إعلان

الاتفاق السّري بين منصور عباس ونتنياهو هل يفتت القائمة المشتركة؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
نتنياهو ومنصور عباس
نتنياهو ومنصور عباس
A+ A-
 قد لا يكون من يعتقدون أن علاقة النائب الدكتور منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (الحركة الإسلامية الجنوبية) وأحد أعضاء القائمة المشتركة في الكنيست، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستجدة، على علم بخفايا العلاقة بين الرجلين. وهي العلاقة التي أثارت جدلاً ومواقف معارضة في الأوساط السياسية الفلسطينية نظراً الى ما أفرزته من اتفاق بين الطرفين.
 
فخلال انتخابات نيسان 2019، نشرت إذاعة الجيش الإسرائيلي تقريراً عن توقيع "اتفاق سري" بين القائمة العربية الموحدة وحزب الليكود، يقضي بـ"منح حزب الليكود ونتنياهو شبكة أمان لتشكيل الحكومة وبتعيين "مراقب للدولة"، مقابل اعتراف نتنياهو بقريتين عربيتين مسلوبتي الاعتراف في النقب، ودفع خرائط هيكلية في البلدات العربية ووضع خطة اقتصادية وإلغاء قانون كامينتس".
 
هذه الترتيبات تمت من خلال قنوات سرية بين مدير مكتب نتنياهو الأسبق نتان أيشيل وعضو الكنيست الليكودي ميكي زوهر المقرب من نتنياهو مع عباس. أيشيل قال في مقالة: "علينا أن نعطي العرب ما يريدون مقابل الحصول على ولائهم التام لدولة إسرائيل، فهناك تعارض دائم بين مصالح العرب في إسرائيل والعرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، علينا استغلال ذلك والاهتمام بهم وتطويرهم اقتصادياً"، في محاولة لمقايضة الكرامة والحقوق بمصالح هنا وهناك مع نتنياهو العنصري والفاسد. 
 
يبرر زعيم الفصيل الإسلامي، عباس، الذي يبدو كأنه (في جيب نتنياهو)، استعداده للتحالف مع حكومة يمينية بقيادة نتنياهو بقوله: "لسنا يميناً ولا يساراً سياسياً إسرائيلياً، فنحن ممثلو قطاع ومجتمع نحتاج للعمل من أجله، لذلك لسنا في جيب اليسار الإسرائيلي أو أي جهة أخرى". ولم يكتف عباس بهذا، بل دعا الى تحسين العلاقة بنتنياهو واليمين، مقابل بعض الإنجازات للجمهور، فـ"مشكلتنا ليست مع الأسماء، بل  مع السياسات"، وكأن بالإمكان فصل نتنياهو عن سياسته التحريضية العنصرية وعدائيته الشديدة للعرب، عن مشروعه الاستيطاني فالتوسعي الذي منحه شرعية برغم فساده. 

مسعود غنايم عضو الكنيست السابق عن القائمة العربية الموحدة قال لـ"النهار العربي" إن "الخلاف مع الدكتور عباس بالإمكان لجمه كي لا يضر بالقائمة المشتركة ولا يتحول سبباً لتفتيتها، فعباس لم يأت بنهج جديد بالتعامل مع الحكومة ورئيسها من أجل الحصول على إنجازات، فنحن كأعضاء كنيست نجلس مع رئيس الحكومة لتحصيل الحقوق اليومية للمواطن العربي، لكن في الوقت نفسه نحافظ على ثوابتنا وهويتنا الوطنية ونقوم بواجبنا بانتقاد الحكومة العنصرية، لا شيء على حساب شيء آخر. الخلاف هو على الثمن، عباس أدلى بتصريحات غير موفقة وغير دقيقة فهم منها أنه مستعد للذهاب بعيداً، والقيام بأكثرمن ذلك لدرجة التصويت مع نتنياهو على "القانون الفرنسي" الذي يمنحه حصانة ويحميه من المحاكمة من أجل بقائه في الحكم".
 
ويضيف غنايم: "نتنياهو معروف بمواقفه ضدنا كعرب فلسطينيين، فهو من سن القوانين الفاشية والعنصرية مثل قانون القومية وقانون كامينتس وقانون منع الأذان، ومعظم ما يسمى بقوانين المواطنة والولاء التي وجهت ضد هويتنا بهدف الإضرار بنا كجماعة قومية". 
 
ويشرح غنايم: "القائمة المشتركة ليس لديها وحدة اندماجية، هي ائتلاف بين أحزاب تتفق على نقاط وخطوط سياسية ووطنية معينة، الخصوصية الأيديولوجية لكل حزب تقتضي بأن يكون له موقف وفقاً لقناعاته وهي التي أدت الى الخلاف الحالي".
 
أما بخصوص تفكك القائمة المشتركة فيقول غنايم: "رجائي هو أن تبقى القائمة المشتركة كتلة واحدة، فأمامنا خطر اليمين والعنصرية وتحديات مصادرة أرضنا وهدم بيوتنا، الخطر الكبير هو إذا قام نتنياهو بسن قانون خفض نسبة الحسم كما كانت سابقاً 1.5 في المئة، حينها ستتفكك القائمة المشتركة لذلك ليس متأخراً أن نتعالى مرة أخرى على الخلافات وأن نبقى تحت سقف واحد وأن نوقف المناكفات الاعلامية".
 
الأمين العام الحزب الشيوعي عادل عامر قال لـ"النهار العربي": "النهج الذي طرحه عباس عن الحركة الإسلامية يختلف كلياً عن النهج الذي تبنته القائمة المشتركة عند تأسسيها ويتناقض مع برنامجها السياسي وشعارها السياسي الذي يسعى صراحة لإسقاط نتنياهو ولإسقاط نهج اليمين بالمجمل، ولا يقتصر على نتنياهو كسياسي أو الليكود كحزب أو أحزاب اليمين الصهيوني الواضحة المعالم، إنما يصل الى بعض أحزاب المركز على الخريطة السياسية، الهدف هو مقاومة سياسات التمييز العنصري كافة بحق أبناء شعبنا، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، ما طرحة النائب عباس يتعارض مع هذا النهج ولذلك نحن نرفضه، فهو لا يعبّر عن رغبة جماهيرنا ومصوّتي القائمة المشتركة، كما أنه واجه معارضة داخل الحركة الإسلامية".
 
ويضيف عامر: "بصريح العبارة، هذا يتعارض مع روح الجماهير التي ترفض سياسة اليمين الإسرائيلي بغضّ النظر عن من يتبناها، فنحن أصحاب البيت وأهل الوطن، ولايمكن ان نتهاون مع من يقوم بالتمييز في حقوقنا المدنية اوالقومية، نحن قادرون على التحدي وتاريخنا ثبت أن المواجهة والنضال والكفاح والإصرار على الحقوق وعدم مقايضتها بالموقف السياسي كانت مجدية".
 
ويلفت عامر الى أنه "لا يمكن لأي عربي التعايش مع سياسات اليمين، كما أن نتنياهو غير أمين وغير صادق، التجربة التاريخية لمن حالفه من أحزاب صهيونية أثبتت أنه لم يلتزم أخلاقياً أو سياسياً بأي من الاتفاقيات التي وقعها مع كحلون وبراك وهرتزوغ، واتفاقه مع حزب أزرق - أبيض دليل على ذلك، فهو يسعى جهده الى أن لا يطبق الاتفاق حتى لا يصل غانتس الى رئاسة الحكومة، نتنياهو بارع جداً بتفكيك أي جسم سياسي يقف مقابله".
 
ويخلص عامر الى القول: "المتتبع للعلاقة بين عباس ونتنياهو والليكود واليمين، يجد أنه حتى الآن التنازلات والتواصل هي من طرف عباس، وأي اتفاق معه لن يأتي بشيء جديد، فنتنياهو عنصري، وهو الأب الروحي لقانون القومية الذي يعطي حق تقرير المصير حصرياً لشعب واحد هو الشعب اليهودي"، متمنياً أن لا ينعكس هذا التوجه سلباً على القائمة المشتركة. ويؤكد أن الحزب الشيوعي والجبهة الديموقراطية يسعيان تماماً "للحفاظ على القائمة أداة كفاحية في يد الجماهير العربية، لتحافظ على الحقوق المدنية والقومية. صحيح أنه تسبب بضرر لكننا نسعى لتدارك هذه الأزمة".

 




 
   
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم