إعلان

تغييرات في منطقة السيدّة زينب... ماذا يجري في عاصمة النفوذ الإيراني في سوريا؟

المصدر: دمشق - النهار العربي
مقام السيّدة زينب في صورة مؤرخة عام 2003.(رويترز)
مقام السيّدة زينب في صورة مؤرخة عام 2003.(رويترز)
A+ A-
تشهد عاصمة النفوذ الإيراني في سوريا، منطقة السيدة زينب، جنوب دمشق، تحركات غير مسبوقة لجهة وقف مؤسسات إيرانية أنشطتها الاقتصادية في تلك المنطقة، إضافة إلى انسحاب عدد من قادة وعناصر الميليشيات الإيرانية المتمركزة هناك، بما يشبه الإخلاء الشامل، وفق ما وصفت الخطوة مواقع سورية معارضة.
 
وكشفت هذه المواقع عن عمليات إخلاء نفّذتها الميليشيات الإيرانية المتمركزة في منطقة "السيدة زينب" جنوب العاصمة دمشق، شملت عدداً من القياديين والعناصر.
 
وقال موقع "صوت العاصمة" نقلاً عما سمّاها "مصادر مطلعة" إن عدداً كبيراً من قياديي الميليشيات الإيرانية، وآخرين من قياديي "الحرس الثوري" الإيراني، خرجوا من منطقة السيدة زينب برفقة عائلاتهم خلال الأيام القليلة الماضية بشكل نهائي.
 
وأضافت أن عملية الإخلاء شملت عشرات العناصر الشيعة، من غير السوريين، مشيرةً إلى أن العملية "جزئية"، ولم تشمل كل الميليشيات المتمركزة في المنطقة.
 
وأكّدت المصادر أن خروج قادة الميليشيات الإيرانية، جاء بعد تخفيض رواتب عناصر الميليشيات الشيعية المتمركزة في المنطقة بنسبة تجاوزت 30 في المئة، مشيرة إلى أن المساعدات والدعم الإغاثي المقدم لعناصر الميليشيات وعائلاتهم تقلصت بنسبة كبيرة أيضاً، وتمثّلت بتخفيض الكمية المخصصة وطول مدة التسليم، بعد أن كانت منتظمة بشكل شهري.
 
وكانت منطقة السيدة زينب في أطراف العاصمة السورية، دمشق، مجرد بلدة سكانية تحمل طابعاً دينياً عند أصحاب المذهب الشيعي، كونها تضم ضريح بنت الخليفة علي بن أبي طالب. لكنها تحولت بعد عام 2011 إلى مكان لإدارة عمليات ميليشيات مدعومة من إيران، تدفقت إلى سوريا لمساندة قوات النظام السوري في قمع الثورة السورية، لتكتسب بعد ذلك صفة عسكرية، ومنطلقاً لحشد كل من هو مؤمن بفكرة المؤامرة التي يتبناها النظام في الرد على ما يحدث في سوريا، بحسب تقرير سابق نشره موقع "عنب بلدي" السوري المعارض.
 
منطقة السيدة زينب
ومنطقة السيدة زينب أو الست زينب أو الست (بلهجة أهل دمشق) هي بلدة سورية تقع على بعد نحو عشرة كيلومترات جنوب العاصمة، على الطريق السريع المؤدي إلى مطار دمشق الدولي، والطريق المؤدي إلى مدينة السويداء. وهو ما يجعلها نموذجاً مشابهاً لضاحية بيروت الجنوبية، التي يتخذها أنصار "حزب الله" المدعوم إيرانياً كمنطقة نفوذ على الطريق من مطار رفيق الحريري الدولي إلى وسط العاصمة.
 
وفي وقت سابق من الأسبوع الفائت، أقدمت جمعيات ومؤسسات إيرانية كثيرة، على تعليق نشاطاتها ومشاريعها في منطقة السيدة زينب. وقالت المصادر إن معظم المؤسسات الإيرانية، وعلى رأسها مؤسسة "جهاد البناء"، أوقفت كل نشاطاتها ومشاريعها في منطقة السيدة زينب بشكل نهائي، لأسباب غير مُعلنة. وقد شمل إيقاف المشاريع، الفنادق والأبنية المخصصة للسياحة الدينية، والمدارس الشيعية، والحدائق والمراكز المخصصة لإقامة الفعاليات المجتمعية والإغاثية.
 
كما ألغت المؤسسات الإيرانية الخطط التي كان من المقرّر تنفيذها خلال الفترة المقبلة في المنطقة، بالتزامن مع تعليق النشاطات والفعاليات القائمة.
وأكّدت المصادر أن بعض المشاريع التي تم تعليقها، وصلت نسبة الإنجاز فيها إلى نحو 40 في المئة، موضحة أن خطة الإنشاء كانت تنص على إنجازها قبل نهاية العام الجاري، مشيرة إلى أن عدداً من المهندسين الإيرانيين والعراقيين المسؤولين عن إقامة المشاريع، غادروا المنطقة مع عائلاتهم، متوجهين نحو محافظة دير الزور، وبعضهم غادروا إلى بلدانهم.
 
وبحسب المصادر فإن المؤسسات القائمة على المشاريع طردت مجموعات من العمال السوريين العاملين ضمن ورش البناء، مُعلنة عن إيقاف العمل في المشاريع بشكل نهائي.
 
منطقة السيدة زينب
وبدأت تظهر مع بدايات عام 2012 في بلدة السيدة زينب مجموعة من الميليشيات المسلحة، أبرزها "لواء أبي الفضل العباس"، ثم حركة "النجباء"، و"فدائيو السيدة زينب"، وميليشيات أخرى.
 
كما شرع النظام في تنظيف المنطقة المحيطة بالبلدة، حيث يُتهم من قبل ناشطين سوريين بإجراء تغيير ديموغرافي في السيدة زينب ومحيطها، بتعديل قوانين التملك وتسهيل شراء الأراضي.
 
ولم يقتصر الأمر على توطين عائلات المقاتلين، فقد تحولت إلى مكان لعقد الاجتماعات السياسية بالنسبة للمسؤولين الإيرانيين، إذ زارها كبار مسؤولي طهران، كوزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، الذي اصطحب معه نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، كرسالة تؤكد أن البلدة مكان مهم لإيران.
 
وفي نيسان (أبريل) 2018، أعدت إيران مشروعاً لتوسيع مرقد السيدة زينب في دمشق، على أن تبدأ أولى خطواته بعد التنسيق مع منظمة "اليونسكو".
وقال رئيس اللجنة الإيرانية لإعمار العتبات المقدسة، حسن بلارك، حينها، إن المشروع يضم مرقد السيدة رقية أيضاً، وسيتم بناء مضيف للزوار في السيدة زينب. وأوضح أن الاتفاق يقضي بتوسيع المقام بمسافة 150 متراً، كما جرى التنسيق مع اليونسكو لوجود أبنية تاريخية في المنطقة.
 
ومن أبرز الشخصيات الإيرانية التي كرست نفوذ منطقة السيدة زينب في سوريا، قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري الإيراني"، قاسم سليماني، الذي ظهر باكياً عند مرقد السيدة زينب.
 
وبعد مقتله بثلاثة أشهر على يد القوات الأميركية، في غارة بمطار بغداد إثر عودته من دمشق، أقيم لسليماني مجلس عزاء كبير في بلدة السيدة زينب، وغطت صوره شوارعها ولا تزال حتى اليوم.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم