إعلان

الضربة الأميركية الاستباقية في سوريا تطيح "مسرحيات" الثأر لسليماني وتحرج طهران

المصدر: دمشق - النهار العربي
في قاعدة التنف
في قاعدة التنف
A+ A-
حملت الضربة الاستباقية التي نفذتها قوات التحالف الدولي يوم الثلثاء الماضي ضد منصات إطلاق صواريخ تابعة للميليشيات الإيرانية في سوريا، رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة ليست في صدد الوقوف متفرجة على ما تعده القوات الإيرانية من مسرحيات ثأر خلّبية تستعرض فيها قدراتها على الانتقام لمقتل قاسم سليماني، وأنها سوف تتعامل مع أي محاولة من هذا القبيل، وإن كانت استعراضية، على أنها تشكل تهديداً جدياً للقوات الأميركية المتمركزة في سوريا.
 
وتعقيباً على الاستهداف الأميركي الذي يُعدّ الأول من نوعه خلال السنة الجديدة، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي "إن البنتاغون يتعامل بشكل جدي مع التهديدات ضد قوات التحالف والقوات الأميركية التي تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها".
 
وكانت الميليشيات الإيرانية قد أمضت أسابيع من التحضير والاستعداد لاستقبال الذكرى الثانية لمقتل قاسم سليماني سواء على الصعيد الشعبي أو العسكري. وكان ثمة اعتقاد لدى قادة هذه الميليشيات أن إحياء الذكرى عبر تنفيذ عمليات "غير مؤذية" تضمن استمرار حالة الاحتقان والتوتر من دون أن تؤدي إلى مواجهة كبيرة مع الولايات المتحدة سيكون السيناريو الأسهل الذي يمكن تنفيذه من دون تكبد خسائر كبيرة. لذا لا شك في أن الضربة الاستباقية التي نفذها التحالف الدولي قد أجهضت هذا السيناريو السهل وأوقعت قادة الميليشيات في حالة حرج شديد لأن عدوهم هو الذي بادر وتقدم عليهم بخطوة غير متوقعة.
 
وبعد مداولات سرية بين قادة بعض الميليشيات، حيث تم استبعاد قادة ذوي رؤوس باردة ولا يحبذون التصعيد مع الطرف الأميركي، وبعد تشاور محدود مع جهات سياسية تتبع لدول معنية بموضوع المواجهة مع الأميركيين، تقرر إعطاء الضوء الأخضر لبعض الميليشيات الإيرانية لتنفيذ "عملية غير مؤذية" ضد قواعد القوات الأميركية في سوريا، يمكن اعتبارها بمثابة ردّ على الضربة الاستباقية ولا تستدعي رداً آخر.
 
وبناء عليه قامت مجموعة محسوبة على إيران، يوم أمس الأربعاء، باستهداف قاعدة العمر، وهي أكبر قاعدة أميركية في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية"، بثلاث قذائف هاون سقطت إحداها في مهبط للطيران المروحي، بينما سقطت القذيفتان الأخريان في مواقع خالية ما أدى لأضرار مادية فقط، ولم تسجل المعلومات خسائر بشرية، وفق "المرصد السوري لحقوق الإنسان".
 
واكتفت القوات الأميركية الموجودة في قاعدة العمر برصد الموقع الذي انطلقت منه القذائف، حيث تبيّن أنها جاءت من موقع للميليشيات في بادية الميادين غرب نهر الفرات، واستهدفته بقذيفتين اثنتين فقط محدثة أضراراً مادية فحسب.
 
لكن وهم المعادلة الذي ركنت إليها قيادة الميليشيات سرعان ما تبددت في اليوم التالي عندما قامت طائرات مسيّرة مجهولة، فجر اليوم الخميس، بتنفيذ ضربة جوية ضد مواقع عسكرية تابعة لإيران في منطقة التبني وبادية المسرب بريف دير الزور الغربي، ولكن هذه المرة كانت حصيلة الضربة مختلفة، فهي لم تكتفِ بإحداث أضرار مادية بل أوقعت قتلى وجرحى، بحسب ما أكدت مصادر "المرصد السوري لحقوق الإنسان".
 
ووفقاً لمصادر "المرصد"، فإن الاستهداف الجوي سبقه دوي انفجارات، سُمع في أماكن عدة ضمن منطقة شرق الفرات بريف دير الزور الشرقي، قرب قاعدة التحالف في حقل كونيكو للغاز، ولا معلومات حتى اللحظة عما إذا كانت ناجمة عن هجوم صاروخي على القاعدة.
 
في غضون ذلك، سارعت وسائل إعلام موالية لإيران لتوظيف الأحداث الأخيرة والعمل على وضعها ضمن سياق خلق مقاومة جديدة ضد الوجود الأميركي في سوريا مستشهدة بحديث الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله عن "المقاومة الشعبية" في الخطاب الذي ألقاه عشية الذكرى الثانية لمقتل سليماني. وبدا من الواضح أن ثمة ميلاً إيرانياً لتضخيم هذه التطورات إعلامياً والعمل على إعطائها توصيفات فضفاضة لا تتناسب مع حجمها الحقيقي الذي لا يعدو كونه مجرد محاولة استعراضية للانتقام والثأر.
 
ووصفت صحيفة لبنانية مقربة من "حزب الله" هذه التطورات أنها بمثابة "بدء حرب استنزاف ضد القوات الأميركية في سوريا"، غير أن الصحيفة ذاتها شددت على أن ما اسمته "عمليات المقاومة" يجري تنفيذه في شكل خاطف "لتجنّب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة تكون فيها الغلَبة للجانب الأميركي الفائق التسليح"، وذلك في إقرار واضح من الصحيفة بأن ميزان القوة يميل إلى الجانب الأميركي في هذه المنطقة.
 
وفي تقرير آخر تبنت الصحيفة "إشاعة" جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن قيام القوات الأميركية بإخلاء قاعدة التنف خوفاً من هجمات جديدة تنوي القوات الإيرانية تنفيذها ضدها، وقالت الصحيفة في تقريرها، "إن القوات الأميركية قامت بإخلاء قاعدتها في التنف على المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، عشيّة الذكرى الثانية لاغتيال القائدين". ومردّ هذا، بحسب المصادر، هو "ورود معلومات استخبارية للأميركيين، تفيد باحتمال تعرّض قاعدتهم في التنف لهجمات في المناسبة"، فيما سُجّلت حالة من الاستنفار العالي في كلّ القواعد الأميركية الأخرى في سوريا. وتأكيداً لخبرها قالت الصحيفة إن "المرصد السوري" أكد موضع الإخلاء.
 
وقد تبين بالرجوع إلى بيانات "المرصد" أنه لم يتحدث على الإطلاق عن إخلاء قاعدة التنف، إنما أشار فقط إلى إعادة انتشار قوات التحالف الدولي في القاعدة (وليس خارجها أو حتى خارج الأراضي السورية كما زعم التقرير) بعد نشر منصات صواريخ تابعة لإيران في البادية السورية ليس بعيداً من منطقة الـ 55 في المثلث الحدودي بين الأردن وسوريا والعراق.
 
وكان فصيل "مغاوير الثورة" المتحالف مع الولايات المتحدة، وذراعها العسكرية لحراسة قاعدة التنف، قد أصدر بياناً رسمياً نفى فيه ما يتمّ تداوُله عَبْر وسائل الإعلام حول انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف المتاخمة للحدود السورية - العراقية ضِمن منطقة الـ 55، وذلك قبل يوم واحد من نشر تقرير الصحيفة المنوه عنه.
 
وجاء في البيان: "إن ما تمّ تداوُله عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام من إشاعات حول انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف عارٍ عن الصحة، وإن جيش مغاوير الثورة وشركاءنا في القوات الأميركية مستمرون بدورياتنا وعملنا في المنطقة".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم