إعلان

نتنياهو يتودّد لعرب إسرائيل مجدداً...ما السبب؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
حملة الانتخابات الإسرائيلية
حملة الانتخابات الإسرائيلية
A+ A-
يبدو أن مفاجأة رئيس الوزراء الإبنيامين نتنياهو الانتخابية التودد للناخبين العرب داخل إسرائيل أصبحت متلازمة انتخابية، تظهر عند إطلاق حملة حزب الليكود اليميني الانتخابية، لكن يبدو واضحاً أن التخطيط لها هذه المرة كان أكثر تركيزاً وأوسع استهدافاً وأسرع انتشاراً، لتكثر التكهنات حول الأسباب والمبررات. فما الذي يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المعروف بكرهه للعرب وعنصريته المفرطة تجاههم على إعداد حملة انتخابية موجهة وتستهدف الجمهورالعربي.
 
وفقاً لما ورد في الإعلام الإسرائيلي "في إمكان نتنياهو الحصول على نحو 60 ألف صوت أو ما يعادل مقعدين في الكنيست للمرة الأولى في تاريخه". كما أن مصادر داخل حزب الليكود صرحت للإعلام الإسرائيلي "أن أي صوت يمنحه ناخب عربي لليكود لا يذهب للمعسكر المضاد "فقط ليس بيبي"، وبذلك يتم تحقيق مكاسب سياسية ونجاح المهمة".
 
حزب الليكود يخطط لحملته الانتخابية الرابعة داخل المجتمع العربي. والتي تقوم على نشر لافتات باللغة العربية داخل المدن والبلدات العربية، وأن يتم التركيز على إضعاف ومهاجمة القائمة المشتركة ونوابها ووصفهم بالسياسيين الفاشلين الذين لا يقدمون أي مساعدة أو خدمات لناخبيهم. ومن جهته سيقوم نتنياهو في الفترة المقبلة بزيارة مزيد من المدن والبلدات العربية بعد زيارته بلدتي أم الفحم والرملة، إضافة إلى زيارته المثيرة للجدل الأسبوع الماضي لمدينة الناصرة أكبر المدن العربية. فبينما قام رئيس البلدية علي سلام باستقباله بحفاوة بالغة، كانت قوات الشرطة الإسرائيلية تقمع المتظاهرين ضده بوحشية مفرطة خارج أسوار مبنى البلدية.
 
وأثارت حملة نتنياهو الانتخابية ردود فعل لدى المحللين السياسيين الإسرائيليين ودفعتهم لوصفها بـ"المثيرة للسخرية"، لا سيما أن نتنياهو أعلن حبه للعرب فجأة قبل الانتخابات الرابعة وذلك بعد أن أطلق مقولته الشهيرة خلال انتخابات عام 2015 "حكم اليمين يتهدده الخطر والناخبين العرب يتدفقون بكثرة على صناديق الاقتراع".
 
اكتشف نتنياهو من دون مقدمات، وجود بلدات عربية، بعد أن سعى طوال سنوات حكمه لإقصاء العرب وإنكار وجودهم وعدم الاعتراف بهم كأقلية أصيلة، ووصفهم "بالخطر الديموغرافي الحقيقي الذي يهدد وجود دولة اسرائيل"، فنتنياهو الذي أصبح يتنقل بين البلدات والمدن العربية مستعد لأن يسافر الى القمر ليحصل على أصوات الناخبين ويحصد المقاعد التي تنقصه ليصل إلى نيل 61 مقعداً من أجل الحصول على حصانة برلمانية، وتشريع "القانون الفرنسي" الذي سيعفيه من المحاكمة على خلفية اتهامه بقضايا الفساد والرشوة.
 
الخبير في التاريخ الفلسطيني والعربي الدكتور مصطفى كبها قال لـ"النهار العربي" إن "نتنياهو أدرك هذه المرة وبعد ثلاث جولات انتخابية أن القائمة المشتركة التي تمثل المواطنين العرب هي التي منعته من تشكيل حكومة يمينية صرفة كما كان يريدها، لتمرير مشاريع أساسية كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد ساعده في تمرير بعضها، مثل مشروع الضم وإلغاء حل الدولتين والاستئثار بكامل أراضي فلسطين التاريخية، لإقصاء المواطنين العرب أو كما يسميهم "المواطنين غير اليهود". هذه المشاريع ظهرت بعد سنّ قانون القومية عام 2018، إضافة الى جملة من القوانين الأخرى، مثل منع الأذان، حيث تسعى لفرض حالة من الحصار على المواطنين الفلسطينيين العرب داخل إسرائيل".
 
يلفت الدكتور كبها الى "أن العرب ليسوا بهذه السذاجة ليتركوا ثوابتهم ويرتموا في أحضان نتنياهو وسياساته. هذا أمر غير متوقع ومستبعد تماماً، لكن لا يخلو الأمر من وجود بعض الانتهازيين والمستفيدين الذين يبحثون عن تأمين منافعهم الشخصية وهم قلة قليلة، فلسان حال الرأي العربي يقول إن نتنياهو لم يتغير ولن يتغير".
 
لا يتوقع كبها "أن يقوم العرب بالتصويت بكثرة لنتنياهو خلال الانتخابات المقبلة، فهم يدركون حقيقته ويعرفون نواياه وأنه لو كان فعلاً يريد مساعدة المواطنين العرب، فالفرصة كانت سانحة أمامه خلال 13 عاماً من الحكم، لكنه لم يفعل ذلك، بل على العكس، قاد حملة ودعم جملة من القوانين التي تستهدف كينونتهم وأساس وجودهم، كما ضيق عليهم سبل العيش ولم يقم بمحاربة آفة العنف داخل المجتمع العربي، وساهم بتأجيج الصراع على فرص العمل والسكن ولقمة العيش، فكيف لشخص من هذا القبيل أن يأتي ويدّعي برمشة عين تغيير تلك السياسات ويتحدث عن الألفة والمودة؟".
 
ويخلص كبها الى "أن القائمة المشتركة ستبقى وستتواجد بالرغم من الخلافات داخلها، ورجح أن لا يكون في إمكان أي حزب جديد خوض الانتخابات ونيل نسبة الحسم، فهذه قضية محسومة إذ إن كل المحاولات السابقة أثبتت فشلها الذريع. الطريق يجب أن يكون طريق وحدة... هذه إرادة الناس وهكذا صوتوا خلال الانتخابات السابقة، لذلك قاموا بمنح ثقتهم وأصواتهم للقائمة المشتركة التي يتعين على أعضائها أن يثمنوا هذه الثقة والوقفة وهذا التقدير للجهد الوحدوي وإلا فأنهم سيدفعون الثمن غالياً".
 
وينهي كبها حديثه بالقول إنه "في حال تفككت القائمة المشتركة فإن الحزب اليساري الذي يمكنه أن يفكر باستقطاب أصوات عربية هو حزب ميرتس، علماً أنه في حال تفككت "المشتركة" فمن الممكن أن تكون ردة فعل الناس الامتناع عن التصويت والمشاركة في الانتخابات وهذا بحد ذاته ليس في مصلحة الجمهور العربي". 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم