إعلان

سلوك "الحرس الثوري" يناقض كلام ظريف...تشكيلات جديدة شرق الفرات

المصدر: دمشق- النهار العربي
جيش مغاوير الثورة
جيش مغاوير الثورة
A+ A-
 مع حلول الذكرى السنوية الأولى لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، حرصت كل من الولايات المتحدة وإيران على استباق المناسبة في منطقة شرق الفرات السورية عبر اتخاذ بعض الخطوات ذات الطابع العسكري اتساقاً، على ما يبدو، مع معركة "عضّ الأصابع" المتصاعدة بين الطرفين في أنحاء المنطقة كافة.
 
وتزامنت الاحتفالات التأبينية التي أقامتها ميليشيات تابعة لإيران إحياءً لذكرى سليماني في مناطق انتشارها الممتدة من حلب في الشمال السوري إلى أقصى ريف دير الزور شرقاً، مع تكثيف القوات الأميركية في قاعدة التنف في جنوب سوريا المناورات العسكرية المشتركة مع فصيلي "الشهيد أحمد عبدو" و"مغاوير الثورة" المسؤولَين عن حماية مخيم الركبان وتشكيل خط دفاع أولي عن قاعدة التنف ضد أي محاولات للاعتداء عليها من الأطراف الآخرين، بمن فيهم تنظيم "داعش" وميليشيات إيرانية أو حتى قوات سورية نظامية.
 
وانطلقت آخر المناورات يوم الجمعة 1 كانون الثاني (يناير) وشارك فيها "جيش مغاوير الثورة" للتدرب على المعارك الليلية. وقال المتحدث باسم التحالف الدولي لقتال "داعش" العقيد واين ماروتو في تغريدة على "تويتر": "قوات مغاوير الثورة الشريكة في سوريا ساعدت التحالف الدولي على دخول العام الجديد بقذيفة هاون وصواريخ "HIMARA". تدريب جيد للاحتفال بعام 2021. لا يزال التحالف ثابتاً في التزامه بدعم شركائنا في سوريا لدحر تنظيم الدولة".
وبثّ فصيل مغاوير الثورة تسجيلاً مصوراً للمناورات الليلية التي استخدم فيها المنظومة الصاروخية الأميركية المتطورة (HIMARS) وقذائف الهاون المضيئة.
 
وبرغم تشديد ماروتو على أن أولوية التحالف في العام الجديد هي القضاء على تنظيم "داعش"، إلا أنّ التزامن، الذي لا يمكن أن يكون غير مقصود، بين المناورات وذكرى اغتيال سليماني، ساهم في توسيع ما تنطوي عليه الخطوة الأميركية من دلالات وأبعاد، وصولاً إلى ربطها بحالة الاستنفار التي تعيشها المنطقة جراء التوتر السائد بين واشنطن وطهران. وما يعزّز من ذلك أن واشنطن أرسلت يوم السبت التالي، تعزيزات عسكرية إلى قاعدتها في حقل العمر النفطي، تضمّنت 25 شاحنة وعربة عسكرية، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام سورية معارضة.
 
ونقلت هذه الوسائل عن مصدر عسكري من "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) أن الأخيرة أعلنت حالة استنفار عسكري، فيما رفعت القوات الأميركية الجاهزية في قواعدها في حقول العمر وكونيكو والتنك النفطية، وذلك تحسباً لأي هجوم انتقامي إيراني في المنطقة.
 
وكان سلاح الجو الأميركي قد أجرى مناورات عسكرية في منطقة الـ55 كيلومتراً قبل نحو شهر، وذلك "لحماية المنطقة من أي تهديد" وفق ما أعلن في حينه فصيل "مغاوير الثورة" في بيان. وشاركت في المناورات الطائرات الأميركية من طراز F-15، وسبق أن أجرت مقاتلات تابعة للقوات الجوية الأميركية مناورات مماثلة في منتصف حزيران (يونيو) الماضي.
 
الى ذلك، ما زال صدى الرسالة التي وجهها محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني بخصوص سحب ميليشيا "فاطميون" من سوريا وإعادتها إلى أفغانستان التي ينحدر منها معظم مقاتلي الميليشيا، يتردّد في المجال العام راسماً علامات استفهام كبيرة حول الخلفيات التي انطلقت منها تصريحات ظريف ودوافعها وأهدافها، وما إذا كانت تشكل رسالة تهدئة، لا سيما أنها جاءت قبل شهر من ذكرى اغتيال سليماني أم أنها مجرد محاولة لفتح بازار التفاوض مع الإدارة الأميركية الجديدة على أرضية ما يمكن أن يخلقه قرار الانسحاب الأميركي من أفغانستان من مصالح متقاطعة بين الطرفين؟
 
غير أن السلوك الإيراني في سوريا، في أعقاب تصريحات ظريف المفاجئة، لم يعط أي إشارة إلى وجود نية لدى طهران بالانسحاب من الجبهة السورية مقابل السماح لها بتوسيع نفوذها في الجبهة الأفغانية، وهو ما كان يراهن عليه بعض الأطراف الذين لمسوا في رسالة ظريف نبرة تراجع وميلاً إيرانياً نحو إجراء صفقات ومقايضات بين الجبهات مع الجانب الأميركي.
 
لكن ظريف كان في وادٍ، وقادة الحرس الثوري الإيراني في وادٍ آخر، إذ سرعان ما سُرّبت معلومات عن قيام طهران بمحاولات حثيثة لتوسيع نفوذها في سوريا، لا سيما عبر تشكيل أجسام عسكرية جديدة تتبع لقيادة الحرس الثوري وتعمل لتحقيق الأجندة الإيرانية.
 
ومن هذه الأجسام التي كُشف عن تشكيلها حديثاً في الشرق السوري برعاية إيرانية، برز اسم كل من قوات "هاشميون" و"الكتيبة النسائية".
 
ومن المفترض أن يكون قوات "هاشميون" فصيلاً مخصصاً للقيام بالمهمات الخاصة ومهام الحماية. وسوف يقود التشكيل الجديد "الحاج راغب" وهو من أبناء مدينة البوكمال، على أن يكون بإشراف "الحاج دهقان" الإيراني الجنسية. ومعظم عناصر الفصيل الجديد البالغ عددهم نحو خمسين عنصراً جرى اختيارهم من نخبة عناصر الفوج 47 المنتشر في محيط البوكمال والمدعوم من طهران، وفق ما ذكر موقع "صدى الشرقية" المتخصص بنقل أخبار الشرق السوري.
 
أما الكتيبة النسائية، فمسقط رأسها سيكون مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي التي تعدّ مع مدينة البوكمال من أبرز معاقل القوات المحسوبة على إيران في سوريا. وجاءت ولادة الكتيبة في الأيام السابقة نتيجة جهود بذلتها ميليشيا أبو الفضل العباس بدعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني. وقد انتسب إلى هذه الكتيبة حتى الآن ما يقارب عشرين فتاة وامرأة، ومن المتوقع أن تكون المهام الموكولة إليها ذات طابع استخباري. 




الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم