورد من الفلاحين من 475 ليرة للكيلو الواحد إلى 900 ليرة، ما يعادل مئة في المئة، فضلاً عن الملف الكردي المرتبط بإمساك ملف القمح في الجزيرة السورية والتحكم بمبيعه.

في المشكلات
قرارات الرفع الأخيرة قد تسهم في زيادة معدل التضخم استناداً الى ارتفاع نسبة الاستهلاك الغذائي للسوريين عما كان عليه قبل الحرب، فضلاً عن زيادة تكاليف الإنتاج المرتبطة بقطاع النقل أولاً والزراعة والصناعة وبقية القطاعات لاحقاً.
 
علاوةً على ذلك، ستترتب على الحكومة أعباء إضافية في ضبط مراقبة ملف النقل الذي رُشِحت الأسعار فيه للزيادة بنحو 25% بعد القرارات الأخيرة بحسب اقتصاديين، وبالتالي ضمان حصول وسائل النقل على مستحقاتها الشهرية وضمان عملها على الخطوط المحددة، من دون أن تعمد إلى بيع مخصصاتها للسوق السوداء، كما حصل مع الرفع الأخير لسعر المازوت قبل أشهر، إذ راحت وسائل النقل المستفيدة تتوقف عن العمل جزئياً وتبيع مخصصاتها بأسعار مرتفعة إلى السوق الموازية، والتي تبيعها بدورها للمواطنين بسعر مضاعف، ما كرّس مشكلةً على اتجاهين، قلة الوسائل العاملة، وتعويم الأسعار المرتفعة، وكذلك العمل على ضبط انفلات الأسعار في السوق الداخلية، خوفاً من دخول السوق في مرحلة سعرية متباينة يصعب ضبطها مع الوقت.

في الشارع
رصد "النهار العربي" حالة غليان على وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا، إذ أثار القرار استياءً واسعاً في الشارع، على اتجاهين:
 الأول، أخذ نمط السخرية المرتبطة بتعمد الحكومة إصدار كل قرارتها ليلاً، وهذه السخرية تحمل أبعاداً، أبرزها هو اليأس من السياسات الحكومية التي لا تراعي قلة دخل المواطن، أو انعدامه حتى.
 
والثاني، هو تركيب الحكومة ضغوطاً إضافية على دخل المواطن، إذ فاقت احتياجاته عن موارده شبه المعدومة (راتب الموظف الحكومي يعادل نحو 17$ قبل الزيادة ونحو 22$ بعد الزيادة).
 
المهندس المدني علي عبود قال لـ"النهار العربي": "نتفهم هذه الزيادة بناءً على المعطيات وهي حق للحكومة ما دامت تدعم المازوت بنسبة مئة في المئة، ولكنها تكون حقاً فعلاً حين يكون دخلنا مناسباً للتماشي مع هذا الارتفاع، أما أن يأتي هذا الرفع ونحن لا نجد ما نأكله فهذه مشكلة كبيرة!". وعن الزيادة الجديدة، تساءل عبود: "هل ستغير شيئاً؟ بالتأكيد لا، الزيادة بمتوسطها ستكون 20 ألف ليرة، أو بصورة أخرى، ستساوي ثمن 4 وجبات شاورما".
 
وتتفق المُدّرِسة سما الحمصي مع عبود، فهي ترى أنّ توفير الدعم المرتفع هو واجب الحكومة، "سواء أكانت تدفع الحكومة فرق الدعم مئة في المئة أو ألفاً في المئة هذه ليست مشكلتنا، وليست منّة منهم، ليرفعوا رواتبنا ودخلنا بأكثر مما حصل فهو قليل وقليل جداً، نحن نحتاج لرفع بنسبة ألف في المئة على أقل تقدير ثم ليرفعوا الدعم بالتدريج، أما أن يصير راتبي كله لا يكفيني للمواصلات فهذا أمر لا يمكن أن يقبله عقل أو منطق".
 
"لدي ثلاثة أطفال، وأنا وزوجتي، إذا تناولنا الفلافل فقط، لمرتين في اليومين، فسنحتاج 14 ألف ليرة يومياً، أي 420 ألف ليرة سورية، هذا من دون طبابة وتعليم وخضر وفواكه وووالخ، حقاً مع كل رفع أضحك كثيراً، نحن لسنا تحت خط الفقر، نحن تحت خط الموت"، يقول الموظف الحكومي سالم بيشان لـ"النهار العربي"، ويكمل: "قبل الزيادة كان راتبي 50 ألفاً والآن أصبح 75 ألفاً، أعتقد أنّه ليس لدي شيء لأقوله".
 
أما الطالبة الجامعية لمى حيان فترى أنّه كان من الأجدى إجبار أمراء الحرب على دعم الأسعار واستمرار تدفقها للمواطنين بأسعار منطقية، بدل رفعها على حساب جيوب الفقراء الذين كادوا أن يموتوا جوعاً، "نحن ننفجر، ويبدو أنّنا سنعيش شتاءً قاسياً لأنّ معظمنا لن يملك ثمناً لمازوت التدفئة، هل نسرق لنعيش؟ ثم هل سيتوفر أساساً؟".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم