إعلان

تكهنات متضاربة بنتائج لقاء بوتين- أردوغان... و"تحرير الشام" تنفي انتشار "الجيش الوطني" في إدلب

المصدر: النهار العربي
عبدالله سليمان علي
الجيش الوطني المدعوم من تركيا
الجيش الوطني المدعوم من تركيا
A+ A-
نفت "هيئة تحرير الشام"، المعلومات حول انتشار الجيش الوطني المموّل من تركيا في منطقة خفض التصعيد في إدلب. وقال مسؤول التواصل الإعلامي في "الهيئة" تقيّ الدين عمر لـ"النهار العربي" إن "لا صحة للتقارير التي تحدثت عن انتشار الجيش الوطني في إدلب"، مشدداً على "عدم وجود أي نوع من التوافقات أو التفاهمات حول هذا الموضوع".
 
وأكد مصدر آخر مقرّب من "هيئة تحرير الشام" تحدث الى "النهار العربي" عبر موقع التواصل الاجتماعي "تلغرام" أن "خريطة الانتشار في إدلب ثابتة وليس من المتوقع أن تشهد أية تغييرات إلا في ما يتعلق بضرورات التصدي لأي محاولة هجوم يقوم بها النظام السوري وحلفاؤه. أما دخول وحدات من الجيش الوطني من شمال حلب إلى إدلب، فهو موضوع غير مطروح بالنسبة إلى "هيئة تحرير الشام" ولم تجرَ مناقشته معها لا من قبل قادة الجيش الوطني ولا من قبل تركيا".
 
وذكر موقع "عنب بلدي" المعارض في تقرير منشور في الثالث من شهر أيلول (سبتمبر) الجاري أنه حصل على معلومات تفيد بانتشار وشيك لـ"الجيش الوطني" في محافظة إدلب، بعد تفاهمات مع "هيئة تحرير الشام" صاحبة النفوذ في إدلب.
 
 
ونقل الموقع عن قيادي في "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا، أن معلومات أشيعت عن انتشار مقبل في إدلب، بعد حديث يتردد منذ أشهر عن احتمال اندماج بين تشكيلي "الجيش الوطني" و"تحرير الشام".
وأكد قائد ثانٍ لإحدى المجموعات المنضوية تحت راية "الجيش الوطني"، في حديث لـ"عنب بلدي"، هذه المعلومات.
 
ولم يحدد القياديان موعد البدء بالانتشار، لكنهما أكدا أنها "خطة مطروحة" بعد الاجتماع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، في سوتشي في 29 أيلول (سبتمبر) الماضي.
 
ويأتي نفي "هيئة تحرير الشام" لهذه المعلومات على لسان مسؤول التواصل الإعلامي فيها ليضع حدّاً لموجة من الإشاعات التي اجتاحت الشمال السوري مؤخراً على خلفية الغموض الذي انتهت إليه قمة الرئيسين الروسي والتركي بخصوص مصير محافظة إدلب والسيناريوات التي تنتظرها في المستقبل القريب.
 
وانقسمت الآراء في الشمال السوري في أعقاب القمة إلى قسمين: الأول، يرى أن الخلافات بين الرئيسين التركي والروسي طغت على أعمال القمة وأنهما لم يستطيعا الوصول إلى صيغة للتوافق حول مصير إدلب، الأمر الذي من شأنه أن يدفع نحو مزيد من التصعيد العسكري في المنطقة. ويرى أصحاب هذا الرأي أنه ليس في قاموس السياسة التركية مصطلح الانسحاب من إدلب أو التراجع عن مواقفها السابقة، مشددين على سعي القوات التركية في إدلب لبناء تحصينات قوية لعرقلة أي هجوم تقوم به القوات السورية النظامية.
 
 
 
ويدخل هذا الرأي في إطار التسويق لدور تركي فاعل في الشمال السوري، وأن القوات التركية ستقاتل دفاعاً عن إدلب بالوكالة عن الفصائل المسلحة التي تموّلها وتدعمها. ويخالف ذلك الطابع العام الذي اتسمت به تحركات القوات التركية في إدلب ومحيطها والتي ركزت منذ البداية على حماية المصالح التركية وتنفيذ أجنداتها الخاصة من دون أن تحسب حساباً لمصير بعض الفصائل التي سبق أن تعرضت لهزائم قاسية وخسرت ساحات واسعة من المناطق التي كانت تسيطر عليها لا سيما في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الشرقي.
 
أما الرأي الثاني، فقد ذهب إلى التعبير عن خشيته من أن يكون الغموض الذي انتهت إليه قمة الرئيسين التركي والروسي ليس سوى غطاءً للتمويه على حقيقة التوافقات التي شهدتها القمة وظلت طي الكتمان لأسباب تتعلق بخصوصية الموقف التركي وطبيعة علاقاته مع الفصائل المسلحة التي تهيمن على المنطقة خصوصاً "هيئة تحرير الشام". ويرى أصحاب هذا الرأي أن سقف التوافقات بين روسيا وتركيا بخصوص إدلب ومصيرها وكيفية حل معضلتها أعلى مما يتوقع بعض المراهنين على دور تركي فاعل ضد روسيا.
 
ويستند هؤلاء إلى التجارب السابقة التي شهدتها المنطقة وكانت حصيلتها تقدم قوات الجيش السوري في مناطق شاسعة من إدلب على حساب الفصائل المسلحة من دون أن تبادر القوات التركية إلى مواجهة ذلك إلا عندما وصل الأمر إلى تجاوز الخط الأحمر في مدينة سراقب ربيع العام الماضي 2020. وبالنسبة إلى هؤلاء، فإن استنفار تركيا في سراقب وخوضها معركة ضد القوات السورية يدل على حقيقة أن كل ما كان يجري كان مرسوماً بدقة ومتوافقاً عليه ولم يحدث الصدام العسكري بين الطرفين إلا لتثبيت خطوط التماس الجديدة وعدم السماح بتجاوزها.
 
ولا يستبعد أصحاب هذا الرأي أن تشهد إدلب جولة جديدة من المواجهات العسكرية تكون في الواقع مجرد غطاء لتمرير توافقات سرية تم التوصل إليها بين الرئيسين التركي والروسي في قمة سوتشي الأخيرة ولم يشاءا أن يعلنا عنها احتراماً لخصوصية الموقف التركي من جهة ولعدم إعطاء فرصة لأي جهة أخرى داخلية أو خارجية للعمل على عرقلتها أو إيقاع خسائر غير محسوبة في صفوف القوات الروسية أو التركية أثناء تنفيذها من جهة ثانية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم