إعلان

هل خسرت إسرائيل معركتها الإعلامية أمام الفلسطينيين في العالم؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
A+ A-
في حديث بين مراسل صحافي والشاب محمد الكرد من الشيخ جرّاح، سأله المراسل عن الحرب الدائرة على منصات الـ"تيك توك وإنستغرام وفايسبوك وتويتر"، كيف تقيّم هذه الحرب التي يبدو أنها لا تقل ضراوة عن كل الصواريخ التي نراها؟ أجاب محمد بلهجة عامية فلسطينية بكل ثقة "إحنا فايزين بحرب الانستغرام والفايسبوك وتويتر، بس التيك توك هم هازمينا فيه، فأرجو من كل من يشاهدنا أن يقوم بدعمنا على "التيك توك". هي حرب جولة تلو الأخرى... هذه المساحات أصبحت تصقل الرأي العام بعد هيمنة الرواية الصهيونية على وسائل الاعلام الغربي وهي تسمح لنا باختراق الرواية الصهيونية وأن نقدم روايتنا الحقيقية عليها من دون أن ننتظر من أحد أن يسمح لنا بالمرور، فهي غير معقدة ونحن نتصدى لهم".
 
بين الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014 والحرب التي تشنها على القطاع اليوم في أيار (مايو) 2021، سبع سنوات، تغيّر فيها المشهد العام كثيراً فكما تغير الفلسطينينون على الأرض وانعكست صورة وحدتهم في القدس وغزة والداخل الفلسطيني إعلامياً بالرغم من التقسيم المناطقي، كذلك منصات الإعلام الاجتماعي لم تعد كما كانت، فقد ظهرت تطبيقات جديدة مثل "التيك توك"، بينما التطبيقات القديمة قطعت شوطاً وتطورت مثل "إنستغرام وفايسبوك وتويتر"، لتبدو هذه الوسائل أسرع من الآلة العسكرية الاسرائيلية على مستوى التأثير وأشد ضراوة في توجيه الرأي العام العالمي والتأثير لصالح القضية الفلسطينية وضرب الرواية الصهيونية، هناك في المنصات حيث تبدو الأمور سهلة وسريعة الإيقاع في توجيه الرسالة المطلوبة خلال ثوان فقط، ربما يكون خير شاهد على ذلك الفيديو القصير بين الفلسطينية منى الكرد والمستوطن يعقوب في الشيخ جرّاح.
 
خبير عسكري إسرائيلي تحدث الى اذاعة الجيش الإسرائيلي قائلاً: "الفلسطينيون استفادوا في شكل لافت من شبكات التواصل الاجتماعي. يكفيني رؤية الفجوة الهائلة والمثيرة للقلق بين هاشتاغات "غزة تحت الهجوم" مقابل "إسرائيل تحت الهجوم" لفهم مدى نجاح الحملة الفلسطينية، ما يعني فشل منظومة الإعلام الحكومي الإسرائيلي". خلال الأيام الماضية وفي خضم المعركة الدائرة في الجنوب كانت حرب "الهاشتاغات" لا تقل ضراوة عن حرب الآلة العسكرية، وساهمت في تجنيد الرأي العام العالمي، فيما يبدو أنه تطور واختراق نوعي في جدار التعاطف التقليدي مع إسرائيل، وبرز ذلك من حجم التظاهرات التي شهدها العالم خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي من لندن الى أستراليا... الحرب لم تنتهِ بعد وما زالت كل الجبهات مشتعلة.
 
ومهما حاول الإعلام العبري التقليل من خسائر إسرائيل العسكرية وعدم الكشف عن الحجم الحقيقي للخسائر البشرية في صفوفه إلا أن المحللين الإسرائيلين والصحافيين يدركون تماماً كمّ التضليل الإعلامي بسبب التكتم والرقابة العسكرية اللذين يمارسان هذه المرة من قبل الناطق الرسمي للجيش الإسرائيلي زيلبرمان في شكل عام ومن قبل الحكومة الإسرائيلية وبنيامين نتنياهو في شكل خاص، وقد ظهرت فجوات بين الواقع والأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام الإسرائيلية، كان أول المعترضين عليها مراسل صحيفة "هآرتس" يانيف كوبوفيتش الذي غرّد على صفحته في تويتر يوم الخميس الماضي قائلاً، "إنه قرر أن يخرج من المؤتمر الصحافي للناطق باسم الجيش الإسرائيلي بعد 17 عاماً من التغطية الإخبارية للأحداث الأمنية الكبرى في إسرائيل، وهذه هي المرة الأولى التي اضطر فيها الى التخلي عن الإحاطة التي يقدمها المتحدث باسم الجيش... حتى في خضم القتال، هناك حدود للقصص المفبركة وتضليل الجمهور". كما دفعت هذه الأحداث مراسلة الشؤون السياسية في هيئة البث الإسرائيلية "كان" غييلي كوهين إلى القول أثناء مداخلتها التلفزيونية قبل يومين "إن الإسرائيلين أصبحوا يؤمنون برسائل حركة حماس ويشككون بالاعلام الإسرائيلي وبيانات الجيش وهذا يهدم أي إنجاز آخر للجيش والحكومة الإسرائيلية".
 
يوم 13 أيار (مايو) الجاري دمرت غارة جوية نفذها سلاح الجو الإسرائيلي برج الجلاء في مدينة غزة المكون من 11 طابقاً ويحتوي على مكاتب العديد من وسائل الإعلام الدولية بما في ذلك وكالة "الاسوشيتد برس" وقناة "الجزيرة"، سبقتها بساعات مجزرة الاطفال في مخيم الشاطئ عندما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزل عائلة أبو حطب وقتلت 10 أفراد معظمهم من الأطفال والنساء. أثارت الصور الآتية من غزة ذلك اليوم الغضب والامتعاض مما ترتكبه الآلة العسكرية الإسرائيلية من جرائم، ولم تعد الحجج الإسرائيلية عن استخدام حركة "حماس" المبنى لايواء المخابرات العسكرية أو أنها تقوم بالتشويش على الملاحة الجوية تكفي أو تبرر ارتكاب هذا الحجم من الجرائم بحق الإنسانية، كما أن الاسطوانة الإسرائيلية التي تقول إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها أصبحت مستهلكة أمام صورة قتل عائلات بأكملها، فأكثر من 12 أسرة فلسطينية خرجت من السجل المدني خلال العدوان الحالي.
 
هذا ما جعل أحد اشهر مقدمي البرامج في أميركا جون أوليفر الأكثر مشاهدة على شبكة "أتش بي أو" يقول إن اسرائيل تقوم بالتطهير العرقي للفلسطينيين وأنها نظام فصل عنصري ممنهج... 10 دقائق من الغضب انعكست على قنوات التلفزة الإسرائيلية التي شعرت بخيبتها للمرة الأولى أمام العالم، لدرجة أن بعضها وصف أوليفر بأنه يحاول أن يسحق إسرائيل من خلال الأسئلة والأجوبة حول جرائم الحرب التي ترتكبها في غزة. آخرون وصفوه بالضحل والغبي، لكن هناك أيضاً من أدرك حجم المأزق بالقول إن إسرائيل استخدمت وسائل الإعلام الأجنبية لممارسة الخداع العسكري، لكن هدم المبنى الذي يحوي أهم وكالات أنباء في العالم قضى على الرواية الإسرائيلية وأي تعاطف معها.
 
يبدو أن إسرائيل لم تأخذ بالحسبان أن صناعة الخبر شهدت مؤخراً تطوراً ملموساً، كما أن تأثير الصورة شهد قفزة نوعية، وهذا ما حدث عندما وصلت الصور من غزة وهزت صورة إسرائيل وصدقيتها عالمياً، إضافة الى الصور التي انتشرت وشاهدها العالم كله عندما احتفل المستوطنون بـ"يوم القدس" وظهروا يرقصون عند الحائط الغربي للمسجد الأقصى "حائط المبكى" بينما اندلع حريق في الحرم القدسي فوقهم... تدفق هذه الصور عبر شبكات التواصل الاجتماعي دعم الرواية الفلسطينية التي ترتكز على أن الصراع مؤخراً حول القدس واقتلاع عائلات الشيخ جرّاح من منازلها، والقيود التي فرضتها السلطات الإسرائيلية على الفلسطينيين خلال شهر رمضان ابتدأ من اغلاق ساحة باب العامود وصولاً إلى حرية العبادة والصلاة في الحرم القدسي الشريف.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم