إعلان

هل باتت عودة سلام فياض الى الساحة السياسية الفلسطينية قريبة؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
سلام فياض
سلام فياض
A+ A-
بعد زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق الدكتور سلام فياض لقطاع غزة نهاية الشهر الماضي، فسّرت أطراف عديدة زيارته على أنها تمهيد لعودته إلى رئاسة الحكومة، بخاصة مع انحدار شعبية السلطة والحكومة الفلسطينية الحالية، وذلك بعد أسبوعين على أغتيال الناشط الفلسطيني المعارض نزار بنات على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إضافة إلى موجة القمع التي شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال التظاهرات التي خرجت منددة بعملية الاغتيال، وطالبت باستقالة الحكومة ورحيل رئيسها، وانتهت بحملة واسعة من الاعتقالات السياسية طاولت نشطاء بارزين. وتلا ذلك فرض قيود وإجراءات لمنع التظاهر والتجمعات من دون الحصول على إذن مسبق من الجهات المعنية، والتي على ما يبدو قد اتخذت من "جهات عليا" في المستوى السياسي الفلسطيني.
 
يبدو أن حال السلطة الفلسطينية قد اختلف بعد 24 حزيران (يونيو) الماضي، فهي لا تعيش أفضل أيامها فيما تشهد الأراضي الفلسطينية انقساماً سياسياً حول سياسة السلطة الفلسطينية التعسفية غير المقبولة، وملفات فسادها التي أصبحت في ازدياد مستمر في الآونة الأخيرة، ناهيك بحالة الغليان التي تركت تداعيات بعد إلغاء الانتخابات التي كانت مقررة في أيار (مايو) الماضي، إلى فشل حكومة الدكتور محمد اشتية في إدارة أزمة كورونا، وإخفاق شتية نفسه على كل الأصعدة.
 
جاءت زيارة فياض إلى قطاع غزة في خضم موجة الغليان الشعبي التي تجتاح الأراضي الفلسطينية، وبحسب مصادر فلسطينية رفيعة رفضت الكشف عن نفسها وفق الموقع الاخباري "إسرائيل 24"، فإن الإدارة الأميركية "كلّفت فياض أن يجس نبض حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع حول إمكان أن يترأس الحكومة الفلسطينية المقبلة"، وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والغرب عموماً أدركت أن دور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد انتهى، وأنه بات يلفظ انفاسه الأخيرة في الحكم، بعد سقوطه شعبياً بخاصة بعد اغتيال بنات وفشله في حصار غزة". وفي الوقت الذي رفض فيه رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" يحي السنوار لقاء فياض في مكتبه، فإن الأخير اجتمع خلال زيارته التي استمرت اياماً عدة مع شخصيات وقادة من الفصائل الفلسطينية، ووعدهم بتقديم إجابات في زيارته المقبلة، بينما تحدثت مصادر فلسطينية أخرى عن لقاء جمع بين عباس وفياض قبل سفره إلى غزة، تحدثا خلاله عن آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، كما نفى المصدر أن يكون عباس قد عرض على فياض منصب رئاسة الوزراء أو أن هناك خططاً لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة.
 
أما موقع "ماكور ريشون" اليميني، فحرص على التأكيد في تقرير نشره قبل أيام، أن رئيس الوزراء الأسبق يسعى للعودة الى الواجهة وأنه مهتم لأن يكون في المسرح السياسي في هذه الفترة، وأن زيارته إلى غزة كانت لاستكشاف الأوضاع في المنطقة وجس النبض، وأن ابو مازن يؤيد عودته. فرئيس الوزراء الفلسطيني الذي شغل منصبه بين الأعوام 2007-2013 كان على رأس حكومة الطوارئ التي تم تشكيلها بعد فوز حركة "حماس" في الانتخايات عام 2006، وقد أطلق حينها مشروعاً لتكثيف البناء داخل المنطقة (ج) التي تسعى إسرائيل إلى ضمها، فهو كان يسعى لإقامة الدولة الفلسطينية على كامل أراضي الضفة الغربية على أساس حدود 1967. ويضيف الموقع الإسرائيلي أنه سبق لفياض أن قال في احدى المقابلات الصحافية: "يعتقد كثيرون أن المنطقة (ج) قد تحولت مع الزمن من منطقة محتلة الى أراضٍ متنازع عليها، لكننا نعلن بقوة أن هذه الأراضي فلسطينية سنقيم عليها دولتنا"، مشيراً الى انه ايضاً يشجع على مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وفقاً للصحيفة العبرية.
 
وأشار مكور ريشون الى أن فياض يرغب بتشكيل حكومة وحدة فلسطينية من مهماتها تعزيز العلاقات مع قطاع غزة والتحضير لانتخابات جديدة، فقد سبق لفياض أن شغل المنصب كمرشح مستقل، وهو يبلغ من العمر 69 عاماً، وحصل على كل شهاداته الأكاديمية من الولايات المتحدة، وعمل لدى صندوق النقد الدولي، لذلك فهو اقتصادي مقبول لدى الدول الغربية، ويعتبر من غير المتورطين في الفساد، وهو الآن مهتم بتحويل الحركة التي يقودها "معاً قادرون" الى حزب سياسي يتم انتخابه من خلالها. وأضافت الصحيفة العبرية أن السنوار رفض لقاءه وأن هذا الرفض نابع من الخطوات التي سبق لفياض أن اتخذها ضد حركة "حماس" خلال ولايته السابقة. وبحسب مسؤول كبير في الحركة "فإن أكثر من مليوني شخص من سكان قطاع غزة قد تضرروا بسبب فياض بعد أن حول المنحة الأوروبية لمحطة توليد الكهرباء في غزة الى ميزانية السلطة الفلسطينية"، أو أن حركة "حماس" ببساطة شديدة تخشى من تشكيل حكومة وحدة فلسطينية لمساعدة عباس على التهرب من الانتخابات التي يخشاها.
 
وشرح الموقع الإسرائيلي عن علاقات فياض الجيدة مع الولايات المتحدة وأن لديه خبرة في التعامل مع سياساتها، كذلك لديه علاقات جيدة مع المؤسسات الأمنية الأميركية، كما أنها تحضير لليوم التالي بعد أبو مازن، فاستبدال أبو مازن لن يكون سهلاً وهناك عناصر من حركة "فتح" تنتظر ذلك منذ فترة طويلة كما أنهم يعملون في الميدان حتى يتمكنوا في الوقت المناسب من طرح أنفسهم كبديل. ووفقاً للصحيفة فإن فياض مقبول الى حد كبير من قبل عباس لشغل منصب رئيس الوزراء، هذا من ناحية، لكنه من ناحية أخرى يعتبر غريباً على حركة "فتح" ولم يكن يوماً أحد كوادرها الذين خدموا طويلاً، لذلك، فمن المؤكد أنه سيواجه رفضاً في صفوفها، علماً أن استقالة فياض عام 2013 كانت بسبب خلافاته مع حركة "فتح" التي اتهمته بإغراق الشعب الفلسطيني بالديون. وختمت الصحيفة، أنه على الرغم من ذلك فإن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تريد من فياض أن يكون حاضراً، لأنهم قلقون على مكانة أبو مازن ويخشون أن تتطور الاحتجاجات الشعبية ضده.
 
عندما أعلن فياض عن نيته خوض الانتخابات التشريعية في آذار (مارس) الماضي، وقام بتشكيل قائمة انتخابية ضمت مستقلين وأكاديميين، كتب يوسي بيلين مقالاً في صحيفة "إسرائيل اليوم" وصف فيه فياض بالرجل المميز جداً، والصريح حد المفاجئة وأنه يكره الشعارات. عمل على محاربة الفساد في السلطة الفلسطينية... سياسته الاقتصادية أدت الى تحسن كبير في الاقتصاد الفلسطيني، وأكمل خطة لإنشاء مؤسسات الدولة المستقبلية، وأنه نجح كثيراً، وبعد استقالته قام بتأسيس جمعية كان من المفترض أن تشارك في إنشاء البنية التحتية المحلية للضفة الغربية، لكن قيادة السلطة لم توافق عليها وسرعان ما وجد نفسه محاضراً في جامعة برينستون في نيوجيرسي، والان قرر العودة الى الوطن ورئاسة حزب اصلاحي، مسؤول الى حد كبيرعن الصورة الحالية للتنسيق الامني بيننا وبين الفلسطينيين... ليس لديه ادعاءات بسيطة ضد إسرائيل، لكنه لا يعفي السلطة الفلسطينية من مسؤوليتها عن الوضع الحالي. كان صديقاً للرئيس جورج بوش (الابن)، وكان يعرف كيف يتحدث الى القيادة الاسرائيلية وزعماء العالم... اعتبره الكثيرون الزعيم الفلسطيني القادم، لتمتعه بقيم الديموقراطية ولمحاربته الفساد. ربما كان لدينا بالرغم من كل شيء من يمكننا التحدث معه؟ تساءل بيلين في نهاية مقاله.
 
تكثر الآراء والتكهنات الفلسطينية والإسرائيلية بخصوص عودة فياض ودوره المقبل في الساحة السياسية الفلسطينية، لكن الأهم هو كيف يراه رأس الهرم الفلسطيني منقذاً يحمل له عصا لينقذه قبل أن يغرق؟ أو هو مجرد أداة سيستخدمها ليمتص غضب الشارع والدول الغربية في المرحلة الحالية من أجل البقاء في السلطة مدة أطول؟ أو خليفة طال أنتظاره سيعمل على تحضيره لليوم التالي لغيابه؟.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم