إعلان

اغتيال الناشط الحقوقي نزار بنات... يوم أسود في فلسطين

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
متظاهرون احتجاجاً على اغتيال نزار بنات
متظاهرون احتجاجاً على اغتيال نزار بنات
A+ A-
استيقظت فلسطين، صباح اليوم، على خبر صادم هو اغتيال الناشط نزار بنات، بعدما داهم نحو 25 عنصرا من الاجهزة الأمنية الفلسطينية غرفة نومه عند الساعة الثالثة فجرا، وانهالوا عليه بالضرب نائما قبل أن يشدوه ويجروه عاريا ويرشوا في وجهه غاز الفلفل، ليعلن بعدها بساعات عن نقله الى مستشفى الخليل الحكومي وتتبين وفاته في مقر الامن الفلسطيني، على حد وصف ابن عمه عمار بنات للاذاعات الفلسطينية المحلية.
 
يعتبر بنات ناشطا سياسيا حقوقيا، ومن أشد منتقدي نهج السلطة الفلسطينية السياسي والاجتماعي، كان ينوي خوض الانتخابات التشريعية (البرلمانية) قبل إلغائها بمرسوم رئاسي، وكان قد طالب الدول الغربية بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الانسان، وكان ملاحقا منذ شهرين من الاجهزة الامنية بعد استدعائه للتحقيق مرات عديدة.
 
في أيار (مايو) الماضي، تعرض بنات لمحاولة قتل بإطلاق الرصاص وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع على منزله بالقرب من مدينة الخليل في الضفة الغربية، اثناء وجود زوجته وأطفالهما في الداخل، واتهم بنات حركة "فتح "بالهجوم، وقال يومها ان "حركة فتح فقط يمكنها الحصول على الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، إنهم يطلقون نيران بنادقهم في الهواء خلال احتفالات فتح ويطلقونها في الهواء عندما يقاتل قادة فتح بعضهم بعضا، ويطلقونها على من يعارضونهم".
 
ولفت مدير "مؤسسة الحق" شعوان جبارين الى "انه تم اعتقال المعارض السياسي نزار بنات من منطقة جبل جوهر جنوب شرقي مدينة الخليل، وهي تحت السيطرة الاسرائيلية، ما يعني أن اعتقاله تم بعد تنسيق أمني". 
 
رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية، وبعد الإدانة الواسعة التي وجهها الاتحاد الاوروبي والمنسق الخاص للامم المتحدة لعملية السلام والقنصل البريطاني العام في القدس وعدد من المنظمات والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية  لاغتيال بنات، "قرر عاجلاً تشكيل لجنة تحقيق تبدأ عملها على الفور للبحث والتقصي والوقوف على أسباب وفاة بنات، وستعتمد على نتائج التشريح وتستمع الى شهادات العائلة وشهود العيان والمسؤولين".
 
اغتيال الناشط بنات أعاد الى الأذهان مفهوم الدولة البوليسية وتحول مباشرة قضية رأي عام تشغل الشارع الفلسطيني ومنصات التواصل الاجتماعي، بخاصة أنه تعرض للاعتقال والملاحقة خلال الفترة الماضية، وكانت مواقفه معروفة تجاه القيادة الفلسطينية وطريقة إدارتها الشأن الداخلي وسياستها الخارجية. وصدمة الفلسطينيين كانت مزدوجة، فالحادثة تذكرهم بالبطش والاستبداد والاغتيالات السياسية، وتعود ذاكرتهم مباشرة الى الاحتلال الاسرائيلي وأساليبه القمعية، ولا يتوقعون أبدا أن تمارس السلطة الفلسطينية مثل هذا النوع من القمع تجاه أبناء شعبها، وتتحول بذلك نسخة اخرى من الانظمة القمعية والاستبدادية في المنطقة.
 
 
وبعد مطالبات باستقالة الحكومة الفلسطينية وانسحاب الفصائل من منظومة الحكم القائمة، خرجت تظاهرات في مدن رام الله والخليل للتنديد باغتيال بنات والمطالبة بمحاسبة كل المسؤولين عن هذه الجريمة، لكنها ايضا طالبت بإسقاط النظام نتيجة تراكمات تجاه سياسات السلطة الفلسطينية خلال الفترة الماضية، تحديدا بعد مطالبة الاتحاد الاوروبي، الاثنين الماضي، السلطة الفلسطينية بحماية حقوق الانسان وحرية التعبير، واعتباره أن الاعتقالات التعسفية ومعاملة الامن الفلسطيني للمعتقلين تدعو الى القلق، ووجه نشطاء فلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات الى الانتفاض في رام الله والخليل على اركان الحكم الفاسد والمستبد، لتكون شرارة البداية على حد قولهم. 
 
قد يختلف الفلسطينيون على أسلوب بنات في توجيه النقد للسلطة والقيادة الفلسطينية، لكن أحدا منهم لا يستطيع أن يشكك في مصداقية دعواته وانتقاداته ووطنيته. فالرجل صاحب المقولة الشهيرة "أنا ما بحكي الا عشان ولادي بكرة يعيشوا بكرامة"، وكانت كلماته دائما تثير الجدل والسجال بين المؤيدين والمعارضين للسلطة الفلسطينية ونهجها وفسادها ومحسوبياتها التي تراكمت على مدار أكثر من 28 عاما، والانقسام المستمر منذ اكثر من 14 عاما وتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية وتقييد الحريات، وتراكم ملفات الفساد والفضائح السياسية التي أنهكت الوضع الفلسطيني الداخلي، وجعلته أكثر هشاشة، وأضعفت من قوة القضية الفلسطينية، بل إنها تقريبا قد قضت عليها، لكن مع الانقلاب السياسي الذي حدث في أيار (مايو) الماضي وإشعال الآمال داخل الفلسطينيين بأن قضيتهم لا تزال في صدارة المشهد الدولي، تأتي هذه القضية التي قد تفجر البركان الدخلي الهادئ منذ سنوات، وتعيد الى الشارع الفلسطيني قوته وكلمته التي أسكتت بقوة القمع والاستبداد السياسي لسلطة باتت عبئاً على المواطن أكثر من كونها نظاماً يحكم بالعدل والمساواة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم