إعلان

درعا... اتفاق ينهي التصعيد برعاية روسيّة

المصدر: النهار العربي، ا ف ب
القوات الروسية في منطقة درعا البلد السورية بمحافظة درعا جنوبي سوريا في 1 أيلول 2021 (أ ف ب)
القوات الروسية في منطقة درعا البلد السورية بمحافظة درعا جنوبي سوريا في 1 أيلول 2021 (أ ف ب)
A+ A-
بدأ اليوم الأربعاء تنفيذ اتفاق تسوية رعته روسيا ينهي تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ سنوات استمر لأسابيع في مدينة درعا في جنوب سوريا.

ومنذ نهاية تموز (يوليو)، شهدت مدينة درعا تصعيداً عسكرياً بين الجيش السوري ومجموعات مسلحة محلية، بعد 3 سنوات من تسوية استثنائية رعتها روسيا. وتفاقمت الأوضاع الإنسانية مع حصار فرضته القوات السورية على درعا البلد، أي الأحياء الجنوبية لمدينة درعا حيث يقيم مقاتلون معارضون.
 

وقادت روسيا طوال الشهر الماضي مفاوضات للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين، تم خلالها إجلاء نحو 70 مقاتلاً معارضاً إلى مناطق سيطرة فصائل معارضة في شمال البلاد.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن: "بدأ تنفيذ الاتفاق الأخير اليوم بدخول الشرطة العسكرية الروسية إلى درعا البلد".

وينص الاتفاق، وفق المرصد، على وضع القوات السورية 3 حواجز في درعا البلد، على أن يسلم المقاتلون المعارضون الراغبون بالبقاء أسلحتهم، فيما يُرجح أن يتم إجلاء رافضي التسوية.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بدورها عن "بدء تسليم أسلحة وتسوية أوضاع عدد من مسلحي درعا البلد"، ونشرت صوراً قالت إنها تعود إلى عمليات التسوية.
 

وشهدت مناطق متفرقة من المحافظة بينها مدينة درعا مواجهات تعدّ "الأعنف" في ثلاث سنوات، وفق المرصد الذي وثق مقتل 22 مدنياً بينهم ستة أطفال و26 عنصراً من القوات السورية و17 مقاتلاً معارضاً.

وازدادت الأوضاع الإنسانية سوءاً مع استمرار مناوشات واشتباكات متقطعة وتبادل القصف، إلى جانب إحكام القوات السورية تدريجاً الخناق على درعا البلد.

ودفع التصعيد أكثر من 38 ألف شخص إلى النزوح من درعا البلد خلال شهر تقريباً، وفق الأمم المتحدة.

وقال الناشط المعارض عمر الحريري من مكتب "توثيق الشهداء في درعا": "ما حصل هو إلغاء استثناء حازت عليه درعا قبل ثلاث سنوات".
 

وأضاف: "من المتوقع أن تتجه القوات السورية الآن إلى مناطق يتواجد فيها مقاتلون معارضون في ريف درعا الغربي، بهدف التوصل إلى النتيجة ذاتها".
 
وفي السياق، دانت السفارة الأميركية في دمشق اليوم الهجوم الذي شنه الجيش السوري على درعا. وقالت في تغريدة: "ندين هجوم نظام الأسد الوحشي على درعا، والذي أدى إلى مقتل مدنيين وتشريد الآلاف ونقص في الغذاء والدواء". وأضافت: "تدعو الولايات المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار وحرية الدخول دون عوائق للأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإنسانية".
 
 
 
وكان وزير الدفاع السوري علي أيوب قد وصل إلى محافظة درعا مساء أمس، يرافقه قائد القوات الروسية، واجتمعا باللجنة المركزية في درعا البلد، بهدف التوصّل لاتفاق بشأن الأحياء المُحاصرة، حيث أمهلت الحكومة أهالي درعا حتى الساعة الـ12 من منتصف ليل الثلثاء/الأربعاء، لتسليم سلاحهم الخفيف، بالتزامن مع اتفاق اللجنة والنظام على وقف العمليات العسكرية بشكل كامل، من أجل التشاور مع شبّان درعا الموجودين على الجبهات.

وقبيل وقف اطلاق النار استهدفت القوات السورية أحياء درعا البلد بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، بقصف يعدّ الأعنف منذ بداية الحملة العسكرية على الأحياء المُحاصرة، حيث أطلق الجيش السوري عشرات الصواريخ شديدة الانفجار من طراز "بركان" والذي يزن الواحد منها أكثر من نصف طن على درعا البلد، وترافقت مع قصفٍ بمئات القذائف المدفعية، واستهدافٍ برشاشات المضادات الأرضية.

وتوفيت الشابة هبة عيسى الخضر متأثرة بجراحها التي أصيبت بها جراء القصف المدفعي من قبل القوات السورية على قرية المزيرعة بريف درعا الغربي مساء أمس، كما أصيب شاب من مدينة طفس جراء تعرضه لإطلاق نار عشوائي من قبل حاجز التابلين شرق المدينة.

ووثق موقع "درعا 24" المختص بشؤون المحافظة سقوط ما لا يقلّ عن 39 قتيلاً في المحافظة خلال شهر آب (أغسطس)، قُتل بعضهم بسبب قصف الجيش السوري، وبعضهم بسبب انفجارات من مخلفات الحرب، أو خلال الاشتباكات وعمليات الاغتيال المباشرة.
 
ومحافظة درعا، التي كانت مهد الاحتجاجات الشعبية عام 2011، هي المنطقة الوحيدة التي لم يخرج منها جميع المسلحين بعد استعادة القوات السورية السيطرة عليها في تموز (يوليو) 2018، إذ وضع اتفاق تسوية رعته موسكو حدا للعمليات العسكرية وأبقى وجود مقاتلين معارضين احتفظوا بأسلحة خفيفة، فيما لم تنتشر القوات السورية في كل أنحاء المحافظة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم