إعلان

هل تستطيع "فتح" تخطّي الخلافات الداخليّة وخوض الانتخابات موحّدة؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
صورة مركبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي في "فتح" مروان البرغوثي
صورة مركبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي في "فتح" مروان البرغوثي
A+ A-
كشفت التّحضيرات للانتخابات الفلسطينية المرتقبة في أيار (مايو) المقبل، عن الخلافات التي تدور في الخفاء داخل أكبر فصيل سياسي فلسطيني حركة "فتح"، ليبدو المشهد أكثر تعقيداً بشكل فاق كل التوقعات. حرب طاحنة وصراع على البقاء ليس بالضرورة للأفضل لكنه بالتأكيد للأقوى.
 
تاريخياً عرفت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" انشقاقات عدة منذ تأسيسها مطلع عام 1965، لكن الهزيمة الكبرى للحركة بدأت بخسارتها معظم المقاعد في المجلس التشريعي بعد انتخابات عام 2006، وكانت مؤشراً قوياً الى تراجع شعبيتها في الشارع الفلسطيني، وكأن الهزيمة لم تكن كافية فأعقبها انقسام هز أركان الكيان السياسي والشعبي الفلسطيني كوحدة واحدة على مدى 15 عاماً.
 
تفرّد عباس
الخلافات الداخلية التي طفت على السطح بعد الانقسام أنهكت الحركة داخلياً خلال السنوات الماضية، وصراع القوى بين قياداتها على المراكز وتصدّر الواجهة الحزبية كان ثمنه فقدان الحركة مركزها وصدقيتها بين الفلسطينيين، كما أن تفرد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقرارات التي تخص الحركة خلق جواً مشحوناً وتيارات متناحرة، وواقعاً تشوبه الصراعات وقيادات لا تتوقف عن تبادل الاتهامات بالفساد وسوء استخدام المناصب والتلويح بكشف المستور وفضح المخفي من التسجيلات، لكن أكثرها قسوة كان التهديد بالقتل خلال اجتماع اللجنة التنفيذية قبل أسابيع قليلة، ما دفع عضو اللجنة التنفيذية الدكتور ناصر القدوة للتصريح بأنه "يتعرض لضغوط كبيرة من بعض المتفردين بالقرار الفلسطيني"، بسبب دعواته المتكررة لتوحيد الحركة. ومما قاله أيضاً: "لن نسمح لأحد بالاستفراد أو الإقصاء، كما أن كل الوساطات بسبب الأزمة الراهنة بيني وبين الرئيس أبو مازن لم تنجح بسبب تعنّته وإصراره على التفرد بالقرارات" معلناً رغبته بالمشاركة في الانتخابات المقبلة منفرداً عن حركة "فتح" في إطار قائمة وطنية تحوي الكل الفلسطيني.
 
لكن إعلان القيادي الفتحاوي وعضو اللجنة المركزية مروان البرغوثي نيته الترشح للانتخابات كان القشة التي قصمت ظهر البعير، ودفعت الرئيس الفلسطيني الى إرسال وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ لزيارة البرغوثي في سجنه للمرة الأولى منذ اعتقاله لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي، لثنيه عن قراره وربما إقناعه بالحسنى لتغيير رأيه، وربما بالتهديد إذا لم يستجب لقرارات أبو مازن. والبرغوثي المعتقل منذ 19 عاماً في السجون الإسرائيلية منافس قوي لأي مرشح آخر على هذا المنصب، لما يتمتع به من تقدير واحترام وقبول لدي قطاع واسع في حركة "فتح" والفصائل السياسية الأخرى ومختلف فئات الشعب الفلسطيني.
 
تباينات
الوزير السابق وعضو المجلس الثوري لحركة "فتح" حاتم عبد القادر قال لـ"النهار العربي": "هناك تباينات في المواقف والرؤية حول الانتخابات المقبلة، ووحدة الحركة هي المهمة لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، بالتأكيد الوحدة لا تأتي من فراغ إنما لها متطلبات للمّ الشمل الفتحاوي، وتشكيل قائمة موحدة على أسس ديموقراطية تحقق النزاهة والشفافية في اختيار الأشخاص وبرنامج يلبي طموحات الشعب الفلسطيني في ما يتعلق بالوضع السياسي الداخلي والوضع السياسي الخارجي، بخاصة أن فتح هي الركن الأساسي في المشروع الوطني الفلسطيني، وبقدر ما تكون فتح قوية فإن المشروع الوطني قوي، لكن ما دامت الحركة ضعيفة فذلك له ارتدادات خطيرة على الواقع الفلسطيني".
 
ولفت عبد القدر الى أن "الحركة أمام إشكالية، فهناك قائمة رسمية ستنشئها اللجنة المركزية في التنظيم ومن خلال الرئيس، وبالتوازي سيتم العمل على تشكيل قائمة أخرى من خلال عضو اللجنة التنفيذية الدكتور ناصر القدوة".
 
وأشار عبد القادر الى آخر رسالة أرسلها مروان البرغوثي من داخل سجنه "أكد فيها أنه مع وحدة الحركة من خلال تشكيل قائمة تمثلها، لكن هناك شروطاً يجب مراعاتها عند اختيار هذه القائمة لإتمام ترشيحها وفقاً لمواصفات ومعايير تعتمد على الكفاءة والنزاهة والشفافية والديموقراطية في اختيار المرشحين، والأهم أن لا تتم بطريقة عشوائية، لأن مروان لن يقبل أي قائمة لا تلتزم المعايير المطلوب استيفاؤها، بخاصة أننا أمام استحقاق جماهيري على مستوى الوطن، لذلك علينا تقديم قائمة تشرّف الحركة، سواء بالشخصيات التي يتم اختيارها أم من خلال البرنامج الانتخابي المطروح، وغير ذلك فإننا سنكون أمام خسارة كبيرة".
وتوجه عبد القادر بالنصيحة للرئيس الفلسطيني "بأن يراعي حركة فتح في اختيار القائمة، فالانتخابات المقبلة مفصلية وجوهرية ولها ما بعدها ويمكن أن تؤسس لمرحلة جديدة ونظام جديد في تاريخ الشعب الفلسطيني، كما أنها طاقة أمل من أجل الخروج من المأزق السياسي الحالي، لذلك عليه أن يراعي المصلحة العامة للشعب، ومصلحة الحركة باختيار قائمة تكون قادرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الشعب الفلسطيني الذي عانى كثيراً على مدار السنوات الماضية، وترسخ حياة ديموقراطية وتقود المشروع الوطني الفلسطيني الى مراحل متقدمة".
 
وأبدى عبد القادر اعتراضه على تشكيل قائمة موحدة من حركتي "فتح" و"حماس" للترشح للانتخابات كما تتطلع القيادة الفلسطينية وكما يريد الرئيس الفلسطيني وقال: "المطلوب الآن تصويب الأمور وإعطاء الفلسطينيين أملاً جديداً بأن ثمة تغييراً حقيقياً بعد الاستحقاق الانتخابي وبأننا لا نعيد إنتاج الحالة السابقة، لا يجوز إعادة تدوير الشرعيات من دون تغيير حقيقي وملموس، نحن ضد أي قائمة مشتركة مع حركة "حماس" لأن أي قائمة مشتركة هي على حساب الديموقراطية الفلسطينية، وهي قابلة للفشل والخسارة لكلتا الحركتين، فلكل حركة استراتيجيتها ورؤيتها وبرنامجها السياسي المختلف، بإمكانهم التوافق والائتلاف بعد الانتخابات داخل المجلس التشريعي، لكن ليس ضمن القوائم الانتخابية المشتركة".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم