إعلان

المستوطنون يسرقون زراعة الزّيتون التّاريخيّة من الفلسطينيّين

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
فلسطينيان يجنيان موسم الزيتون
فلسطينيان يجنيان موسم الزيتون
A+ A-
 تُعتبر شجرة الزيتون رمزاً وطنياً فلسطينياً وعنصراً رئيسياً في الحياة الزراعية الفلسطينية، وترتبط بالأرض ارتباطاً وثيقاً بسبب نموّها البطيء وعمرها الطويل. وفي فلسطين أقدم وأكبر شجرة زيتون في العالم، إذ يقدّر عمرها بنحو خمسة آلاف عام، ويغطي حجمها أكثر من 250 متراً مربعاً، ويبلغ ارتفاعها نحو 13 متراً. أما جذورها فتمتد الى نحو 25 متراً تحت الأرض. وتعود ملكية الشجرة الى عائلة أبو علي، في منطقة وادي جويزة في قرية الولجة في محافظة بيت لحم.  

 أهمية الزيتون الفلسطيني 
 
يبلغ عدد أشجار الزيتون في فلسطين 12.5 مليون شجرة تشغل 57% من الأراضي الزراعية، منها ما يقارب 10 ملايين شجرة مثمرة، وبلغ إنتاج الزيت العام الماضي نحو 34 ألف طن، بعد عصر 145.6 ألف طن من الزيتون. وتصدر فلسطين ما بين 5 و6 آلاف طن من زيت الزيتون سنوياً. ويعتبر زيت الزيتون الفلسطيني من أجود أنواع الزيت في العالم، بل إنه ينافس أفخر الأنواع جودة. 
 
يشرح مؤسس المركز الفلسطيني للبحوث والتنمية الزراعية المهندس خالد الجنيدي لـ"النهار العربي" أن زيت الزيتون الفلسطيني يمتاز بطعمه الحاد المختلف عن الزيت في أي دولة أخرى، وبلونه النقي والكثيف، كما أن مادة البينوفينول (الفينولات) مرتفعة نسبياً، وهذه المادة مضادة للأكسدة وتحمي الجسم من الأمراض والالتهابات والسرطان، بحسب نتائج  الدراسة التي أجراها بالتعاون مع جامعة بيروجيا الإيطالية، ويعود ذلك الى موقع فلسطين الجغرافي والمناخي.

يختلف الإنتاج  السنوي لشجر الزيتون من عام الى آخر، حسب الدورة الطبيعية للشجرة، ووفقاً للخبراء، فإن إنتاج الزيتون هذا العام منخفض نسبياً مقارنة بإنتاج العام الماضي. ويشرح الجنيدي ذلك بالقول إن للتغيير المناخي آثاراً سلبية ظهرت انعكاساتها على شجرة الزيتون في السنوات الأخيرة، وإن شجرة الزيتون بحاجة لسنوات لتتمكن من التأقلم مع هذه المتغيرات، فشجرة الزيتون تستطيع أن تحافظ على بقائها وتتأقلم مع تغير الظواهر الطبيعية المحيطة بها.
 
 25 في المئة من أشجار الزيتون في فلسطين موجودة في محافظة جنين، تليها محافظة طولكرم، فمحافظتا رام الله ونابلس. أما أجود أنواع الزيتون الفلسطيني فتمتاز بها المناطق الشرقية من الضفة الغربية.
 
يبدأ موسوم قطف الزيتون أو كما يُطلق عليه الفلسطينيون "موسم جد الزيتون"، مع بداية تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام ويستمر شهرين، وموسم قطف الزيتون تراثي عائلي، يشارك فيه جميع أفراد الأسرة، كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، يتعاونون في جني ثمار الزيتون الى حين الانتهاء من المحصول والذهاب به الى المعصرة. 
يذكر أن 100 ألف أسرة فلسطينية تعتمد على محصول الزيتون كدخل أساسي سنوي، ويعتبر الزيتون إحدى أهم ركائز الاقتصاد المحلي.
 
وقد يختلف المشهد كثيراً هذا العام في ظل جائحة كورونا، فقد يحرم هذا العام، كبار السن والأطفال من المشاركة. 

اعتداءات المستوطنين 

في السنوات الماضية، كان تدمير قوات الاحتلال والمستوطنين أشجار الزيتون، وسرقة المستوطنين المحصول، من أبرز سمات الصراع على الأرض. إذ تتصاعد خلال موسم قطف الزيتون الاعتداءات على الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون، إما بالحرق أو بالقطع أو بسرقة المحصول، ما يشكّل تحدياً إضافياً للمزارعين لإنهاء الموسم بأفل خسائر ممكنة.
 
وتتوالى هذه الاعتداءات على الأهالي خلال قطفهم الثمار، بمنع دخولهم أراضيهم وطردهم وضربهم وإطلاق النار عليهم، وغالباً ما يُمنع المزارعون من قطف الأشجار المجاورة للطرق الالتفافية التي يستخدمها المستوطنون في الضفة، حيث يقومون بطردهم وتهديدهم بالسلاح مستعينين بجنود الاحتلال.
 
ووفقاً للتقرير الشهري الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا)، فقد سجّلت سلسلة من الاعتداءات على المزارعين الفلسطينين في شمال الضفة، أدت الى إتلاف عشرات أشجار الزيتون، كما أصيب ثلاثة فلسطينيين كانوا يقومون بمسح أراضيهم الزراعية بالقرب من مستوطنة يتسهار، بينما أتلف المستوطنون ما يقارب 80 شجرة زيتون في جنوب الضفة.
 
يقول الباحث الميداني في منظمة "ييش دين" الحقوقية "منير قادوس لـ"النهار العربي": "منذ بداية جائحة كورونا، زادت اعتداءات المستوطنين على المزارعين والأشجار ازدياداً يفوق التصوّر وبشراسة غير مسبوقة، من خلال مجموعات "تدفيع الثمن" التي قامت بحرق سيارات معدات عمل، أو بكتابة شعارات عنصرية ومحاولات حرق مساجد أو من خلال الاعتداءات على المزارعين وحرق الأشجار، في أرجاء مختلفة من الضفة الغربية، وتم توثيق كل الاعتداءات من خلال كاميرات مثبتة على المنازل والمحال التجارية".
ويؤكد قادوس أن الحكومة الإسرائيلية توفر غطاءً أمنياً وقانونياً للمستوطنين وتمنحهم الحماية اللازمة لتنفيذ اعتداءاتهم المخططة والمدروسة.  

لماذا يتم استهداف شجرة الزيتون؟
يجيب  قادوس: "شجرة الزيتون تمثّل عماد الاقتصاد الفلسطينيى والوجود الفلسطيني على هذه الأرض، هذه الأرض تُعرف بشجرة الزيتون، وهي تثبت فلسطينيتها، يعتقد المستوطنون أنه كلما زادت اعتدءاتهم على أشجار الزيتون بحرقها وقطعها، تزداد قوتهم وسيطرتهم على الأرض، وبالتالي يزداد توسعهم، وكلما زرع الفلسطينيون الأرض زيتوناً اعتبروها خسارة لهم". حتى أن المستوطنين بدأوا أخيراً سرقة هذه الزراعة واعتمادها في الأراضي التي يصادرونها تمهيداً لنسبها الى أنفسهم ونزع رمزيتها عن الفلسطينيين.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم