إعلان

2020 فلسطينياً: عام الإخفاقات السياسية والأزمات والجائحة

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
الاستيطان في الضفة الغربية
الاستيطان في الضفة الغربية
A+ A-
السنة 2020 التي تستعد لإسدال ستارها خلال أيام، كانت سنة حزينة وقاسية على الفلسطينيين، لتضيف جائحة كورونا للواقع السياسي والاقتصادي المرير وضعاً صحياً كارثياً وتفرض عواقب اجتماعية ونفسية غير مسبوقة.
 
على الجهة الأخرى من الجدار والحواجز تبدو الحوادث متشابهة بل متشابكة، لكن النتائج معاكسة، فالإحتلال الإسرائيلي صاحب السيادة الأمنية والعسكرية هو من يتحكم بمصير الفلسطينيين ويدير حياتهم، حتى لو بدا الأمر مبهماً، فإسرائيل هي من تضع قواعد اللعبة لتخرج في النهاية الطرف الرابح وتتمكن من فرض سياسة الأمر الواقع.
 
لم تكن بداية 2020 مبشرة أو حتى تبعث على الأمل ولو قليلاً، عام بدأ بصفقة القرن وها هو يشارف على الانتهاء بواقع صحي مرير وأزمة اقتصادية أشد مرارة.
 
في 28 من كانون الثاني (يناير) الماضي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته للسلام في الشرق الأوسط أو ما يعرف بصفقة القرن، والتي تضمنت إقامة دولة فلسطينية تربطها جسور وأنفاق، مع إبقاء مدينة القدس المحتلة - موحدة وعاصمة لدولة إسرائيل. كما أنها منحت إسرائيل المسؤولية الأمنية على "دولة فلسطين" العتيدة المنزوعة السلاح، وبذلك لن تضطر إسرائيل لتفكيك أي مستوطنة او بؤرة صغيرة في الضفة الغربية وفي القدس المحتلة.
 
في الخامس من آذار (مارس) الماضي وصل كوفيد-19 إلى مدينة بيت لحم بعد زيارة وفد سياحي. تم تشخيص 7 اصابات لفلسطينيين بسبب مخالتطهم لأعضاء الوفد، وقامت وزارة الصحة بإصدار قرار بإغلاق تام لمحافظة بيت لحم وفرض حظر للتجوال. بالرغم من الإجراءات الوقائية تمكن الفيروس من الانتشار في كل المدن الفلسطينية، ومنذ ذلك اليوم لم تتنفس الصعداء، ما زالت تعاني مفاعيل الوباء الذي انهكها صحياً واقتصادياً ونفسياً واجتماعياً.
 
بعد 9 أشهر من بدء الجائحة، بلغ مجموع الإصابات في الأراضي الفلسطينية ما يقارب 140047 إصابة بما فيها مدينة القدس، بينما تجاوز عدد الوفيات 1287 وفاة.
 
في الأول من تموز (يوليو) كان من المقرر أن تشرع الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ خطة الضمّ، بعد أن طرحها معسكر اليمين واليمين المتطرف ضمن برنامجهما الانتخابيين خلال الانتخابات الإسرائيلية الثانية التي أجريت في آذار (مارس) الماضي، اشتملت الخطة على ضم منطقة الاغوار وكل المستوطنات في الضفة بما نسبته 30 في المئة من أراضي الضفة الغربية، لكن تم تأجيله لأسباب لم تعلن في حينه. 
 
تلويح الحكومة الإسرائيلية وتهديداتها بالضمّ، الأمر الذي أدى في أيار (مايو) إلى انسحاب الفلسطينيين من كل الاتفاقات والالتزامات السياسية مع تل أبيب وواشنطن.
 
وتسارعت وتيرة الاستيطان في شكل غير مسبوق هذا العام، حيث صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 12159 وحدة، في حين وصل عدد المستوطنين الى 650 الف مستوطن موزعين على 164 مستوطنة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة وفقاً لتقارير حركة "السلام الآن".
 
كما أن سياسة الهدم والهدم الذاتي للمنازل شهدت ازدياداً ملحوظاً هذا العام، فالحكومة الإسرائيلية استغلت جائحة كورونا وإغلاق المحاكم ليتم هدم 816 مبنى وتشريد 974 عائلة.
 
يُعد العام 2020 الأكثر انتهاكاً بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، في ظل الإهمال الطبي المتعمد وتجاهل توصيات المنظمات الدولية بالإفراج عنهم، تخوفاً من تفشي فيروس كورونا واكتظاظ السجون. بلغ عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية 4400 أسير، بينهم 38 أسيرة، 170 طفلاً، 500 معتقل اداري من دون لائحة اتهام، 1300 حالة مرضية، 80 حالة لكشوفات طبية، و17 أسيراً يرقدون في عيادات السجون، إضافة إلى استشهاد أربعة اسرى جراء الإهمال الطبي. كما شهد هذا العام اعتقال أكثر من 400 طفل.
 
اتجاه أربع دول عربية، دولة الإمارات العربية المتحدة، البحرين، السودان والمغرب، لتطبيع علاقاتها وتوقيع اتفاقات سلام مع اسرائيل، اعتبرها الفلسطينيون ضربة قاسية لهم، فالاعتراف بدولة إسرائيل من دول عربية سيقضي على حل الدولتين، ويشجع إسرائيل على الاستفراد بالفلسطينيين، كما أن السلام الاقتصادي مع إسرائيل سيشكل ضغطاً اضافياً على الفلسطينيين، أما على الصعيد الأمني، فإن انتشار الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في مساحات أوسع في الدول العربية سيعرض المقاومين الفلسطينيين للملاحقة وسيكونون بمثابة صيد سهل لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. 
 
بعد تقارب بين حركتي "فتح" و"حماس" تحرك ملف المصالحة، نتيجة مفاوضات ماراثونية، وتكثفت الجهود المشتركة لمواجهة صفقة القرن وخطة الضمّ وتوقيع الاتفاقات، التي ساهمت بتقريب وجهات النظر الفلسطينية، وأدت لعقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية للمرة الأولى منذ سنوات في رام الله وبيروت. لكنها عادت وتعثرت بين الحركتين بعد الخلاف على آليات إجراء الانتخابات الفلسطينية "الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني"، وانهارت فعلياً بعد قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس باستئناف الاتصالات بالجانب الإسرائيلي، والذي أدى الى توقف الحوار الداخلي الفلسطيني، ووصول المصالحة إلى طريق مسدود بعد تبادل للاتهامات بين الأطراف كافة.
 
تسبّب رفض السلطة الوطنية الفلسطينية تسلم أموال المقاصة (العائدات الضريبية) بعد قطع الاتصالات بالجانب الإسرائيلي في أيار (مايو) الماضي، بأزمة مالية خانقة لم تتمكن خلالها الحكومة من دفع الرواتب كاملة للموظفين، فأموال المقاصة تشكل ثلثي ايرادات الحكومة الفلسطينية الشهرية، ما دفعها للاقتراض من البنوك المحلية، وأدى الى ارتفاع الدين العام الذي وصل إلى 3 مليارات دولار، ثم عادت الحكومة ووافقت على تسلم الأموال في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي عقب استئناف الاتصالات الفلسطينية - الإسرائيلية.
 
عودة العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية إلى سابق عهدها بما فيها التنسيق الأمني والمدني، بعد قطيعة دامت ما يقارب 6 أشهر، اعتبرت بادرة حسن نية قدمها الفلسطينيون للإدارة الأميركية الجديدة، لكنها ساهمت في تعقيد الوضع الفلسطيني ولم تبقَ في يد السلطة سوى ورقة السياسة الخارجية لتراهن عليها حالياً، وكشفت مكامن الصراع بين مراكز القوى داخل حركة "فتح"، بعد موجة من الاستقالات من قبل كوادر الحركة، بسبب اتخاذ قرار أحادي الجانب من قبل الرئيس الفلسطيني، ومن دون التشاور او النقاش مع أعضاء الحركة وكوادرها على مكامن الاتفاقات السرية وما يدور في الخفاء.
 
مع اقتراب نهاية العام ظهرت بوادر الأزمة المالية الخانقة لوكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين "أونروا"، التي تقدم خدماتها لحوالى 5.3 ملايين لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ودول الشتات في الأردن ولبنان وسوريا، وبلغت قيمة العجز المالي ما يقارب الـ 115 مليون دولار، بعد أن استجابت الولايات المتحدة لرغبة إسرائيل وأوقفت دعمها البالغ 360 مليون دولار، تمهيداً لإلغاء وجودها.
 
قطاع غزة شهد عاماً كارثياً على المستويات الصحية والاقتصادية بعد 14 عاماً على الإغلاق والحصار المشدد المفروض عليه من قبل إسرائيل، فقد شهدت معدلات البطالة والفقر ارتفاعاً ملحوظاً، أما على المستوى السياسي، فلم تتم المصالحة، فيما شهدت الأسابيع الماضية تحركات للوفد الأمني المصري الذي يحاول التوسط لاتفاق مع إسرائيل، يؤدي الى الإفراج عن أسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، مقابل استعادة إسرائيل لجنديين اختفت آثارهم خلال حرب 2014، لكن يبدو أن إسرائيل ستحاول استغلال جائحة كورونا لاستعادة جنودها مقابل توفير لقاح للقطاع. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم