إعلان

بين فلسطين وإسرائيل... حرب ذاكرة

المصدر: النهار العربي
صبا سكرية
المواجهات قرب المسجد الأقصى
المواجهات قرب المسجد الأقصى
A+ A-
منذ بدء الاعتداءات على حي الشيخ جرّاح والقدس ثم غزة وفلسطين بأكملها، تسعى إسرائيل الى خلق جو عام من التغطية على جرائمها عبر إعطائها صفة "مكافحة الإرهاب" حيث تدّعي في كل مرة أن أهدافها عسكرية بحتة وأنها تطلق عملياتها لمحاربة حماس "الإرهابية" التي تؤثر على "السلام العالمي"، ثم تسقط صواريخها فجأة و"من طريق الخطأ" على منازل المدنيين العزل والأحياء التراثية والأماكن التاريخية.
 
الهلع من التاريخ
73 عاماً على النكبة ولا تزال إسرائيل تخاف كل ما هو متعلق بالجذور الفلسطينية، فمع سقوط حيفا ويافا وعكا، وكل المدن التاريخية، صبّت إسرائيل جهوده  على طمس التراث الفلسطيني - العربي وكان التركيز في القصف على الأحياء التي تعتبر تراثية لهدم معالم المدن... كيف لا وهو يعرف أهمية ما تحمله وهي من أقدم المدن في التاريخ.
 
مع سابق إصرار وتصميم بدأ الصهاينة بسرقة المتاحف الفلسطينية، فتمت سرقة الآلاف من القطع الأثرية ولكل منها قصة تعبّر عن حضارة وصمود، أنشأت المتاحف الإسرائيلية على ركام المتاحف الفلسطينية مع القليل من الإضافات والتلاعب بالقصص التاريخية والتزوير.
وبحجة تمدين الأحياء وإيجاد فرص عمل لفلسطينيي الداخل المحتل، أقفلت العديد من المؤسسات التاريخية، هدمت فنادق ومطاعم وشوارع تراثية وأقامت مكانها مجمعات تجارية، كما سعت ولا تزال تسعى إلى السيطرة على الأماكن الدينية والتاريخية بالتحايل والتزوير أو بالقوة ولعل إقفال المسجد الأقصى أمام المصلين وفتحه أمام المستوطنين لاقتحامه يومياً هو خير دليل على ذلك.
 
فلسطين تقاوم بإحياء الذاكرة
مع تقدّم إسرائيل عسكرياً وتفوقها بعدد الأسلحة وتدريب الجيش، وجد الشعب الفلسطيني بإحياء الذاكرة وسيلة لمواجهة الصواريخ والقذائف، فخلال المواجهات الأخيرة وإضافة الى الدفاع عن الأرض باللحم الحي، دارت مواجهات ثقافية في الأحياء المحتلة كاللد وحيفا حيث تجمّع عدد من الشبان وكبار السن وعزفوا أغاني الفولكلور الشعبي الفلسطيني كـ"علّي الكوفية" وأضافوا اليها فن الرسم على الجدران... هي لمسة فنية رسمت التاريخ على جدران فلسطين المحتلة كما هو مطبوع في ذاكرة أبنائها من كبارهم الى صغارهم.
 
وإزاء ما حصل من اعتداءات على المدنيين، شهدت مدن عالمية تضامناً شعبياً واسعاً مع الشعب المقاوم وكان اللافت رفرفة الكوفية الفلسطينية ودوي انفجار الأغاني الشعبية التراثية في سماء التظاهرات.
 
هو شعب فلسطين المقاوم الذي ظل يحتفظ بمفتاح الدار بعد كل تهجير يتعرض له، ينقل لاأبنائه ما علق في ذاكرته قبل أن تقتلعه صواريخ الاحتلال من المكان الذي ولد وأجداده فيه.
 
تخاف إسرائيل من الأب الذي سيحكي قصة داره لطفله، من الطفل الذي يحفظ تاريخ بلاده ويجول به حاملاً ما تبقى من أحلامه يخبئه في صندوق ألعابه، تخاف المرأة التي ترضع أطفالها حكاية وطن لن يزول... هي تعرف أنها بلا تاريخ ولا حضارة، فتحارب الذاكرة التي تحتفظ بها!
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم