إعلان

تجارة اللقاحات في المناطق الفلسطينية... حروب وفساد وحصار إسرائيلي

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
في مركز تلقيح في تل أبيب. أ ف ب
في مركز تلقيح في تل أبيب. أ ف ب
A+ A-
في الوقت الذي ترفض فيه السلطات الإسرائيلية إدخال اللقاحات الى قطاع غزة المحاصر منذ ما يقرب من 15 عاماً، وصفت وزيرة الصحة الفلسطينية الدكتورة مي كيلة رفض السلطات الإسرائيلية ادخال اللقاحات من نوع "سبوتنيك- في" إلى غزة، والموجهة للطواقم الطبية "بالإجراء التعسفي المنافي لكل الأعراف الإنسانية، والقوانين والاتفاقات الدولية وحملتها كامل المسؤولية عن هذا القرار".
 
يُذكر أن إسرائيل تحاول مساومة حركة المقومة الإسلامية "حماس" على إدخال اللقاح الى القطاع، بتسليم جثتي الجنديين الإسرائيلين المفقودين خلال عملية "الجرف الصامد" التي شنتها على القطاع صيف عام 2014، إضافة إلى إسرائيليين آخرين دخلا الى القطاع من طريق الخطأ.
 
ويبدو أن المستوى السياسي الإسرائيلي لم يتخذ قراراً بعد بشأن آلية إدخال اللقاحات الى القطاع او توقيتها الزمني، وقد تكون عرضة للدعاية الانتخابية. فالانتخابات على الأبواب وفوز معسكر بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف منوط بمدى شدة القرارات وتعسفها بحق الفلسطينيين، لكنها قد تكون شرارة لإطلاق السلطة الوطنية الفلسطينية حملة دولية للضغط على إسرائيل في المحافل الدولية بعدما قامت بارسال رسائل والاتصال بمنظمة الصحة العالمية والإدارة الأميركية ومفوضية الاتحاد الأوروبي من أجل تسهيل إدخال اللقاحات والتعهد أن اللقاحات ستقتصر على الكوادر الطبية في القطاع وعدم حصول أي من قادة "حركة حماس" عليها.
 
وبحسب القوانين والأعراف الدولية، إسرائيل هي سلطة احتلال وتبسط سلطتها وتفرض سيادتها على كل الاراضي الفلسطينية، كما أنها تسيطر على كل الحدود والمعابر البرية والبحرية والجوية، لذلك عليها توفير اللقاح للشعب القابع تحت قبضتها.
 
تطعيم الرئيس
يذكر أن فلسطين متأخرة عن غيرها من دول الجوار في توفير اللقاحات، وقد قامت إسرائيل بتزويد السلطة الفلسطينية الشهر الماضي بـ200 لقاح من نوع "فايزر" تم استخدامها لتطعيم الرئيس وكبار المسؤولين في السلطة وبعض المقربين منهم، ما أثار موجة من الغضب في صفوف الفلسطينيين الذين ما زالوا في انتظار شحنات اللقاح الموعودة من قبل منظمة الصحة العالمية وروسيا والصين وشركة "فايزر" والاتحاد الأوروبي، علماً أن اياً من الفئات المعرضة للخطر لم تتلقَ اللقاح حتى الآن.
 
وتلقى مئات من الأطباء والعاملين في الجهاز الطبي ووزارة الصحة الفلسطينية لقاح "موديرنا" بعد أن قامت إسرائيل بإيصال 2000 لقاح إلى الضفة الغربية بعد تعرضها لانتقادات دولية واسعة، وبناء على طلب كانت السلطة الفلسطينية قد تقدمت به بعد انتشار السلالتين البرازيلية والبريطانية السريعتي الانتشار في إسرائيل. لكن مجموع اللقاحات التي قدمتها إسرائيل للفلسطينين متواضع جداً ولا يتناسب مع أعداد العاملين في الطواقم الطبية واقسام كورونا البالغ 12000، كما أنها أرقام لا تذكر مقارنة بـ24 مليون لقاح تعاقدات إسرائيل للحصول عليها، واستخدمت منها ما يقارب 4 ملايين لقاح وهو ما أثار استغراب الخبراء والمتختصصن لأن الأرقام التي تعاقدات الحكومة للحصول عليها تزيد كثيراً على حاجاتها.
 
200 جرعة إلى الأردن
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فهيئة البث الإسرائيلية "كان"، كشفت عن "أن السلطة الوطنية الفلسطينية قامت بنقل 200 جرعة من اللقاح الروسي "سبوتنيك – في" سراً الى الأردن من طريق المعبر الحدودي "جسر اللنبي" الخميس الماضي، وتساءلت ما اذا ما كانت هذه الجرعات مخصصة لأجهزة الأمن الأردنية أو لكبار المسؤولين الفلسطينيين الذين يقيمون في الأردن وهم كثر".
 
وعلى الطرف الآخر من الحدود تبدو الأمور أكثر ضبابية لكنها أيضاً خلقت فرصة للسوق السوداء لتبدأ تجارة مربحة للقاحات في الضفة الغربية. مجموعة من الأغنياء ورجال الأعمال سئموا من انتظار السلطة توفير اللقاحات، وشعروا بأن كل تأخير هو خسارة جديدة على حساب رأس مالهم وأعمالهم بخاصة اذا كانوا من أقطاب الاقتصاد الفلسطيني أو من المهيمنين عليه، فقاموا بالاتفاق مع أطباء أو مديري مراكز طبية وعيادات في القدس الشرقية، فكانت الصفقة شراء اللقاح الواحد بـ 500 دولار أميركي يقوم الطبيب باعطائه لهذه المجموعات ويتم إرفاقها بشهادة تلقي التطعيم مختومة.
 
مئات اللقاحات يتم اهدارها يومياً في المراكز الطبية التابعة لوزارة الصحة الإسرائيلية في شرق القدس، نظراً لعزوف الفلسطينيين عن تلقي اللقاح حيث لم تتخط نسبة الفلسطينيين الذين تلقوا اللقاح في القدس الشرقية 14 في المئة ما خلق ظروفاً خصبة لتجارة اللقاحات وتسريبها، بالرغم من الإجراءات المشددة التي تتبعها وزارة الصحة الإسرائيلية عند إرسال الشحنات إلى المراكز يوم الاحد، سواء بالعد او الفرز أو توقيع التعهدات حيث يتم التعامل معها "كأنها سبائك ذهبية في طريقها الى البنك" وفق وصف أحد الاطباء.
 
يُذكر أن الجيش الإسرائيلي أقام مركزاً متنقلاً للقاح على حاجز قلنديا – شمال القدس لمدة يوم واحد الاربعاء الماضي، وكان الهدف منه تقديم اللقاح للعمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل وكل من يحمل تصاريح دخول إلى إسرائيل للتجارة والأعمال وحملة الجوازات الاجنبية.
 
"النهار العربي" حاول الاتصال بوزارة الصحة الفلسطينية للحصول على تعليق لكننا لم نتلقَ أي رد بخصوص موقف الوزارة من هذه الظاهرة وكيف ستتم معالجتها، وما هي الإجراءات التي ستتخذها بحق من استفاد من الفساد لتلقي اللقاح.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم