إعلان

عودة التّنسيق تغضب الفلسطينيّين... الحوراني لا يرى بديلاً للحوار

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
الحوراني
الحوراني
A+ A-
 
أثارت عودة التنسيق الأمني والاتصالات بالجانب الإسرائيلي بعد قطيعة دامت ما يقارب 6 أشهر، من دون نقاش داخلي لهذه الخطوة أو إعلام مختلف الأطراف بها، جدلاً في الشارع الفلسطيني وغضب فئات عديدة واعتراضاً من الفصائل.
 
فالقرار الأحادي الجانب من السلطة الفلسطينية أدى الى انهيار الحوار الداخلي الفلسطيني، ووصول مساعي المصالحة الى طريق مسدود بعد تبادل الاتهامات بين كل الأطراف.
 
ويقول عضو المجلس الثوري في حركة "فتح" محمد الحوراني لـ"النهار العربي" إن "قرار عودة التنسيق الأمني لم يجد ارتياحاً عند الفلسطينيين، خصوصاً أننا كنا في مسار أوقف فيه الرئيس محمود عباس العمل بكل الاتفاقيات مع الإسرائيليين، فيما كان المسار الثاني، الحوار الفلسطيني، قد وصل الى محطة مهمة وهي الحديث عن الانتخابات التشريعية والرئاسية، وقطعنا شوطاً لا بأس به. الكارثة أن إعادة العلاقات تمت وكأنها "انتصار". لو تمت مخاطبة الناس على أساس شرح الظروف الصعبة التي نمر بها، وأنه قد يترتب عليها انهيار السلطة، وأموال المقاصة هي أموالنا، لذلك قررنا استعادة هذه الأموال، لكان الشارع الفلسطيني تفهّم هذه الخطوة أكثر".

 ويرى الحوراني أن "علينا استكمال الحوار الداخلي، بعدما أعلنت حماس أنه لم يعد لديها ثقة بالسلطة، برغم الشكوك المتبادلة علينا أن نستمر حتى لو اختلفنا على نقطة معينة. علينا أن نصل الى نقطتين أساسيتين: الاتفاق على برنامج سياسي، والذهاب الى انتخابات عامة تشريعية ورئاسية وللمجلس الوطني، الانتخابات محطة مهمة لا تتعلق بخلافاتنا السياسية، بل بالعودة الى الشعب الفلسطيني وهو يقول رأيه بنا حكمه علينا، ولنجدد شرعية النظام السياسي الفلسطيني، هذا مكسب كبير يجب ألا يعيقه أي خلاف على أي موضوع".

ويلفت الحوراني إلى أن الإسرائيليين تعمدوا أن يرسلوا هذه الرسالة عبر الإدارة المدنية "فالإدارة المدنية هي التي كانت تدير شؤون الأراضي المحتلة عام 1967، وكأن إسرائيل أرادت أن ترسل رسالة مفادها أن الموضوع الفلسطيني هو شأن داخلي، مع ذلك ما يضمن حقوقنا ليس رسالة من هنا أو هناك. إنه نضال الشعب الفلسطيني وصموده وتمسكه بحقوقه، وإن كانت هذه الرسالة غير سياسية وليست من مستوى سياسي، فذلك لأن الإسرائيليين يدركون أن جوهر المشكلة مع الفلسطينيين هو الاحتلال".
 
 ويدعو الحوراني الفلسطينيين، مع مجيء إدارة بايدن، الى بلورة موقف على أساس الوحدة، "لذلك يجب أن يستمر الحوار الوطني، وكذلك بلورة موقف عربي وفلسطيني وإعادة طرح الموقف التقليدي، الحقوق في إطار قرارات الشرعية الدولية التي تقتضي إنهاء الاحتلال. هذا المسار الذي يجب أن نعمل عليه، من خلال إنجاز وحدتنا الداخلية والاتفاق على برنامج سياسي، وإجراء الانتخابات خطوة بعيدة المدى وإعادة بناء النظام السياسي".
 
ويلخص الحوراني الخلاف داخل حركة "فتح" بقوله إن "الحركة تضم عشرات الآلاف من المناضلين، ومهما حدث فستبقى جسر الفلسطينيين الى المستقبل، لذلك يجب أن يكون هناك حوار، فتح ليست تنظيماً أيديولوجياً مغلقاً لا تحصل فيه خلافات أو نقاشات حادة، الخيارات النهائية بالنسبة الى الحركة معروفة، نحن نعمل من أجل الاستقلال وإقامة دولة على حدود 1967، دولة مدنية يعيش فيها كل الفلسطينيين، عودة التنسيق أثارت حساسية الجميع، لذلك حدث الخلاف داخل الحركة، النقاش واختلاف الاجتهادات هما ظاهرة صحية، وفتح تستطيع أن تعدّل نفسها وتعيد تكييف نفسها للانسجام مع أهدافنا الوطنية العليا".
 
ويرد الحوراني على الحديث عن انهيار المشروع الوطني الفلسطيني باعتباره "نظرة متشائمة الى حد بعيد، لقد مررنا بظروف أكثر صعوبة وتجاوزناها، لا نهاية لمشروعنا الوطني ما بقي الشعب الفلسطيني موجوداً على أرضه وقضيته موجودة، إذا حصل توافق على الانتخابات فستولد حالة جديدة سياسياً وتنظيمياً واجتماعياً وتجدد النظام السياسي، ومن شأنها أيضاً أن تبعث طاقة جديدة وشرعية للنظام السياسي الفلسطيني، هذا بحد ذاته يفتح لنا أفقاً جديداً، لذلك فتح وحماس وكل الفصائل مدعوة الى إنجاز حوار وطني يؤدي بنا الى الانتخابات، وإن اختلفنا في بعض المسائل، هذا من الممكن أن يكون مفتاحاً لتغير المناخ العام وكسر حالة الجمود الداخلي".
 
ويركز الحوراني على أهمية الحوار الوطني "الذي من المفترض أن يكون الخط الأعلى لاستراتيجية فلسطينية من بين الأهداف الأخرى التي يجب أن نناضل من أجل تحقيقها، وأهمها إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، هذا الهدف لا يمكن تغييره لأنه الحق الذي تضمنه قرارات الشرعية الدولية والمؤسسات الدولية، كيفية تنفيذ هذا الهدف، وما هي الوسائل لتحقيقه؟ هذا الذي يجب أن يتم نقاشه ويدور حوله الحوار الوطني".
 
 ويدعو الحوراني الى "المزاوجة بين العمل السياسي والعمل النضالي، نضال من دون أفق سياسي هو بمثابة الوقوف أمام حائط مسدود، وسياسة من دون عمل نضالي هي خسارة وعدم إنجاز أي شيء، المفروض بنا أن ننجز هذا البرنامج، ونضيف اليه كيف يمكن استغلال طاقة الفلسطينين في كل مكان. سياسة شاملة تضع طاقاتنا في سياق استراتيجية واحدة قادرة على نقلنا من طريق الآلام الى محطات إنجاز. حتى لو تدريجياً، لذلك أقترح أن نتخلى داخلياً عن اللغة الحادة في النقد. نختلف بهدوء وندرك أنه إذا اختلفنا في هذه النقطة نلتقي في نقطة أخرى، هذا من شأنه أن يحصّن الحالة الداخلية أكثر، أعتقد أننا قسونا على أنفسنا، وأحياناً تجاوزنا النقد البناء بلغة عنيفة داخلياً، علينا أن نحرص على المشترك بيننا، ما يؤدي لتجسيد وحدة الموقف الفلسطيني".



 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم