إعلان

العثور على رفات أشهر عالم آثار سوري أعدمه "داعش"!

المصدر: النهار العربي
عبدالله سليمان علي
الدكتور خالد أسعد
الدكتور خالد أسعد
A+ A-
أثار الإعلان في دمشق عن احتمال العثور على رفات عالم الآثار الدكتور خالد أسعد ارتياحاً واسعاً، نظراً للاحترام الكبير الذي يكنّه السوريون لـ "حارس كنوز تدمر" لا سيما بعد أن قرر التضحية بحياته من أجل ألا يفشي لتنظيم "داعش" بمكان وجود تلك الكنوز الأثرية، فقام الأخير بإعدامه وتعليق جثته على عمود كهربائي في شهر آب (أغسطس) من عام 2015، حسب ما ذكرت الرواية الرسمية في حينه.
 
وقد عُثر يوم أمس (الأحد) على رفات 3 أشخاص في منطقة كحلون الواقعة شرق مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، وذلك بحضور "نيابة تدمر والطب الشرعي" حيث جرى نقل الرفات إلى المستشفى العسكري في حمص ليتم عرضها على الطبابة الشرعية لتحديد هوية الأشخاص، وفق ما ذكر "المرصد السوري لحقوق الانسان". وقالت الوكالة السورية للأنباء "سانا" أنه من المرجح أن يكون بين الرفات جثمان الدكتور خالد الأسعد الذي أعدمه تنظيم "داعش" بطريقة وحشية. وأضافت أن التأكد من هوية الجثامين بانتظار إجراء تحليل الـ DNA، وأوضحت أن "الجهات المختصة عثرت على الرفات في منطقة كحلون شرق تدمر بـ 10 كلم".
 
ولم يؤكد طارق نجل عالم الآثار خالد الأسعد ما إذا كان أحد الجثامين الثلاثة يعود لوالده أم لا مفضلاً انتظار نتيجة التحاليل الطبية التي تستغرق ما يقارب 72 ساعة، وفق تصريحات صحافية أدلى بها إلى وسائل إعلام محلية. وأبدى طارق رغبته في حال ثبوت عودة أحد الجثامين لوالده أن يتم تشييعه بجنازة رسمية، معرباً عن رغبته في أن يُدفن في أحب مكان كان إلى قلب الراحل أي في حديقة متحف تدمر أو الساحة.
 
وسارع خليل الحريري مدير متحف تدمر والذي تربطه علاقة مصاهرة مع الدكتور الراحل خالد الأسعد، إلى التشكيك بأن يكون جثمان الأخير موجوداً بين الرفات التي عثر عليها مؤخراً. وقال الحريري في تصريح صحافي أنه "عاين الرفات يوم أمس مع محمد نجل خالد الأسعد". وقال إن "الثياب التي وجدت مع الرفات لا تدل على وجود الأسعد الذي كان يرتدي يوم اغتياله بدلة رسمية مع معطف عفنيّ اللون"، مشيراً في المقابل إلى أن "الجثمان كان بلا جمجمة وهذا مؤشر لأن الأسعد أعدم بقطع رأسه، ولكنه اعتبر كل ذلك لا يشكل دليلاً حاسماً وأن التحليل هو الذي ينفي أو يؤكد بشكل قطعي".
 
ولم يتبنَّ تنظيم "داعش" المسؤولية عن عملية إعدام الأسعد، ولم تنشر وكالة "أعماق" في حينه أي خبر حول الموضوع، وهو ما شكّل ثغرة ما يزال بعض الجهات يحاول استغلالها بهدف تبرئة التنظيم وتوجيه التهمة نحو النظام السوري. وفي هذا السياق واظب "المرصد السوري لحقوق الإنسان" على التأكيد بأنه لم يتسنَ له التأكد من معلومة إعدام الأسعد من قبل "داعش"، ورغم أنه لا يستبعد ذلك، لكنه لا يملك الدليل الكافي لنفي أو تأكيد المعلومة.
 
ولا يُعتبر عدم صدور بيان تبنٍّ من قبل التنظيم أو عدم وجود تسجيل مرئي لعملية الإعدام بمثابة دليل إثبات على براءة "داعش" من جريمة قتل عالم الآثار السوري، فهناك مئات المجازر وعمليات الإعدام التي ارتكبها "داعش" في الخفاء ومن دون إعلان مسؤوليته عنها، ولا تزال أعمال البحث شبه اليومية تتمخض عن إيجاد مقابر جماعية في مناطق سيطرة التنظيم ولم يكن أحد يعلم شيئاً عنها.
 
وقد تولت بعض المواقع الإلكترونية التي كانت تدور في فلك "داعش" في ذلك الحين، مهمة إعلان خبر إعدام الدكتور خالد الأسعد وكانت السباقة إلى نشر صور جثته وهي معلقة على عمود كهربائي، ولم تقصر بالشماتة به ونعته بصفات الكفر والإلحاد لأنه كان مسؤولاً - حسب زعمها - عن حماية أصنام تدمر وأوثان الصحراء.
 
وخلافاً للمتوقع فإن "داعش" بعد سيطرته على مدينة تدمر عام 2015 لم يسارع إلى تحطيم المدينة وتدمير آثارها، بل اكتفى بتصوير عملية تحطيم "أسد اللات" الذي كان يحرس بوابة المتحف، وذلك في محاولة رمزية لصرف الانتباه عن الكنوز الأثرية التي كان يمنّي النفس بالتصرف بها تهريباً وبيعاً. غير أن ما صدم قيادة التنظيم أنهم وجدوا متحف تدمر شبه خالٍ من التحف الثمينة، وذلك تنفيذاً لقرار اتخذه الراحل الأسعد بصفته مدير المتحف بتفريغه من المحتويات النفيسة وإخفائها في أماكن خاصة.
 
وقد حاول تنظيم "داعش" الضغط على الأسعد وترهيبه من أجل دفعه إلى الكشف عن المخازن السرية التي توجد فيها الكنوز الأثرية المخبأة، لكن "حارس زنوبيا" فضل أن يموت على أن يكون سبباً في استباحة آثار تدمر وضياعها إلى الأبد. وبعد سلسلة طويلة من التحقيقات التي كان يجريها قاضٍ يحمل الجنسية السعودية، قرر تنظيم "داعش" إعدام الأسعد بأكثر الطرق وحشية وهي قطع الرأس بحد السيف. وبعد تنفيذ الإعدام علّق الجثة على عمود للإنارة في أحد طرق تدمر الرئيسية ووضع اسفل الجثة ورقة ملوثة ببقع دم ومكتوب عليها لائحة الاتهامات التي أعدم الأسعد بسببها، وأهم هذه الاتهامات أنه كان يعمل "مديراً لأصنام تدمر الأثرية" و"موالاة النظام السوري، وزار إيران مهنئاً بانتصار ثورة الخميني، ومتواطئ مع المخابرات السورية وعلى علاقة مع مدير المكتب الأمني في القصر الرئاسي العميد حسام سكر".
 
من هو الأسعد؟
ولد خالد الأسعد عام 1934 يحمل إجازة بالتاريخ من جامعة دمشق وشارك في العديد من البعثات الأثرية الأجنبية في أعمال التنقيب والترميم بتدمر.
وساهم بإعادة بناء أكثر من 400 عمود كامل من أروقة الشارع الطويل ومعبد بعل شمين ومعبد اللات وأعمدة ومنصة وأدراج المسرح كما اكتشف في مدينة تدمر الأثرية 700 قطعة نقدية فضية.
وشغل الأسعد منصب مدير للآثار في مدينة تدمر الأثرية، وشارك في اكتشاف لوحة فسيفساء سليمة تؤرخ بالقرن الثالث وحصل على وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة وأوسمة استحقاق من جمهوريات فرنسا وبولونيا وتونس.


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم