إعلان

عباس يؤجّل الانتخابات الفلسطينيّة: إسرائيل أم الخوف من "الهزيمة"؟

المصدر: النهار العربي
أدهم حسين
محمود عباس
محمود عباس
A+ A-

كما كان متوقعاً، اصطدمت الانتخابات الفلسطينية التشريعية التي كانت مقررة الشهر المقبل بـ"حائط التأجيل". 

أعلن القرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فجر اليوم الجمعة، وفيما حمّل مسؤوليته لإسرائيل، لم يقتنع الخصوم السياسيون بـ"الحجة"، خصوصاً حركة حماس التي اعتبرت أن ما أقدم عليه الرئيس ليس سوى "انقلاب على مسار الشراكة"، وأن من يتحمل المسؤولية هما حركة فتح ورئاسة السلطة.

في قراره، أوضح عباس ملابسات التأجيل، مشيراً إلى أن إسرائيل كانت "غامضة" حول ما إذا كانت ستسمح بإجراء الانتخابات في القدس وكذلك في الضفة الغربية وغزة. قال: "أمام هذا الوضع الصعب قررنا تأجيل موعد إجراء الانتخابات التشريعية إلى حين ضمان مشاركة القدس وأهلها في هذه الانتخابات، فلا تنازل عن القدس ولا تنازل عن حق شعبنا في القدس في ممارسة حقها الديموقراطي".

في ما قاله عباس إيحاء بأن أساس الخلاف والتأجيل هو القدس، وبين السطور وجهة نظر أخرى تغلّب التوقعات السابقة بإلغاء الانتخابات، لأسباب تتعلق بالدرجة الأولى، بالانقسامات داخل "فتح"، ثم بالترجيحات باحتمال فوز "حماس" فيها، وذلك بالاستناد إلى تجربتها عام 2006 عندما تمكنت من هزم "فتح" المنقسمة.

وفور إعلان عباس، تحركت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية فعلقت العملية الانتخابية، مغلقة الباب أمام انطلاق الحملة الانتخابية التي كان من المفترض أن تبدأ اليوم، وهذه خطوة أثارت ردود فعل شعبية في الشارع الفلسطيني، إذ تجمع عدد من المحتجين في غزة ومدينة رام الله في الضفة الغربية مطالبين بإجراء الانتخابات في موعدها. 

وبالعودة إلى حماس، فقد أصدرت الحركة بياناً أدانت فيه قرار عباس، مشيرة إلى أنه "يمثل انقلاباً على مسار الشراكة والتوافقات الوطنية"، مؤكدة أنه "لا يجوز رهن الحالة الوطنية كلها والإجماع الشعبي والوطني لأجندة فصيل بعينه".

وحمّلت حماس "حركة فتح ورئاسة السلطة المسؤولية الكاملة عن قرار التأجيل وتداعياته"، مشددة على أن "شعبنا في القدس أثبت قدرته على فرض إرادته على المحتل وقادر على فرض إجراء الانتخابات كذلك".

بدوره، علق المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري على قرار عباس قائلاً: "نرفض قرار تأجيل الانتخابات والذي يخالف الإجماع الوطني، وحركة فتح تتحمل مسؤولية التداعيات عن هذا الموقف".

إلى ذلك، وفي إطار ردود الفعل الدولية على قرار عباس، اعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيت بوريل، أن إرجاء الانتخابات الفلسطينية، وهي الأولى منذ 15 عاماً، أمر "مخيب جداً للآمال".

وقال بوريل في بيان: "نجدد تأكيد دعوتنا إسرائيل لتسهيل إجراء هذه الانتخابات في كل الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك في القدس الشرقية".

وفي إطار التحليلات والتكهنات الجارية على الساحة الفلسطينية، فقد رأى محللون أنه مع تراجع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على قائمة أولويات الرئيس الأميركي جو بايدن، فإن واشنطن تفضل تجنّب الانتخابات التي قد تقوي حماس وتثير غضب إسرائيل، في الوقت الذي يمضي فيه المسؤولون الأميركيون قدماً في شأن المحادثات النووية مع إيران. 

غير أن هذه التحليلات تقابلها أخرى، تعيد قرار عباس إلى التحديات التي يواجهها الرئيس الفلسطيني، وأبرزها الانقسامات الداخلية في حركة فتح التي ظهرت عندما أعلن زعيم فتح المسجون مروان البرغوثي وناصر القدوة - ابن شقيق مؤسس الحزب الراحل ياسر عرفات - قائمة منافسة من المرشحين لخوض الانتخابات ضد التشكيلة الرسمية لعباس. وكذلك خوض تيار محمد دحلان، أحد أبرز معارضي عباس داخل حركة فتح والذي يعيش في الإمارات، الانتخابات تحت شعار "المستقبل". 

ومهما يكن من أمر، فقد اتخذ عباس قراره، وإن أعاده إلى "غموض" إسرائيل لجهة موقفها من إجراء الانتخابات في القدس، إلا أن ما يبدو صعباً هو إقناع خصوم الرئيس بأن الأخير وجد لنفسه الذريعة لتجنب "هزيمة" قد تخلط أوراق فتح والرئاسة الفلسطينية وتقلبها رأساً على عقب...
























الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم