إعلان

هل تكون سما عبد الهادي كبش محرقة حفل مقام النبي موسى؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
سما عيدالهادي
سما عيدالهادي
A+ A-
أثار انتشار فيديو يتضمن مشاهد من حفلة داخل "مقام النبي موسى" ليل السبت الماضي، غضباً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو يظهر مجموعة من الشبان والشابات يرقصون، وربما يشربون الخمور ويدخنون الحشيش، حسبما ورد على لسان الاشخاص الذين صوروا المقاطع، على الرغم من عدم وجود أي ادلة حتى الان.

وتحوّل الفيديو وردود الفعل عليه إلى قضية رأي عام ، ووجهت أمس دعوات لأقامة صلاة العصر من  مجموعات دينية في المقام، تبعتها أعمال عنف وتكسير وحرق طاولت الأثاث في النزل المجاور للمقام، مع العلم أن المسجد مغلق إلى حين الانتهاء من أعمال الصيانة والترميم التي تجري فيه.

هذه الحادثة دفعت رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إلى "تشكيل لجنة للتحقيق بما حدث هناك، وتعهد إنزال أقسى العقوبات على الذين تسببوا بالإساءة لهذا المقام ورمزيته ومكانته"، داعياً الى عدم توجيه أي اتهامات بحق أي جهة حتى صدور نتائج لجنة التحقيق".

لمقام النبي موسى الذي يبعد عن مدينة القدس 25 كيلومتراً، رمزية دينية وشعبية خاصة كجزء من تراث المدينة، وليست له علاقة بالنبي موسى الذي لا يعرف له قبر وفقدت أثاره على جبل نبو في الأردن. ويحتفل الفلسطينيون سنوياً منذ ما يقارب 9 قرون "بموسم النبي موسى" الذي استحدث زمن صلاح الدين الايوبي، حيث تقام احتفالات رسمية وشعبية كبيرة ترفع خلالها البيارق من البلدة القديمة في القدس باتجاه المقام. ويضم المقام الذي شيده الظاهر بيبرس زمن المماليك كاستراحة لقادة الجيوش، إضافة إلى المسجد والقبر، عشرات الغرف واسطبلات للخيل ومخبزاً قديماً وآباراً، وتمتد حوله مقبرة يدفن فيها من يوصي بذلك.

الإنتشار السريع لفيديو الحفل الغنائي تسبب باحراج وأزمة لوزارتي السياحة والأثار والاوقاف والشؤون الدينية وللحكومة الفلسطينية على حد سواء، حيث سارعت الوزارات بنفي معرفتها او بالترخيص لهكذا حفلة، على ما قالت وزارة السياحة والناطق باسم وزارة الاوقاف حسام أبو الرب.

طرحت الحادثة تساؤلات كبيرة: اولها من سمح باقامة هذا الحفل في ظل جائحة كورونا، علما أن تعليمات الحكومة واضحة بخصوص منع اقامة الحفلات وتقييد التنقل بين المحافظات يومي الجمعة والسبت. ثانيها، من منح الاذن بتركيب أجهزة الاضاءة والصوت في المكان، فمن المعروف أن مثل هذه الحفلات تحتاج لأذونات وتصاريح خاصة لتركيب الاجهزة والتقنيات المستخدمة وقد تستغرق أياما قبل الحفل، خصوصاً وأن الحديث يدور عن موقع أثري له رمزية شعبية ويستقطب الالاف من السياح والزوار سنويا، لكن السؤال الاهم هو من قام باستدعاء الشبان لاخراج المحتفلين، وكيف يمكن تخطي حرّاس المقام وقوانين الوزارات والمحافظة، والاعتداء على المحتفلين وتصويرهم وكيل الاتهامات لهم، ومن ثم اثارة البلبلة على شبكات التواصل الاجتماعي، تارة باسم الوطن وتارة أخرى باسم الدين، علماً أن المكان يستقبل سنوياً حفلات تراثية وصوفية.

ووسط هذه البلبلة، تداولت المواقع اسم "الدي جي" سما عبد الهادي، لظهورها في الفيديو ولإشرافها على الحفل الموسيقي المثير للجدل، وخلال ساعات متأخرة من ليلة أمس الاحد قامت قوات الامن الفلسطينية باعتقالها في مدينة رام الله ونقلها الى التحقيق.

يذكر أن عبد الهادي تبلغ من العمر 29 عاماً وهي اول فتاة تعمل في مجال "الدي جي" في المنطقة، وهي حائزة على بكالوريوس في هندسة الصوت والانتاج الموسيقي. بدأت مسيرتها الفنية في القاهرة وتنقلت في دراستها بين لندن وباريس، ويطلق عليها لقب "ملكة التكنو الفلسطينية".

التوضيح الذي نشرته عائلة عبد الهادي، بدأ يزيل الكثير من اللغط ويجيب على بعض الاسئلة التي حولت الحادثة لقضية رأي عام واستفزت الشارع، ولن يسمح بأن تتحول سما "كبش محرقة" لإنقاذ بعض المسؤولين وبقائهم في مناصبهم على حساب القوانين والاجراءات التي اتخذتها الحكومة وهم اعضاء فيها. وقد يمنع التوضيح حدوث اي فتنة دينية أوتصرفات اجتماعية غير مسبوقة وغير مقبولة، وقد يكون أفضل اداة لتحجيم ولجم جماعات الارشاد والوعظ التي تحاول استغلال الحدث لبث سمومها، وتذهب بتوجهاتها إلى إثارة أجواء سوداء المعالم.

جاء في التوضيح أنه "قبل اقامة الحفل تم الاتفاق مع وزارة السياحة وهي الجهة التي أعطت الإذن بالنشاط". وأوضحت العائلة انه "لم يتم أخذ الاذن من وزارة الاوقاف لأنها مسؤولة عن المسجد فقط". وشرحت العائلة "أن الحفلة اقيمت في اطار مشروع يهدف الى تصوير عدد من الفيديوات عن الموسيقى الألكترونية في فلسطين، حيث يتم انتاجها وتصويرها في مواقع أثرية وسياحية في فلسطين ليتم بثها لاحقاً على محطتي موسيقى عالميتين هما Twitch.TV,Beatport.com .

وخلصت العائلة الى أن "الهدف من المشروع هو الترويج لفلسطين بمواقعها الأثرية من خلال موسيقى التكنو العالمية، وأن النشاط اقيم في "مقام النبي موسى" باعتباره موقعا أثرياً وتاريخياً ويتضمن مساحة منفصلة تماما عن المسجد الذي لم يتم الاقتراب منه أصلا، حيث أقيم النشاط في ساحة البازار التي تتوسط النزل بينما يقع المسجد في الجهة الاخرى".

وأكدت العائلة أن سما لا تزال موقوفة لدى النيابة العامة، التي رفضت الافراج عنها بكفالة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم