إعلان

السماقية والفقاعية والرمانية أشهر الأكلات الفلسطينية التراثية في غزة

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
العكوب
العكوب
A+ A-
يتميز المطبخ الفلسطيني بتنوع أطباقه واختلافها كما يعتبر أحد المطابخ الغنية في منطقة بلاد الشام، ويعود ذلك الى تنوع الطبيعة الجغرافية لفلسطين وتركيبة تضاريسها وتربتها الخصبة التي كانت وما زالت مصدراً أساسياً للمكونات الغذائية التي تطغى على الأطباق، كما يعود تنوع الأطباق أيضاً الى تأثير الحضارات والثقافات المتعاقبة التي تركت اثرها بشكل واضح في السكان خلال حقبات مختلفة منذ اليبوسيين والكنعانين وصولاً الى الفرس والأتراك وساهمت في إبراز الطابع الفلسطيني للمطبخ.
 
وكما تتميز الفصول على مدار العام بأكلات موسمية خاصة وبأطباق معينة، فإن السفرة الفلسطينية تزدان بالأطباق المحلية كل بحسب منطقته طيلة أيام شهر رمضان المبارك، لكن هناك أطباقاً ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالشهر الكريم طيلة فترة الصوم أو حتى في عيد الفطر، وبحسب بعض المعتقدات الشعبية المتوارثة لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، تقوم بعض العائلات بطبخ أطباق معينة يعتقد أنها تحدث فارقاً بقية أيام الشهر، فعلى سبيل المثال تقوم بعض السيدات بطبخ "طبق الملوخية" أول أيام رمضان ليكون شهراً مملوءاً بالخضرة والخير، وعائلات اخرى تستهل أول أيام الصيام بطبخ طبق المنسف ليكون شهراً أبيض مملوءاً بالصفاء والبركة. 
 
 
 
 
يمكن تقسيم المطبخ الفلسطيني الى ثلاث مناطق: أولاها منطقة الجليل حيث يشبه المطبخ كثيراً المطبخين السوري واللبناني وتشتهر أطباق الكبة والتبولة وورق العنب والمجدرة والمشاوي بأنواعها، ثانيتها الضفة الغربية حيث تعرف مدينة جنين بطبق المسخن الذي يتألف من الكثير من البصل المطبوخ مع السماق وزيت الزيتون والبهارات والصنوبر ويقدم على خبز الطابون، ويعرف عن مدينة نابلس عشق أهلها لطبق العكوب، كما تشتهر مدينة الخليل بالقدرة المطبوخة بالسمن البلدي في الفرن، ويعرف عن المقدسيين عشقهم للباذنجان وتميزهم بطبق "مقلوبة الباذنجان باللحم الضاني"، ويعود تاريخ هذا الطبق الى القرن الثالث عشر الميلادي ويرتبط بدخول صلاح الدين الأيوبي الى المدينة المقدسة، والملوخية في أريحا، ويعتبر المنسف من الاطباق التقليدية التي ترتبط بالمناسبات العائلية والأفراح في وسط الضفة والنقب.  أما ثالثتها، فهي قطاع غزة ومدن الساحل الفلسطيني حيث يشتهر المطبخ بأطباق السمك والبحريات ويقال في فلسطين "من لم يأكل من أسماك غزة فإنه لم يأكل سمكاً طيلة حياته"، حيث يكثر صيد الأسماك المتوافرة بكثرة وتقدم على الموائد مقلية أو مشوية، ويعرف عن الغزيين حبهم لأكل الفلفل الحار وتتميز أطباقهم بإضافة الشبت الأخضر أو العين جرادة.
 
 
يشبه المطبخ في غزة الى حد ما مطبخ بلاد الشام لكن يمكن للمتذوق أن يلتمس تأثره بالمطبخ المصري الى حد كبير، ويحتوي على أطباق متنوعة تدخل في مكوناتها اللحوم بأنواعها وأصناف اخرى نباتية وخضرية.
 
أذكر خلال طفولتي أننا كنا نزور مدينة غزة اسبوعياً، كنا نذهب للاستمتاع بجمال البحر والجلوس واللعب على الشاطئ، ولطالما كنا نشاهد الصيادين عائدين من البحر لنتلذذ بعدها بأكلة سمك طازج ونستمتع بطعم لا مثيل له، ومع مرور السنوات وفي ظل المتغيرادة، لكن بيوت أصدقائنا الغزيين في الضفة الغربية كانت دائماً ملاذاً لأكتشاف كل جديد وغريب من غزة وعن غزة، كما كانت سفرهم دائماً عامرة بالأطباق التي تستحق التجربة ومتعة التذوق للتعرف الى طعم جديد لذيذ ونكهة مختلفة لن تجد لها مثيلاً.
 
يقال انه من شدة حب أهل غزة لأكل الفلفل الحار صنعوا له سلطة يأكلونها كل الوقت، اذ تعتبر من أبسط الأطباق التي يمكن أن تزين سفرة رمضان صحن من "الدقة " او "السلطة الغزاوية "وتتكون من الكثير من الفلفل الأخضر الحار الذي يشبه "الهالبينيو" والطماطم وعين جرادة والبصل والملح وعصير الليمون، وقد سميت بالدقة لأنه يتم دقها باستخدام مدقة داخل طبق من الفخار.
 
 
 
 
 
 كما يعتبر طبق السماقية من أقدم الأكلات الغزية وأشهرها وقد سمي بهذا الاسم بسبب استخدام كميات وفيرة من السماق في إعداده، اضافة الى البصل والسلق الطازج والثوم والطحينة الحمراء (المصنوعة من السمسم المحمص) والشطة الحمراء، والحمص المنقوع، وعين الجرادة وزيت الزيتون والدقيق الأبيض، وقطع من اللحم الضاني لتحصل على طعم مميز يجمع بين الحدة والحرارة، واشتهر تقديم السماقية خلال المناسبات السعيدة كالحفلات والأفراح وأول أيام عيدي الفطر والأضحى ويعتبر من الأطباق الرئيسية.
 
الفقاعية وجبة شتوية تتكون من لحم الخروف الضاني والسلق والبصل والرز وحبات الحمص المنقوع والثوم وعصير الليمون والفلفل الحار.
 
 
اما أشهر الأكلات الغزية على الإطلاق فهو طبق الرمانية او كما يطلق عليه أهل مدينة يافا "حبة رمانة"، وهو طبق تراثي يشتهر في مدن الساحل الفلسطيني يطبخ باستخدام كميات وفيرة من عصير الرمان وحباته في إعداده، وعادة ما يتم اضافة الطحينة الحمراء وعين الجرادة لمكوناته لتكون الفارق الوحيد عن الوصفة اليافاوية، التي تتكون من حبات العدس البني المسلوق مضافة اليها قطع من الباذنجان والكمون. ويتم تقليب الثوم والفلفل الحار والدقيق في زيت الزيتون وبعد اكتمال نضوج العدس والباذنجان تتم اضافة الملح وعصير الرمان وتقدم في صحون تزين بحبات الرمان الحامض وتؤكل باردة مع الخبز المحمص. 
 
لا يكتمل الحديث عن المطبخ الغزي من دون الحديث عن الكنافة العربية او كما نسميها هنا "الكنافة الغزاوية" والتي يتم إعدادها بطريقة مختلفة عن الكنافة النابلسية التقليدية، وذلك بمكونات بسيطة وسهلة ومتوافرة في كل بيت من عجينة الكنافة التي تحشى بالجوز والقرفة والسكر.

   
  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم