إعلان

هل لقاء أبو مازن وغانتس لإضعاف حركة "حماس" فعلاً ؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
غانتس وعباس
غانتس وعباس
A+ A-

لا تزال ردود الفعل على اللقاء المفاجئ بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس تتوالى، فاللقاء الذي أعلن عنه وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ في تغريدة له على حسابه في "تويتر"، بدا أمنياً بامتياز، فقد حضره عن الجانب الفلسطيني، إضافة الى عباس والوزير الشيخ رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية ماجد فرج، وعن الجانب الإسرائيلي وزير الدفاع غانتس ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية اللواء غسان عليان، وتناول الأوضاع الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية جراء حجز إسرائيل أموال ضرائب المقاصة، إذ تتهم إسرائيل السلطة بأنها تدفع هذه الأموال لأسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين شهرياً، و"بذلك تقوي الإرهاب ضدها" بحسب ادعائها، كما تناول الجانبان تجدد التصعيد على الحدود مع قطاع غزة بعدما أعلنت الفصائل الفلسطينية الأسبوع الماضي عودة فعاليات الإرباك الليلي على طول الحدود، بعد توقفها لعامين بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع للعام السادس عشر على التوالي.
 
تأتي زيارة غانتس غير المسبوقة لرام الله بعدما شهدت الفترة الماضية زيارات متتالية لرؤساء أجهزة الاستخبارات الأميركية (سي أي أيه) وليم بيرنز، ورئيس جهاز الاستخبارات البريطانية (ام أي سيكس) ريتشارد مور، لتقوية سلطة رام الله في ظل انخفاض شعبيتها في الشارع الفلسطيني بعد اغتيال الناشط السياسي المعارض نزار بنات، وموجات القمع والاعتقالات السياسية التي شهدتها شوارع رام الله على مدى الأسابيع الماضية، وإلغاء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، والفشل الذريع لجهود إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني.
 
تضاف الى ذلك حالة التجاذب التي تشهدها الوساطة المصرية مع حركة "حماس"، والتي ازدادت عمقاً بسبب التصعيد الأمني الأخير الذي تشهده الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل وتخالف الشروط الإسرائيلية، في ظل الغضب المصري من عودة التظاهرات الى الحدود وإطلاق البالونات الحارقة في اتجاه مستوطنات الغلاف التي تبنتها الفصائل الفلسطينية كاستراتجية جديدة لفك الحصار، بعد فشل مفاوضات التوصل الى آليات جديدة لإعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية في القطاع. كما أن المفاوضات حول ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى والمفقودين وصلت الى طريق مسدود، ناهيك بآلية إدخال الأموال القطرية التي لم تسر حركة "حماس" وأزعجت السلطة، هذه التداعيات التي شهدتها الاراضي الفلسطينية بعد عملية "سيف القدس" في أيار (مايو) الماضي، والتي لم تنته تبعاتها حتى الآن.
 
وربما لهذه الأسباب مجتمعة تأتي زيارة غانتس لتقلب الأوراق على الطاولة، وتخلق حالة جديدة من شأنها شد عضد الرئيس وتقوية "السلطة"، التي يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت الدخول معها في مفاوضات، ليس بالضرورة أن تفضي الى تسوية لإقامة دولة فلسطينية، بل انعكست على الائتلاف الحكومي المركب وخلقت أزمة سياسية داخله بين بنيت ولابيد من جهة، وغانتس وحزبي ميرتس والعمل من جهة أخرى، بعدما رفض طلب غانتس في تموز (يوليو) الماضي لقاء عباس، لكن خطوة غانتس وجدت ترحيباً وقبولاً من أميركا، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي لأن يمنح غانتس ضوءاً أخضر بعد لقائه الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الجمعة الماضي.
 
 وكما هي الحال في معظم الأنظمة البوليسية التي تسعى الى البقاء لأطول مدة ممكنة متمسكة بآخر خيط في يدها، تستمر السلطة في "تنسيقها المقدس مع إسرائيل"، مستمدة قوتها وشرعيتها من الدعم الأميركي والأوروبي الذي من الممكن أن يحوّل رام الله طاولة مفاوضات ويشغلها لسنوات في حالة من اللا حل واللا سلم واللا حرب، كما يبدو أن آخر استنتاج توصل اليه زعماء إسرائيل هو أن دعم السلطة الفلسطينية في الوقت الحالي أفضل من هيمنة حركة "حماس" المستقبلية من مبدأ (عدو عدوي هو صديقي).
 
ليس بالضرورة أن تؤدي هذه الزيارة واللقاء ونتائجه الاقتصادية المتوقعة الى ارتفاع فوري في شعبية السلطة في الشارع الفلسطيني، أو تمنحها مباركة الشارع الذي مل سياستها وفسادها المالي والإداري وسطوتها، بل على العكس،من الممكن أن يكونا فخاً يؤدي الى نتائج عكسية تماماً، بخاصة إذا ما أدى تعزيز التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل الى مزيد من الاغتيالات أو الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين في الضفة الغربية من جنين وحتى الخليل.
 
معظم الفصائل الفلسطينية دانت اللقاء، حتى أن حركة "الجهاد الإسلامي" وصفته بـ"الطعنة  للشعب الفلسطيني"، بينما وصفته حركة "حماس" بأنه "انزلاق وطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني"، فطريقة السلطة الحالية في التعامل مع إسرائيل تذكّر الفلسطينيين بحقبة روابط القرى المشؤومة وربما أبشع قليلاً، وتبني إسرائيل دور المنقذ والحامي أو الضامن لهذا الكيان الفلسطيني غير المرغوب بانهياره، هو مؤشر الى الخيانة. 
 
أما على الجانب الآخر من الحدود فتفاوتت ردود الفعل على لقاء الزائر الإسرائيلي الرئيس الفلسطيني، بين الترحيب والمعارضة. عضو الكنيست الإسرائيلية المتطرف أيتمار بن غفير وصفه على إذاعة "كول براما" الإسرائيلية بـ"الفضيحة، لأن السلطة تمول الإرهاب، ولأنهم يطلقون على الميادين والساحات أسماء الإرهابيين"، وأضاف بن غفير: "يقال إن بينيت وافق على الزيارة من هذا بينيت؟ وزير الدفاع يمتلك مقاعد في الكنيست أكثر منه".
 
أما عضو الكنيست الإسرائيلي وزير الاتصالات عن حزب "أمل جديد" يوعز هندل فصرح لهيئة البث الإسرائيلية "كان" بأن "من مصلحتنا عدم انهيار السلطة وتقديم الدعم الاقتصادي لها، المطلوب من السلطة الآن تنظيف القمامة (المقاومين) من شوارع جنبن ورام الله وإضعاف حركة حماس".
يبدو المشهد سريالياً، بعد 11 عاماً من انقطاع العلاقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بخاصة إبان ولاية رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو، ما الذي دفع غانتس الى لقاء عباس؟
 
يحاول الإعلام الإسرائيلي الإجابة عن هذا السؤال بنقاط عدة:
 
أولاها، إضعاف حركة "حماس" وتقوية السلطة والفصل بينها وبين الفصائل الفلسطينية الأخرى لأهميته في توفير استقرار إقليمي، لذلك ستتم زيادة أعداد العمال الفلسطينيين في إسرائيل من 100 ألف الى 140 ألفاً. 
 

كما وافق غانتس على قرض بقيمة 150 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، على أن يتم سداد القرض خلال العام المقبل.

 
ثانيتها، إقامة مشاريع مشتركة مع السلطة، وتقوية الأجهزة الأمنية الفلسطينية حتى لا تتكمن "حماس" من رفع رأسها في الضفة الغربية، ولأن من غير المتوقع أن يمارس الأميركيون أي ضغوط سياسية على بينيت، فإن أي تقدم مستقبلي مع السلطة سيتم من خلال هذه البنية التحتية.                                                                                                           
ثالثتها، تريد إسرائيل بلورة سياسة اقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة بعد دخول الأموال القطرية الى القطاع، وتريد أن يكون عن طريق السلطة الفلسطينية، بينما لا تريد "حماس" أن يكون للسلطة موطئ قدم على أراضيها.   
 
رابعتها، تسوية أوضاع 3000 فلسطيني لا يملكون بطاقات هوية، جزء منهم يقيم في الضفة الغربية، ومنهم أشخاص فقدوا وضعهم القانوني لبقائهم سنوات طوالاً في الخارج، بالإضافة إلى أشخاص من غزة فروا نحو الجدار عندما سيطرت "حماس" على القطاع عام 2007.
 
خامساً وأخيراً، تعزيز العلاقات ينبع من رغبة إسرائيل في تشكيل محور "الهلال المعتدل" المؤلف من السلطة الفلسطينية والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ويمكن في المستقبل إضافة قبرص واليونان، وهي الدول المعتدلة، مقابل محور الشر المؤلف من إيران و"حزب الله" وحركة "حماس" وسوريا.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم