إعلان

الإنتربول السوري يستعيد صلاحياته الدولية...انفتاح أمني أيضاً على دمشق

المصدر: النهار العربي
دمشق-طارق علي
عنصران من الشرطة الدولية
عنصران من الشرطة الدولية
A+ A-
قررت منظمة الشرطة الدولية الجنائية (إنتربول) البدء بإعادة دمج الدولة السورية في نظام تبادل المعلومات الدولي – الجنائي، وجاءت الخطوة بعد تسعة أعوام من انقطاع التنسيق الدولي مع دمشق في قضايا المطلوبين والملاحقين وتحديداً منذ عام 2012 في إطار العقوبات والمقاطعة الدولية للحكومة السورية.
 
وخلال كل السنين الماضية كانت الأمانة العامة للإنتربول تكتفي بحصر تعاملها مع سوريا في تلقي الرسائل السورية وتمريرها إلى الجهات المرسلة إليها في حال امتثالها لقواعد الإنتربول، من دون أي إمكان للحديث عن تنسيق دؤوب وعميق يفي بأغراض العمل الجنائي العملياتي المنظم والمكافح للجريمة ومجرميها العابرين للحدود.
 
منظمة الإنتربول ومقرها في مدينة ليون الفرنسية قالت في بيان يوم أمس إنّه "تماشياً مع توصيات الأمانة العامّة، قرّرت اللجنة التنفيذية للإنتربول رفع الإجراءات التصحيحية المطبّقة على سوريا".
 
بيان المنظمة أضاف أنّ "التوصية برفع الإجراءات التصحيحية جاءت بعد المراقبة المنتظمة للرسائل الواردة من المكتب المركزي في دمشق، وبناء عليه يمكن للمكتب الموجود في دمشق (مكتب الإنتربول)، إسوةً ببقية المكاتب المركزية الوطنية الأخرى في بقية الدول، إرسال رسائل مباشرة إلى الدول الأعضاء الأخرى وتلقي رسائل أيضاً".
 
البيان جاء على ذكر تمكن أي بلد عضو في المنظمة الطلب من الأمانة العامة الدولية إصدار ما يسمى بالنشرة الحمراء والتي يشترط فيها أن تحترم دستور المنظمة وقوانينها والتي تحظر بشكل قاطع اتخاذ أي إجراء ذي طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عرقي، في إشارة إلى تشعب الملف السوري الجنائي – العسكري – الأمني – السياسي وتشابكه.
 
الخبير في القانون الدولي عبدالفتاح سليمان قال لـ "النهار العربي"، إنّ "تفعيل العمل في مكتب سوريا يعني إمكان الدولة، بجهازها الرسمي، القيام بعملية البحث عن أشخاص مطلوبين بموجب نشرات جنائية تكون ذات مفعول أمني - قضائي بمجرد دخول الشخص الوارد اسمه في النشرة إلى أي دولة براً أو بحراً أو جواً عبر جواز السفر، تصل الى مكتب سوريا برقية مستعجلة توضح بيانات الشخص المطلوب ودخوله إلى الدولة الجديدة، وتالياً، يتاح لنا التواصل المباشر مع الدولة المعنية لتسليمنا الشخص المطلوب، ويكون ذلك عبر آلية مؤسساتية تشاركية تلعب فيها وزارة العدل دوراً بارزاً، إذ تخاطب الوزارة مباشرةً نظيرتها في الدولة الهدف، مع الأخذ في الاعتبار أنّ وزارة العدل السورية تحظى بنحو ثلاثين اتفاقية أمنية مع دول أخرى منذ سني ما قبل الحرب، وهذه الاتفاقيات تنص على تسليم المطلوبين بشكل مباشر، وهذا فضلاً عن اتفاقيات موقعة منذ أربعينات القرن الماضي بين سوريا ودول عربية لتسليم المطلوبين".
 
وأوضح سليمان أن نشرات الإنتربول تتنوع في الألوان بين الأزرق والأسود والأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر وكذلك النشرة الدولية العامة، ولكل واحدة منها آلية معينة، والشرط هو الاقتران بالقرار القضائي.
 
تقارير إعلامية حاولت ربط رفع الحظر الجنائي عن سوريا بتسلم الدكتور فيصل المقداد وزارة الخارجية والمغتربين خلفاً لوليد المعلم، إذ وصفته بالرجل الديناميكي ذي العلاقات السياسية القوية جداً مع الدول والمنظمات العامة والدولية وهو ما لعب دوراً حاسماً في ملف عودة سوريا إلى قاعدة بيانات الشرطة الدولية، في حين لم تعقب الخارجية السورية على هذه التقارير.
التقارير أشارت أيضاً إلى القدرة الخاصة والسياسية للمقداد في لعب دور ريادي في التشبيك مع الجهات الدولية المتعلق منها بالمنظمات تحديداً.

في الدلالات
قد يكون القرار بمثابة إنذار ولو ضعيفاً لعودة العلاقات مع سوريا في الإطار الدولي باعتبار أنّه يخضع لرؤية دول فاعلة، والقرار عينه يتيح لدمشق مراسلة المكتب الدولي بشكل لحظي وآني بحثاً عن المطلوبين، وتالياً الانفتاح بالتعاون ليشمل القوى البشرية من مشاركات وأنشطة ودورات تدريبية وما إلى هنالك.
 
 
تقارير إعلامية نقلت عن مدير إدارة الأمن الجنائي السوري العميد حسين جمعة، قوله إنّ "وفداً من الأمانة العامة للإنتربول الدولي سيزور دمشق الشهر القادم، يترأسه رئيس مكتب مكافحة الإرهاب في الأمانة العامة، ويضم عدداً من المدربين. كما أنّ أهم ميزات رفع حظر الخدمات عن مكتب النظام السوري في دمشق، أنه أصبح بإمكان المكتب تقديم خدمات الإنتربول لمؤسسات الدولة السورية الأخرى، مثل الهجرة والجوازات، والجمارك العامة والمعابر الحدودية في ما يتعلق بموضوع تهريب السيارات، وقاعدة بصمات المطلوبين في العالم وغيرها، إضافة إلى أن رفع الحظر يسهل موضوع الاتصال والخدمات، وخصوصاً مع الأمانة العامة".
 
وبحسب جمعة فإنّه "خلال الأشهر الماضية كان هناك تعاون واضح من بعض الدول العربية مع مكتب دمشق في الأمور الجنائية، كما أنّ النشرات الحمر التي كان يرسلها مكتب دمشق للأمانة العامة، تخضع للتدقيق الشديد، إضافة إلى عدم استجابة الكثير من الدول الأوروبية وبعض الدول العربية للنشرات التي يصدرها مكتب دمشق، عند مخاطبتها بشكل مباشر".
 
وفي السياق أوضح جمعة أن النشرة الحمراء يتم إصدارها بحق أشخاص ملاحقين جنائياً ولا يقل حكم الفعل عن سنتين، مؤكداً أن الإنتربول لا يعمم هذه النشرة إلا بعدما تكون مقرونة بمذكرة قضائية صادرة عن القضاء.

رفض دولي خجول
الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية قالت في معرض حديث مرتبط بالملف إنّ موقف باريس من الحكومة السورية ما زال واضحاً، "طالما ستستمر الحكومة في تأجيج عدم الاستقرار والأزمة الإنسانية والأخطار الإرهابية، ستبقى فرنسا معارضة لتطبيع العلاقات مع دمشق وأي تخفيف لنظام العقوبات".
وأردفت: "سنعبّر عن هذا الموقف في الدورة المقبلة للجمعية العامة للإنتربول التي ستعقد من 23 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 25 منه".

دمشق دولياً
يمكن الحديث هنا عن توجه جزئي لكسر عزلة التنسيق مع دمشق، لا سيما على الصعد الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والأمنية، (الرئيس الأسد اتصل اخيراً بالملك الأردني للمرة الأولى منذ أكثر من عشرة أعوام، معبر جابر-نصيب في درعا أنعش سوريا والأردن، خط الغاز العربي والاتفاق الرباعي بين سوريا ولبنان ومصر والأردن، وقبل كل ذلك الإمارات التي افتتحت سفارتها في دمشق، وزير الاقتصاد السوري ضيف في "اكسبو 2020 دبي").
 
هذا كله فوق الطاولة، أما تحت الطاولة فهناك ما هو أكثر بحسب قول مصادر لـ "النهار العربي"، فمن يدري؟. فما يحصل في درعا هذه الأيام لافت للغاية، لا معركة كبرى بحجمها كانت هناك، الحكومة بهدوء دخلت وأجرت تسويات من دون صخب يذكر في مدينة لطالما شكلت عقدة الحل في ميزان المعادلة السورية خلال الحرب.
 
ورغم كل ذلك، لا يمكن تصوير الواقع الحالي أو المستقبلي القريب بالوردي، فاللاعبون الدوليون والإقليميون لديهم حساباتهم في ما يتعلق بالملف السوري، ما يعني تبدلات مستمرة قد نشهدها في طريقة التعاطي الرسمي مع دمشق في ظل كمٍّ من التشابك الميداني والمعلوماتي الواسع على امتداد قاعدة الصراع في سوريا فضلاً عن مصالح ومعادلات الجيوبوليتيك الدولية في سوريا والتي جعلت البلاد تخضع لمد وجزر متواصلين طوال عمر الحرب فيها. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم