إعلان

كورونا يودي بأحد أبرز رجالات التشيّع الإيراني في سوريا

المصدر: دمشق- النهار العربي
حسين الرجا
حسين الرجا
A+ A-
أسدل فيروس كورونا الستار على حياة حسين الرجا الذي يعدّ من أبرز الشخصيات السورية التي تماهت مع الأيديولوجيا الإيرانية وأبرزها، وعملت على نشرها في أنحاء البلاد طوال العقود الأربعة الماضية. ولا تقتصر أهمية الرجا على كونه من الأشخاص النادرين الذين قادهم التشيّع للحصول على لقب "علاّمة"، بل تعدى ذلك للقيام بأدوار عسكرية وسياسية مختلفة خلال فصول الأزمة السورية الممتدة منذ عشر سنوات.
 
ولم يكن للعامل في محل بيع أحذية في سنين شبابه أن يصل إلى هذه الغاية لولا تقاطع مسار حياته مع جمعية المرتضى التي أنشأها شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الراحل جميل الأسد في ثمانينات القرن الماضي، حيث شكلت الجمعية المنصّة التي قرر من خلالها الرجا الانحياز إلى روابطه الدموية التي تمتد بحسب الادعاء إلى الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب مقابل الاستغناء عن العقيدة السنية التي ولد ونما عليها قبل أن يقرر إعلان تشيّعه في عام 1984.
 
ولد الرجا في بلدة حطلة في ريف دير الزور الشمالي الشرقي في عام 1946، وينتمي إلى عشيرة البوبدران التابعة لقبيلة البقارة. درس في بداياته علوم القرآن والمذهب الأشعري، ولم يتعارض ذلك مع متطلبات لقب "السيد" الذي صاحبه منذ ولادته بسبب تحدره من نسب الإمام الحسين، غير أن رحلة علمية قادته إلى بغداد لتلقي العلوم في معهد الصوفية كانت كفيلة على ما يبدو بتغيير مسار حياته والانقلاب على علومه السابقة بعد أن اكتشف على يد أحد "الملالي" الذين التقاهم في عاصمة الرشيد ميوله نحو المذهب الشيعي.
 
من دون مقدمات، فوجئ محيط الشاب بإعلانه في عام 1984 عن انتقاله لتبني المذهب الشيعي بصحبة رفيقه وابن بلدته ياسين المعيوف الذي أصبح أيضاً من ركائز سياسة إيران في إدارة ملف التشيّع في سوريا. وكانت الخطوة الأولى في مساره الجديد هي الانتقال إلى بلدة السيدة زينب في ريف العاصمة دمشق حيث درس في حوزاتها العلمية لمدة عامين كاملين.
 
عاد بعد ذلك إلى مسقط رأسه، محاولاً نشر التشيّع بين أهالي المنطقة، ولعب في سبيل ذلك على أكثر من وتر أهمها الحاجة المادية وانتشار الفقر وكذلك الانتساب الدموي إلى حفيد نبي الإسلام. وقد استطاع تحقيق نجاحات ملحوظة في كل من بلدات حطلة ومراط وزغير وجديد بكارة والصعوة نتيجة الدعم المالي الذي كان يتلقاه من طهران والذي كان يساعده في تصدير نفسه بصورة المحسن الذي يقف على حاجات الناس ويعمل على حل مشاكلهم. وكانت أبرز إنجازاته في ذلك الوقت هي تمكنه من بناء عدد من الحسينيات متجاوزاً أصوات الاعتراض التي كانت تصدر عن بعض أهالي المنطقة. وتفيد معلومات متداولة بأن عدد الذين تشيّعوا في تلك المنطقة قبل اندلاع الأزمة السورية بلغ ما يقارب 5000 شخص.
 
غير أن هذا العدد لم يكن كافياً لطمأنة الرجا وتأمين حمايته عندما بدأت أحداث عام 2011 في سوريا، حيث سارع للانتقال إلى دمشق ليستقر بجانب مقام السيدة زينب، بعد أن شعر بأن تزايد نفوذ الجيش الحر والفصائل الإسلامية المعارضة للنظام السوري قد تشكل خطراً جدياً عليه.
 
قاد تصاعد الأحداث الرجا وأصحابه لا سيما المعيوف إلى الانخراط في العمل العسكري والأمني بعد أن كان نشاطهما مقتصراً على الجانب الديني والاجتماعي، حيث عملا مع بداية عام 2013 على التواصل مع مناطق التشيّع في ريف دير الزور بهدف استقطاب الشباب وتنظيمهم ضمن ميليشيات مسلحة حملت في ذلك الوقت اسم "حزب الله السوري".
 
في غضون ذلك، كان الرجا يدفع بنجله محمد الأمين لتصدر المشهد والاحتفاظ بخيوط اللعبة التي أتقنها والده، فأوكل إليه في البداية مهمة قيادة الميليشيات المسلحة لتطوير علاقاته مع شخصيات وقيادات "الحرس الثوري" العاملة في سوريا، وبناء علاقات جديدة مع مجتمع دير الزور بالتزامن مع سيطرة الجيش السوري وحلفائه على المدينة. وقد كانت التسويات هي العنوان العريض الذي استغله الرجا الابن من أجل توسيع نفوذه في دير الزور وفرض هيمنته على فئات واسعة ممن كانوا يسعون للعودة إلى المنازل التي تهجروا منها بفعل المعارك.
 
وفي عام 2016 لم يكن من المستغرب أن يصل محمد الأمين حسين الرجا إلى عضوية مجلس الشعب السوري، الأمر الذي اعتبره البعض تكريماً لعائلة الرجا على وقوفها مع النظام السوري، بينما غمز البعض الآخر من كون الخطوة في ذلك الوقت جاءت للدلالة على مدى توسع النفوذ الإيراني في سوريا بحيث أصبح رجالاتها يصلون بسهولة إلى مناصب عليا.
 
ولحسين الرجا عدد من المؤلفات والكتب الإشكالية من أهمها: "سنن الرسول بين الرد والقبول"، "دفاع من وحي الشريعة ضمن دائرة السنة والشيعة"، "إمعان النظر في معنى مقطعات السور"، "التصوف في البداية والتطرف في النهاية".
 
وقد توفي الرجا أول من أمس متأثراً بفيروس كورونا بعد خمسة أيام من نقله إلى أحد مستشفيات العاصمة لتلقي العلاج. وبموته تكون قد انطوت صفحة من أهم صفحات ملف التشيع في سوريا، ولكن بعد أن ورث الابن اسرار أبيه وامتلك القدرة على استكمال مسيرته بالأسلوب نفسه والحماسة ذاتها.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم