إعلان

المحادثات الفلسطينيّة في القاهرة: كل الاحتمالات واردة

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
اجتماع رئيسي جهازي المخابرات المصري والفلسطيني
اجتماع رئيسي جهازي المخابرات المصري والفلسطيني
A+ A-
 
انطلقت أمس  المباحثات "الفلسطينية – الفلسطينية" في القاهرة، للتوافق على القضايا الخلافية، خصوصاً ملفي المصالحة والانتخابات. ويلتقي ممثلو الفصائل الفلسطينية لأيام عدة، في ما سيشكل اختباراً لجديتهم في إتمام المصالحة والتوافق على إجراء الانتخابات. ويرأس وفد حركة "فتح" أمين سر الحركة اللواء جبريل الرجوب، فيما يمثّل حركة "حماس" وفد يضم عدداً من كوادر الحركة في الداخل والخارج، وسط احتجاج من بعض الفصائل في قطاع غزة لاستثنائها من الحوار.
 
وسبق إطلاق الحوار اجتماع الأسبوع الماضي ضم رئيس جهاز المخابرات المصرية عباس كامل ومدير المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج، تناولا خلاله الاتفاق على الترتيبات النهائية للحوار بعد إرجائه أسبوعاً بطلب من مصر لإنهاء الخلافات داخل حركة "فتح" وضمان خوضها الانتخابات كتلة واحدة، كما أبلغت الجهات المصرية في رسالة وجهتها الى الفصائل الفلسطينية أنها لن تتحمل أي فشل جديد للمصالحة على أراضيها، وأن الاتحاد الأوروبي وبعض المنظمات الدولية أبلغت القاهرة ضرورة عودة السلطة الفلسطينية لإدارة معابر قطاع غزة، رفح، كرم أبو سالم، و بيت حانون - ايريز، شرطاً للموافقة على إرسال مراقبين دوليين للإشراف على الانتخابات المقبلة في القطاع.
 
وهكذا، فالفصائل الفلسطينية أمام امتحان كبير للتوافق على القضايا الأساسية وإزالة كل العقبات التي ستحدد شكل العلاقة في ما بينها ووجه المرحلة المقبلة. فبينما تطالب حركة "حماس" باستبعاد أي دور للمحكمة الدستورية، تتمسك حركة "فتح" بدور هذه المحكمة، بخاصة أن مرسوم الانتخابات استند اليها، كما أنها متمسكة بوحدة الجهاز القضائي. المحكمة الدستورية محور الخلاف تم تأسيسها بقانون أصدره الرئيس محمود عباس عام 2016 وعيّن أعضاءها، وتختص المحكمة "بالرقابة الدستورية على القوانين والأنظمة، وتفسير القانون الأساسي والتشريعات إذا ما اختلف على تطبيقها، والفصل في تنازع الاختصاص بين السلطات". وفي عام 2018 أصدرت المحكمة قراراً بحل المجلس التشريعي ذي الغالبية "الحمساوية" والمعطل منذ عام 2007 (بعد الانقسام)، وهو ما رفضته "حماس" واعتبرته تدخلاً سياسياً لطرف على حساب آخر. 
 
من الجدير ذكره أن الرئيس الفلسطيني استند في مرسومه الرئاسي للانتخابات الشهر الماضي الى قرار المحكمة المذكور، ما أثار حفيظة مسؤولين في حركة "حماس" ومخاوف من أن يتم إصدار أحكام مشابهة عند حدوث أي نزاع سياسي في المستقبل.
 
وإذا توافقت الفصائل الفلسطينية على إجراء الانتخابات العامة كما نص المرسوم الرئاسي، فإنها ستتم على ثلاث مراحل: في المرحلة الأولى الانتخابات التشريعية في أيار (مايو) المقبل، في المرحلة الثانية الانتخابات الرئاسية في حزيران (يونيو) المقبل، أما في المرحلة الثالثة والأخيرة فسيتم إجراء انتخابات المجلس الوطني في آب (أغسطس) المقبل.
 
 لكن يبقى موضوع إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة القنبلة الموقوتة القابلة للانفجار في أي وقت على طاولة الفصائل، فبين الإصرار الفلسطيني على مشاركة المقدسيين في الانتخابات المقبلة ترشيحاً وانتخاباً، يلوح في الأفق الرفض الإسرائيلي لإجراء هذه الانتخابات في المدينة المحتلة التي تقبع تحت السيادة الإسرائيلية، فإسرائيل تعتبر أن هذه الانتخابات ستعطي الشرعية لحركات وأحزاب لطالما وصفتها بالإرهابية، كما أنها ستشكك في السيادة الإسرائيلية على المدينة المقدسة والاعتراف بها "عاصمة لدولة إسرائيل" كما فعل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
 
فمن جهة، ينص ملحق الانتخابات في الاتفاقية الانتقالية لعام 1995 "على إجراء الانتخابات في 11 مركزاً انتخابياً تقام داخل 5 مراكز للبريد الإسرائيلي في المدينة المحتلة"، كما أن إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس مطلب سياسي وشعبي فلسطيني، فلا يمكن إتمام أي انتخابات من دون مشاركة أهالي "العاصمة المستقبلية للدولة العتيدة". من جهة أخرى، ستحاول السلطة الوطنية الفلسطينة الضغط على إسرائيل من خلال الإدارة الأميركية الجديدة والاتحاد الأوروبي لمشاركة المقدسيين، كما ستسعى الى تحويل مشاركتهم الى معركة سياسية في المحافل الدولية. 
وتقول "حماس" إنها على استعداد لتقديم تنازلات من أجل حماية مستقبلها السياسي، وإتمام تحوّلها تنظيماً سياسياً وجزءاً من المنظومة السياسية الفلسطينية الجديدة، لأن المتغيرات الإقليمية والدولية لن تتحمل وجود "ميليشيا دينية" تحكم قطاع غزة، ومع ذلك فإن احتمال الفشل وارد في أي لحظة، لذلك فإن الخطة البديلة التي طفت على السطح حال فشلت مساعي التوافق والمصالحة بين الفصيلين الكبيرين، إذا وضعت "حماس" شروطاً إضافية، تقضي بأن يتمسك وفد "فتح" بعدم التطرق لوثيقة العاروري - رجوب التي تم توقيعها في اسطنبول، وسيقوم الوفد بالتفاوض والمناورة بحدود التفاصيل الإجرائية التي تضمن نزاهة الانتخابات والالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين. وفي حال إصرار "حماس" على تأجيل الانتخابات أو منع فتح مراكز الاقتراع في قطاع غزة، فإن قرار اللجنة المركزية لحركة "فتح" يقضي بإجراء الانتخابات من دون مشاركة "حماس"، وستخوض حركة "فتح" الانتخابات بقوائم في الضفة الغربية والقدس ويعقبها على الفور إعلان قطاع غزة إقليماً متمرداً. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم