إعلان

لقاحات منتهية الصلاحية... ملف فساد جديد يضاف إلى رصيد الحكومة الفلسطينية

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
تاريخ صلاحية اللقاحات
تاريخ صلاحية اللقاحات
A+ A-

فضيحة جديدة تهز عرش القيادة الفلسطينة بعدما نشر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بينت يوم أول أمس الجمعة، بيانا مشتركا مع وزارتي الصحة والدفاع الاسرائيليتين وفيه:
 "اتفقت اسرائيل والسلطة الفلسطينية على صفقة تبادل لقاحات كورونا، ستحول اسرائيل بموجبها حوالي مليون جرعة  ستنتهي صلاحيتها قريبا" الى السلطة الوطنية الفلسطينية، في المقابل ستتلقى اسرائيل الشحنة المقبلة من جرعات اللقاح التي خصصتها فايرز للسلطة، في أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر)، لتعلن بعدها وزارة الصحة الفلسطينية استلام شحنة تقدر بـ 100 الف جرعة من لقاح "فايزر" من اسرائيل صباح الجمعة لتبدأ في اليوم التالي بتوزيعها على مراكز التطعيم التي تعاني من نقص حاد في اللقاحات. 
 
وفور انتشار الخبر في وسائل الاعلام الاسرائيلية والفلسطينية، ساد استياء واسع أوساط الرأي العام الفلسطيني وشغلت تبعاته منصات التواصل الاجتماعي، مما حدا بوزيرة الصحة الفلسطينية الدكتورة مي الكيلة الى الدعوة لمؤتمر صحافي طارئ، اعلنت خلاله أن الطواقم الفنية في وزارة الصحة المكلفة باستلام الدفعة الاولى ومعاينتها، اكتشفت عدم مطابقتها للمواصفات الفنية التي تم الاتفاق عليها مسبقا".
 
 
 
 
 
 وأشار الناطق باسم الحكومة الفلسطينية ابراهيم ملحم أن "رئيس الوزراء محمد اشتية أوعز بالغاء الاتفاق المبرم مع الجانب الاسرائيلي وبارجاع اللقاحات التي استلمتها من اسرائيل ورفض الحكومة تلقي لقاحات تشارف صلاحيتها  الانتهاء، وعليه فان الحكومة تنتظر توريد اللقاحات من الشركة الام على دفعات وفق الاتفاق المبرم معها
 
 
 قصة اللقاحات
وتعود قصة اللقاحات إلى أشهر خلت عندما قامت الحكومة الفلسطينية بالتواصل مع شركة "فايزر – بيونتك" وتم التفاوض على شراء 4 ملايين جرعة من اللقاح بمبلغ 27 مليون دولار أمريكي تم تسديها كاملة لتقوم الشركة بارسالها الى الفلسطينين على دفعات وحددت جدولاً زمنيا لذلك، لكن مع اشتداد جائحة كورونا في المناطق الفلسطينية آنذاك في ظل الطلب العالمي الكبير للحصول على اللقاحات، بدأت الحكومة بالضغط للحصول على اللقاحات لانها لم تتمكن الا من تلقيح ما يقارب 390,714 فلسطنياً في الضفة الغربية و 54,884 في قطاع غزة. 
 
وتعهدت الشركة، وبناء على ضغط الحكومة الفلسطينية المستمر بتسريع ارسال اللقاحات، بايجاد حلول مؤقتة للفلسطينين وتفاوضت كوسيط مع الحكومة الاسرائيلية التي بدورها اقترحت استبدال اللقاحات القديمة بالجديدة. 
 
وبذلك، بدل أن ترمي إسرائيل اللقاحات المنتهية الصلاحية وتتلفها، يحصل عليها الفلسطينيون مقابل أن تحصل هي على اللقاحات الجديدة. 
 
لكن اللافت في هذا الموضوع هو ضعف الشفافية في إدارة الشأن العام وفي ادارة أزمة كورونا بشكل خاص، ومدى استهتار كافة الاطراف بصحة الفلسطينين وسلامتهم وعدم اكتراثهم إلى أن اللقاحات منتهية الصلاحية فعلاً، وأنها قد تتسبب جدياً بكارثة صحية افظع من الفيروس نفسه لمليون فلسطيني.
 
ضربة مزدوجة
ومن الواضح أن من نشر خبر الاتفاق الاسرائيلي - الفلسطيني وجه ضربة سياسية مزدوجة للحكومتين الاسرائيلية والفلسطينية. فمن جهة أثار الخبر أتباع اليمين المتطرف الذين نددوا بالاتفاق وبـ" "إعطاء الفلسطينين (الارهابين) لقاحات تعود للشعب اليهودي" حسب قولهم، لكنه أيضا وجه ضربة موجعة للحكومة الفلسطينية غير الشعبية أصلا ليفضح حجم الفساد واللامبالاة من أركان الحكم بحياة الفلسطينين.
 
المصدر الوحيد للمعلومات
وليس من المنطقي قط ألا تقوم وزراة الصحة الفلسطينية بالاعلان عن تفاصيل الصفقة قبيل ابرامها، عدا عن ذلك ليس من المنطقي أن يكون دائماً مصدر المعلومات المتوفر والوحيد هو الاعلام الاسرائيلي، كما ان الصفقة كشفت الوجه الحقيقي لشركة "فايزر" التي تهمها الارباح المادية واحتكار السوق لصالحها وتبحث عن حلول سهلة على حساب حياة البشر وسلامتهم.
 فبحسب الارقام التسلسلية المتوافرة لديها من المفترض أن تكون على علم ودراية بمدى صلاحية منتجاتها التي وصلت الى اسرائيل في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وأن لا تكتفي بالتصريح أن انتهاء صلاحية  اللقاح لا يؤثر سلباً على المتلقي، فلو مرت الصفقة من كان سيحصل على جرعة اولى من هذه اللقاحات ما كان سيحصل على جرعة ثانية لاستحالة الحصول عليها، فلماذا اذا أوجدت تواريخ انتهاء لصلاحيته؟
 
ليس مهماً متى بدأت المفاوضات حول اللقاحات، واذا كانت حصلت خلال عهد حكومة نتنياهو أو على أيام بينت، الاهم كيف يتم القبول بمثل هذه المقترحات المهينة والمذلة من السلطات الاسرائيلية. فحسب القوانين والاعراف الدولية اسرائيل هي سلطة احتلال وتبسط سلطتها وتفرض سيادتها على كافة الاراضي الفلسطينية، كما انها تسيطرعلى كافة الحدود والمعابر والبرية والبحرية والجوية، لذلك عليها توفير اللقاح للشعب القابع تحت رحمتها، لكنها تنصلت من كافة مسؤولياتها خلال ذورة الجائحة وبعدها. كما أن السلطة الفلسطينية لم تطالب اسرائيل ولا المجتمع الدولي كما هو متوقع منها، بالزام اسرائيل القيام بواجباتها بل على العكس تماماً جارت الحكومة الاسرائيلية في قراراتها واجراءاتها المذلة.
 
 بدورها اكتفت اسرائيل بتوفير 2000 لقاح للضفة الغربية بعد تعرضها لانتقادات دولية واسعة، فتأخرت فلسطين نسبياً عن غيرها من دول الجوار في توفير اللقاحات، واستفادت من اللقاحات التي أرسلتها اسرائيل للسلطة لتطعيم الرئيس وكبارالموظفين والمقربين كما قامت بنقل 200 جرعة من اللقاح الروسي "سبوتنيك – في" سراً الى الاردن عن طريق المعبر الحدودي "جسر اللنبي" لكبار المسؤولين الفلسطينين الذين يقيمون في الاردن وهم كثر، على حساب الفئات المعرضة لخطر الاصابة وتم تأخير حصولها على اللقاحات. وتناست خصوصاً فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
بدورها، طالبت منظمات المجتمع المدني ومؤسسات فلسطينية "بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بمشاركة ممثلين عن المجتمع المدني للتحقيق في حيثيات و تفاصيل صفقة اللقاحات"، وطالب "ائتلاف أمان" الجهات الرسمية بضرورة تعزيز الشفافية خلال فترة الطوارئ باعتبارها أحد اهم أدوات التحصين في عملية ادارة توفير وتوزيع اللقاح من أية تجاوزات واستغلال، وذلك من خلال نشر كافة التعاقدات والصفقات بين الحكومة والموردين عموماً وموردي اللقاح خصوصاً، الا أن هذا الامر لا يزال يعاني من ضعف في نشر المعلومات حتى الان".
 
عواقب هذه الأزمة الإنسانية لا تزال تلقي بظلالها على أركان السلطة في رام الله حيث توالت الاستنكارات والنفي والتنصل من المسؤولية بدءاً من الناطق باسم وزارة الصحة الدكتور كمال الشخرة الذي  نفى ان يكون قد صرح بخصوص الاتفاق مع الجانب الاسرائيلي حول توريد لقاح فايزر ، كما نفى ما نشرته بعض وسائل الاعلام من أن الاتفاق ابرمته وزارة الشؤون المدنية، وصولاً إلى عضو اللجنة المركزية وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ الذي نفى في تغريدة له على "تويتر" أي علاقة لوزراته بهذا الملف، وانه ليس من ضمن صلاحياتها ، علما ان وزارة الشؤون المدنية هي التي تتابع ادارة ملفات الغذاء والدواء والمعدات الطبية والملابس والمركبات والكتب مع الجانب الاسرائيلي.
 
ومن الطبيعي أن ينفي كل طرف علاقته بهذه الصفقة المشبوهة، حتى لو كان توقيعه بارزاً أسفلها، كما أنه من الطبيعي أن يستغل الاعلام الاسرائيلي غضب الشارع الفلسطيني بكشف المزيد من التفاصيل حول مجرياتها ويحاول اثبات أن الحكومة الفلسطينية تكذب، وأنها كانت على علم تام بأن اللقاحات تنتهي صلاحيتها نهاية الشهر الحالي. وقد تجد الحكومة الفلسطينية نفسها محاصرة ولن يكون امامها سوى الاستقالة فلو أن المجلس التشريعي الفلسطيني فعال وغير معطل لكنا شهدنا تصويتا على سحب الثقة بها تمهيداً لسقوطها، ومن الطبيعي أيضاً أن يتم توجيه اتهامات لكبش  فداء منتظر  واجباره على الاستقالة. و لو أن أركان الفساد غير متوافرة في أركان النظام لما شهدنا ابرام مثل هذه الصفقة أصلا، ومن الطبيعي أن نشهد عزوف الفلسطينين عن تلقي اللقاح لعدم ثقتهم بعملية ادارة التلقيح عموما، لكن ما ليس طبيعياً هو استمرار كل هؤلاء بالتحكم في حياة الفلسطينين وتقرير مصيرهم.


 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم