إعلان

ميناء حيفا في مهمة إستراتيجية جديدة

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
ميناء حيفا (أرشيفية)
ميناء حيفا (أرشيفية)
A+ A-
 لطالما كانت مدينة حيفا بوابة فلسطين إلى البحر الأبيض المتوسط، رابطة معظم المدن الداخلية في فلسطين التاريخية بخارجها.  كما أن امتداد خليج حيفا عند الخط الواصل بين جبل الكرمل و البحرجعل منه واحداً من أهم الموانئ على المتوسط. 

ساهم موقع حيفا الجغرافي – الطبيعي المميز وعمق مياه مينائها في إكسابها أهمية إستراتيجية كبرى وفي تعاظم دورها التجاري، إذ يربطها السهل الساحلي إلى الجنوب بيافا وغزة ومصر، وفي الشمال بعكا ورأس الناقورة إمتداداً إلى لبنان.

 

 

تم تشيد ميناء حيفا الأول (القديم) عام 1761 على يد الشيخ ظاهر العمر، والميناء الثاني (الجديد)  بين 1929 و 1933 على يد سلطات الإنتداب البريطاني التي عملت على إقامة البنية التحتية للميناء الجديد وتطوير مرافقه في قلب المركز التجاري للمدينة، ليبدأ عام 1933 إستقبال النفط العراقي عبر خط أنابيب من حقول كركوك في الشمال. كما ساهم الميناء الجديد في تصدير كثير من منتجات فلسطين والأقطار العربية المجاورة إلى العالم.
بعد نكبة فلسطين عام 1948 إستمرالميناء بالعمل والتطور، ليصبح أكبر موانئ إسرائيل الرئيسية متقدماً على ميناءي أشدود وإيلات. 
 

يقدم الميناء حاليا خدمات نقل الركاب، لا سيما السياح، والشحن، مع أكثر من 29 الف طن من البضائع سنوياً، وما يقارب 90 الف سائح إسرائيلي على متن سفن الركاب، و 60 الف سائح أجنبي.

و يقدم ميناء حيفا رحلات بحرية الى معظم موانئ الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، عدا عن الرحلات الداخلية إلى الموانئ الإسرائيلية والنشاطات الترفيهية الأخرى التي تعتبر  جزءأً من الإستعدادات لفتح الميناء واجهة بحرية للمدينة. و تقوم "شركة حيفا الحكومية " بتشغيل الميناء وبمتابعة العمل فيه باعتباره أحد أعمدة النمو للإقتصاد الإسرائيلي. 

في كانون الثاني (يناير) الماضي، صوتت الحكومة الإسرائيلية على خصخصة الميناء. ونص القرار على "أنه يجب بيع ممتلكات الدولة في الشركة، بطريقة البيع الخاص إلى مشتر إستراتيجي، وعلى الشركات المهتمة المشاركة في العطاء، تقديم المستندات اللازمة قبل 29 تشرين اول (أكتوبر) المقبل، الى سلطة الشركات الإسرائيلية التي ستجري العطاء نيابة عن الدولة العبرية".

لكن فعليا بدأت الحكومة الإسرائيلية عملية خصخصة موانئها التجارية الثلاثة أشدود- أيلات-حيفا ، عام 2004 "حيث تم إستبدال أربع شركات حكومية بسلطة الموانئ ، وتم تصميم الشركات للفصل بين عمليات الموانئ من إدارة وتطوير في المستقبل، واختارت الحكومة نموذج المالك الذي يوفرالكيان العام للبنية التحتية ويكون مسوؤلاً عن تطويرها "، وفقا لدراسة اجراها الدكتورعودد عيران الباحث في معهد دراسات الأمن القومي.

وبعد توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل معاهدة سلام، أعلنت "شركة موانئ دبي العالمية" أنها ستشارك الشركة الإسرائيلية" دوفر تاور" طلب الإستحواذ على ميناء حيفا. وتدرس الشركتان إنشاء طريق شحن مباشر من ميناء جبل علي في دبي إلى إيلات.
 
 
 
 
 ويرى رجل الاعمال الإسرائيلي إيلان أوزين الذي يعيش في دبي منذ 20 عاما " إمكانات هائلة لهذه الصفقة هذه الأيام"، بحسب ما صرح به لصحيفة "مكور ريشون" الاسرائيلية. 

ويقول أوزين الذي يحمل الجنسية الإيطالية أيضاً، وبدأ عمله في الإمارات مع مستثمرين من إيطاليا، إن "العلاقات الجديدة بين البلدين دفعت رجال الأعمال من كلا البلدين الى استكشاف إمكانيات التعاون، واحدى هذه الصفقات هي شراء ميناء حيفا".

ويشرح أوزين للصحيفة أن "الشركات في الإمارات تهتم بشكل كبير بمجال الشحن الإسرائيلي، كما يعتبر ميناء حيفا مفترق طرق الى أوروبا، ونسعى إلى مشاريع أكبر في المجال البحري مع الشركات الإسرائيلية، إذ يقع هذا الميناء في موقع إستراتيجي لذلك تعتبرهذه الصفقة جذابة للغاية". 

و كشف أوزين انه يجري محادثات مع شركات في دبي وإسرائيل، لتشكيل مجموعة ستشارك في مناقصة شراء الميناء، ومن بين الشركات التي أبدت اهتمامها شركة DPWorld العملاقة المتخصصة بالتجارة العالمية و تشغيل الموانئ.
 
 
 
 
 
 
 
الصين على الخط 
ويبدو أن" النشاط الصيني وصل أخيراً إلى المتوسط، وبدأ يثيرإهتمام الباحثين الإسرائيليين، إذ تسعى الصين جاهدة للحضور على طول الطرق البحرية المؤدية من موانئها الى الموانئ الرئيسية، وقد اكتسبت الشركات الصينية موطئ قدم في إثنتين من أهم ثلاث بوابات بحرية إسرائيلية الى الغرب، في ميناءي أشدود وحيفا، و يبدو أن دوائر صنع القرار في إسرائيل لا تاخذ بعين الإعتبار التداعيات والإعتبارات الإستراتيجية أكثر من الدول الأخرى"، وفقا لعيران. 

 وقد تعاقدت الحكومة الإسرائيلية فعلاً منذ خمس سنوات مع شركة صينية لإدارة الموانئShanghai international Port group، التي حصلت على عقد امتياز تشغيل ميناء حيفا لمدة 25 عاماً، وإدارة مرفأ حيفا الجديد. و تبدأ الإدارة الرسمية بداية 2021.   

  يوضح الدكتور جوني منصور المؤرخ المختص في الشأن الإسرائيلي لـ"النهار العربي"، أن الشركة الصينية "هي الشركة نفسها التي تدير ميناء شنغهاي، وتم التعاقد معها لتدير شؤون ميناء حيفا - القسم الجديد الذي بناه الانكليز، خلال فترة الإنتداب، وفقا لأحدث الطرق و الأساليب لتفريغ البضائع و تصديرالحمولة. و تم وضع خمس رافعات لتحميل البضائع ووضعها في مساحات التخزين بطريقة غير تقليدية، اما الميناء التاريخي القديم فهو المعروض للبيع  ومن المتوقع أن تشتريه شركتان إماراتية وإسرائيلية ".

و يضيف منصور: "حتى الشركات الخاصة التي ستشتري ستكون نوعاً ما تحت إشراف الحكومة الإسرائيلية، والهدف هو منح الشركات المستثمرة حرية العمل والإنفتاح الإقتصادي،  ما سيؤدي الى استقطاب كميات هائلة من الأموال والعائدات، التي ستعود على الحكومة الإسرائيلية بأرباح غير مسبوقة وتستقطب مشاريع جديدة. والتضارب الذي من الممكن أن يحدث هو في نسبة المساهمة للشركات الإسرائيلية، ونسبة المستثمرين الإسرائيليين بثوب أوروبي".

و يعتقد منصور جازما أن "إسرائيل تعمل بناءً على خطة مدروسة على كل المستويات، بخاصة الإقتصادية، للإستفادة من مقدرات الشرق الأوسط وموارده بشكل تدريجي، إسرائيل لا تريد أن تبقى معلقة بقناة السويس أو بالسلام مع مصر، تريد أن تجعل من ميناء حيفا ميناءً مركزياً، تخرج منه خطوط مواصلات على مستويين: الأول بري يشمل كل شبكة الشوارع و الطرقات التي يتم تطويرها حالياً، إضافة لتطوير شبكة السكك الحديد التي تصل إيلات ببيسان – و معبر الشيخ حسين بإربد في الأردن. فالأخير بحاجة لأي مشروع إقتصادي يدرعليه الأموال نظراً إلى الظروف الصعبة التي يمربها، أي قطار يمر بالأردن مع محطات يصل إلى السعودية، ومن السعودية الى الإمارات. وما دامت السعودية قد أتاحت المجال الجوي للطيران فلن يكون هناك أي عائق لإتاحة للمجال البري، علما أنه، إلى جانب خط السكة الحديد، سيمر خطا أنابيب نفط وغاز". 

 وفيما يذكر منصور بأن"الصين تدرس منذ فترة إعادة خط الحرير التاريخي على شكل سكة حديد  تبدأ من شنغهاي و تنتهي بحيفا"، يشرح أن "هناك متغيرات على الأرض و في الواقع، و إسرائيل تواكبها خطوة بخطوة. وليس صدفة أن تعتبرإسرائيل إتفاقها مع الإمارات تجارياً-إقتصادياً، فإسرائيل لم تعد تبحث عن إتفاق سلام بالمفاهيم التقليدية،هذا الإتفاق إتفاق مصالح لا أكثر ولا أقل".

و يؤكد منصور أن "تقسيم الميناء الى قسمين و بيعه بهذا الشكل لا يعني أن إسرائيل فقدت قدرتها على السيطرة والمراقبة والمتابعة، لأن الميناء العسكري الذي تم تشيده قبل عقد من الزمن عند مدخل الميناء سيبقى بيد إسرائيل، صحيح أنها باعت جزءاً من الميناء للصين والجزء الآخرسيتم بيعه للإمارات اذا ما سارت الأمور كما يجب، لكن الميناء العسكري موجود ولن يتم التنازل عنه أو التفريط به، فهذا الميناء بإمكانه السيطرة على الميناءين، ويشرف على خروج السفن العسكرية".

ويقدم منصور نظريته في تفجير مرفأ بيروت واستفادة مرفأ حيفا من تدميره بقوله: " لا أعتقد أن ما يحدث هنا حالياً، و ما حدث في ميناء بيروت كان صدفة، فقصة أن العمال قاموا بالتلحيم كلام فارغ، الفساد موجود في لبنان على كل المستويات، ونترات الأمونيا موجودة في المرفأ منذ زمن، هناك ألف فكرة وألف نظرية، وما حدث بحاجة للجنة تحقيق قوية لكشف الأسباب الحقيقية للتفجير، فكل الدولة العربية مستهدفة بالتدمير وكل دولة بطريقة مختلفة، تدمير لبنان الآن تدمير إقتصادي، الهدف من تدمير ميناء بيروت هو عدم إبقاء أي منافسة لميناء حيفا، فاذا ما القينا نظرة على موانئ المتوسط من الجهة العربية، نجد أن الموانئ ليس لديها القدرة على تحمل ضغط العمل والشحن، وليس لديها بريق وأهمية تذكر مقارنة بميناءي حيفا وبيروت، ميناء بيروت دمر، اذاً، ما تبقى هو ميناء حيفا".   
 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم