إعلان

كراسنوبول الموجّهة باللّيزر تدخل ترسانة الميليشيات الإيرانية في سوريا

المصدر: دمشق- النهار العربي
ميليشيات تابعة لإيران
ميليشيات تابعة لإيران
A+ A-
لم يكن دويّ الانفجارات التي سُمعت في بادية صبيخان في ريف دير الزور الشرقي قبل بضعة أيام من الأصوات المألوفة لدى أهالي المنطقة. اعتاد هؤلاء على التدريبات العسكرية التي تنفذها الميليشيات الإيرانية بين الحين والآخر في محيط مناطقهم، على نحو شبه منتظم، لكن التدريبات الأخيرة كانت خاصة نوعاً ما لأنها تضمنت للمرة الأولى التدرب على كيفية استخدام مقذوفات موجهة بالليزر عيار 152 من طراز كراسنوبول روسية الصنع والمطورة من قبل إيران.
 
وبينما كشف موقع "دير الزور 24" أن ميليشيات "الحرس الثوري" الإيراني أجرت تدريبات على الرمي لعناصرها الجدد في بادية صبيخان، ذكر بدوره موقع "عين الفرات" أن التدريب شمل استخدام قذائف كراسنوبول المتطورة في مدينتي البوكمال والميادين شرق دير الزور. ويأتي ذلك ضمن برنامج مكثف يتضمن دورتين تدريبيتين بإشراف مستشارين عسكريين من الجنسية الإيرانية برفقة مترجمين. وتضم الدورتان عناصر محليين وأجانب يقدر عددهم بحوالى 70 عنصراً.
 
وتعتبر هذه المرة الأولى التي يُكشف فيها عن دخول هذه المقذوفات الليزرية ضمن الترسانة العسكرية للميليشيات الإيرانية في سوريا، وقد قاد ذلك إلى التساؤل عن الرسائل التي تريد إيران توجيهها من خلال التلويح بهذه القذائف، وعن الجهة المعنيّة بتلقيها.
 
وتشابه قذيفة كراسنوبول من حيث المفهوم قذائف M712 COPPERHEAD في الولايات المتحدة، وهي قذائف مدفعية موجهة بالليزر مصممة ضد الدبابات والعربات المدرعة والمباني والمخابئ والتحصينات الميدانية المختلفة والأهداف المائية، وما إلى ذلك. والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا تلجأ إيران إلى تزويد ترسانة ميليشياتها بهذا النوع المتطور من المقذوفات بعد انتهاء العمليات القتالية الكبرى في المنطقة، وبعد أن أصبحت الحرب ضد تنظيم "داعش" لا تتطلب مثل هذه التقنيات العالية، خصوصاً أن الأخير بات يعتمد على أسلوب حرب العصابات أكثر من المواجهات العسكرية المباشرة؟.
 
ويرى بعض المراقبين أن الخطوة الإيرانية مرتبطة بمستوى معين بسباق التسلح الذي بدأت تشهده مناطق الشرق السوري في الآونة الأخيرة، وأن الغاية الحقيقية من وراء الكشف عن مقذوفات كراسنوبول هو توجيه رسالة ردع إلى الولايات المتحدة في ظل التوتر المتصاعد في المنطقة بين مختلف اللاعبين. وليس من قبيل المصادفة أن يتزامن الكشف الإيراني مع تسريبات إعلامية حول نية الولايات المتحدة نشر أنظمة دفاع جوي من طراز أفنجر في كل من العراق وسوريا.
 
وذكرت مجلة "فوربس" الأميركية التي نشرت الخبر أن "النظام مصمم لحماية المشاة من الطائرات التي تحلّق على ارتفاع منخفض، وصواريخ كروز وطائرات الهليكوبتر والطائرات من دون طيار، حيث لم يكن هذا النظام موجوداً في القواعد الأميركية في المنطقة حتى أواخر العام الماضي".
 
وبما أن القواعد العسكرية الأميركية في العراق أصبحت مهددة في شكل جدي بعد تزايد سقوط الصواريخ عليها، فإن نظام أفنجر قد يكون مخصصاً لكسر حلقة التصعيد التي تقوم بها إيران عبر أذرعها في العراق لأسباب تفاوضية. ويبدو أن طهران قد فهمت مغزى الرسالة الأميركية لذلك بدأت بالتلويح بمقذوفات متطورة لا تفيد معها المنظومة الأميركية، في تأكيد على أنها ستظل قادرة على الضغط على القواعد العسكرية الأميركية بأسلوب أو بآخر.
 
وحسب خبراء عسكريين فإن امتلاك الميليشيات الإيرانية لسلاح كراسنوبول ليس جديداً بحد ذاته بل الجديد هو البدء باستخدامه في دير الزور على مقربة من القواعد الأميركية بعد أن كان استخدامه محصوراً في بعض جبهات القتال في الشمال السوري. وفي هذا السياق كشف نشطاء سوريون في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي عن قيام ميليشيات إيرانية بقصف مناطق في ريف حلب بقذائف كراسنوبول الليزرية واصفين تلك القذائف بأنها تقوم بإصابة الأهداف بدقة عالية، وقد نشر هؤلاء النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لإحدى تلك القذائف وهي تسقط على أحد المباني المعزولة في المنطقة.
 
ويمتلك الجيش السوري سلاح كراسنوبول منذ العام 2017، ولكن لم يجر الكشف عن ذلك علنياً إلا في شهر شباط (فبراير) من العام الماضي حين تحدثت تقارير إعلامية روسية عن استخدام الجيش السوري لهذه القذائف في المعارك الأخيرة في الشمال السوري، أي المعارك التي انتهت بالسيطرة على مدينة سراقب. وكانت المرة الأولى التي أثيرت فيها شكوك حول استخدام هذه القذائف في نهاية صيف عام 2016، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2017 نشر فيديو يظهر قصف مواقع إرهابيين بقذائف كراسنوبول في محافظة ديرالزور من قبل وحدات تابعة للجيش السوري.
 
ومن شأن نجاح إيران في إدخال قذائف كراسنوبول إلى ترسانة أسلحة ميليشياتها في سورية أن يرسم علامات استفهام كبيرة حول فاعلية الضربات الجوية التي تنفذها طائرات إسرائيلية أو طائرات التحالف الدولي ضد بعض الأرتال التي يشتبه أنها تقوم بتهريب السلاح إلى سوريا عبر المعابر الحدودية مع العراق. ويبدو أن تقنيات التمويه التي تستخدمها إيران تحقق نتائج إيجابية على صعيد إخفاء بعض شحنات الأسلحة عن أعين الرصد الأميركي والإسرائيلي، ومن بينها شحنة قذائف كراسنوبول التي توقعت مصادر إعلامية سورية أن تكون قد دخلت إلى دير الزور حديثاً.
 
وقالت هذه المصادر أن الميليشيات الإيرانية أرسلت، الأسبوع الماضي، شحنة أسلحة إلى منطقة المزارع في بادية الميادين عبر شاحنات رافقت باصات تحمل حجاجاً إيرانيين، وتؤكد هذه المصادر التي تحدثت إلى شبكة "عين الفرات" المحلية أن كراسنوبول كانت ضمن هذه الشحنة الأخيرة.
 
وكانت إيران قد كشفت عام 2012 عن ذخائر محلية موجهة بالليزر تستند إلى تقنية كراسنوبول، وحملت هذه القذائف اسم "البصير" وهي من عيار 155 ملم ويبلغ مداها حوالى 20 كيلومتراً.
 
وقد بدأ الاتحاد السوفياتي إنتاج هذه المقذوفات عام 1986 وتم استخدام المقذوفات الموجهة (كراسنوبول) بواسطة أحدث أنظمة المدفعية السوفياتية عيار 152 ملم مثل مدافع هاوتزر 2A65 Msta-B ومدافع هاوتزر 2S19 Msta-S الذاتية الدفع.
 
واستخدم الجيش الروسي هذه القذيفة الموجهة خلال عدد من النزاعات العسكرية، بما في ذلك الأعمال العسكرية الأخيرة في أوكرانيا وسوريا. وتم تصدير Krasnopol إلى الصين والهند، وربما بعض البلدان الأخرى. وحصلت الهند على ما مجموعه 3 آلاف قذيفة موجهة.
 
تهديد المصالح الأميركية
وبالتزامن مع التدريبات على هذه القذائف، كشفت مصادر عن اجتماع ضم قادة المليشيات الإيرانية في مدينة دير الزور، بهدف بحث تفاصيل تهديد المصالح الأميركية في المنطقة على خلفية الغارات الأخيرة التي تعرض لها معبر السكك غير الشرعي قبل نحو أسبوعين في البوكمال.

وقال موقع "عين الفرات" السوري المحلي، إن الاجتماع ضم عددا من القيادات المسؤولة عن البوكمال والميادين مثل: "الحاج عسكر" قائد "الحرس الثوري" الإيراني في البوكمال، و"الحاج دهقان" المسؤول عن "الحرس الثوري" في الميادين، وغيرهم من قيادات الصف الأول والثاني.

وأضاف أن الاجتماع "أقر تجهيز السلاح الصاروخي للمليشيات في المنطقة، للرد على أي استهداف أميركي جديد تتعرض له الميليشيات الإيرانية".

كما لفت إلى أن "الحاج عسكر" أبلغ إلى باقي القيادات "أوامر شفوية  وصلت له من قيادات إيرانية بضرورة استهداف المصالح الأميركية على الضفة المقابلة لنهر الفرات داخل مناطق سيطرة قسد، وفي قاعدة التنف عند التعرض لأي هجوم".


 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم