إعلان

ماذا يعني إسقاط بند "لمّ الشمل" من قانون المواطنة الإسرائيلي؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
فلسطينيون يطالبون بلمّ شمل عائلاتهم
فلسطينيون يطالبون بلمّ شمل عائلاتهم
A+ A-
يعتبر إسقاط بند لمّ الشمل من قانون "المواطنة" سابقة في إسرائيل، فمَن عمل على سنّ أكثر القوانين عنصرية على مستوى العالم "حزب الليكود" كان من أسقطه فجر اليوم ليس "لسواد أعين الفلسطينيين" بالتأكيد، لكن من باب المناكفة السياسية وإظهار هشاشة الائتلاف الحكومي الحاكم. بشكل عام يعتبر قانون المواطنة الإسرائيلي قانوناً مجحفاً وغير اخلاقي وغير عادل وغير إنساني، ويظهر مدى عنصرية القوانين الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، لكن عدم مصادقة الكنيست الإسرائيلية على تمديد بند منع لمّ شمل العائلات الفلسطينية كبند في قانون المواطنة الذي يتم سنويا، لن يخفف من معاناة العائلات الفلسطينيية التي أحد الزوجين فيهامواطن في إسرائيل والآخر مواطن في الضفة الغربية أو قطاع غزة اضافة الى الدول التي تعتبرها إسرائيل "دولة عدوة" وهي لبنان وسوريا والعراق وايران.
 
فما هو قانون منع لمّ الشمل؟ هو البند 5 من قانون المواطنة والدخول الى إسرائيل قدم كأمر احترازي بصيغة موقتة عام 2003، ويهدف لمنع الأزواج الفلسطينيين، ذكوراً وإناثاً، على حد سواء من الأراضي المحتلة عام 1967، من الحصول على المواطنة أو الإقامة الإسرائيلية بعد زواجهم من مواطنين فلسطينيين سكان دولة إسرائيل، ولا يستطيع أحد الزوجين أو الأطفال الحصول على جنسية ولا حتى أن يطلب التجنيس وفي العديد من الحالات يمنعون نهائياً من المكوث في حدود الخط الأخضر.
 
يمنع القانون أفراد العائلة أصحاب حق الإقامة من الحصول على جنسية تكفل لهم كل الصلاحيات والحقوق التي يستحقونها بموجب القانون، وبذلك يقوم القانون بتوسيع صلاحيات الوزارات والمكاتب الحكومية ويصعب إنشاء حياة عائلية طبيعية كريمة، من بين هذه الحقوق الحصول على خدمات صحية وتأمين صحي، وحرية السفر والتنقل عبر مطار بن غوريون، ما يجبر العائلات على السفر عبر جسر اللنبي ومن طريق الأردن، ما يعني استهلاك الوقت والجهد ومضاعفة التكاليف، وإصدار رخصة سوق، والقبول في سوق العمل الا بتصريح خاص، وإنشاء أعمال أو أي مصالح تجارية حتى لو كانت صغيرة.
 
على مدى 18 عاماً سطّرت معاناة 50 ألف عائلة فلسطينية من الفئات المستضعفة والحلقات الأدنى، اجتماعياً واقتصادياً، تاريخاً طويلاً من المعاناة تلخص بقصص يومية تعرض فيها العديد من الأزواج للاعتقال للاشتباه بهم وإقامتهم غير القانونية ضمن حدود دولة إسرائيل، بعضهم حكم عليه بالسجن الفعلي ومن ثم تم ترحيلهم الى قراهم ومدنهم الأصلية في الضفة الغربية، أما من تم ترحيلهم الى قطاع غزة فإنهم لم يلتقوا أولادهم منذ سنوات عديدة، ناهيك بالذل وساعات الانتظار التي يواجهها هؤلاء أثناء تنقلهم على المعابر والحواجز الإسرائيلية، أما النساء والأطفال فكانوا دائماً الحلقة الأضعف والضحية الأسهل في هذا النوع من النزاع القانوني، مئات من الأطفال لم يحصلوا حتى اليوم على شهادات ميلادهم لأن أباءهم أو امهاتهم لم يتمكنوا من تسجيلهم في خانة الأولاد على بطاقتهم الشخصية (الهوية)، لأن أحد الأبوين ليس مواطناً إسرائيلياً أو يملك حتى حق الإقامة في إسرائيل، وفتية آخرون لم يحصلوا على بطاقتهم الشخصية بعد أن بلغوا 16 ربيعاً وهم يعانون الأمرّين على الحواجز والمعابر، 45 ألف حياة منقوصة وقصة تفطر القلب وتدمي العين بين صعوبة في إثبات الوجود والحق في التنقل والسفر بكرامة وصولاً الى الحصول على أبسط الحقوق الصحية في العلاج والتطعيم والحقوق التعليمية في التسجيل في الروضات والمدارس أو الجامعات إضافة الى الضرر النفسي الذي يسببه هذا القانون للعائلات، ومنعهم من التأقلم بشكل لائق في المجتمع.
 
يذكر أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سبق وناقش التمييز الإسرائيلي العنصري الذي تبنى وتسنّ عليه قوانين مثل قانون المواطنة، وبناء على ذلك تقرر فتح تحقيق بخصوص هذه الممارسات العنصرية التي تنتهك معايير حقوق الإنسان المتعارف عليها دولياً.
 
لكن ما الذي سيحدث الآن في ظل غياب قانون يمنع لمّ الشمل؟ ستضطر وزيرة الداخلية الإسرائيلية عن "حزب يمينا" المتطرفة أيليت شاكيد الى دراسة كل طلب للمّ الشمل على حدة، كما أنها ستسعى لإيجاد الحجج والذرائع الأمنية لمنع لمّ شمل العائلات الفلسطينية، وبحسب المحللة القانونية لصحيفة "يديعوت أحرنوت" طوفا تسيموكي فإن وزيرة الداخلية في ظل غياب القانون "عليها دراسة كل طلب ما اذا كان يستوفي الحالات الاستثنائية التي تسمح بلمّ شمل العائلات، أما لرفض الطلب لعائلات معينة فعليها الاستعانة بجهاز الأمن العام "الشاباك" من أجل إثبات أن مقدم الطلب يشكل خطراً أمنياً"، وتضيف تسيموكي أن جهاز "الشاباك" لن يتمكن من تقديم أي توصية برفض الطلب من دون تقديم أدلة جنائية أو إجرائية، وتشير الى أن جهاز "الشباك وشاكيد يخضعان لقرارات المحكمة العليا، وبناء على ذلك في حال كان الرد على الطلب المقدم سلبياً، بإمكان مقدمه الالتماس الى المحكمة العليا الإسرائيلية وسيكون على شاكيد أن تقدم تفسيراً شاملاً ووافياً لأسباب رفضه ومنع الزوجين من الحصول على حقهما في حياة عادية طبيعية".
 
وتوضح تسيموكي أن إسقاط الكنيست للأمر الاحترازي في قانون المواطنة لن يكون له أثر رجعي في الطلبات التي قدمت في السنوات الماضية، إنما سينحصر تأثيره في الطلبات التي ستقدم ابتداء من اليوم، كما بإمكان الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة الذين سبق ورفضت طلباتهم في الماضي أن يتقدموا بطلبات جديدة، علماً أن الطلبات في السابق كانت ترفض تلقائياً لوجود القانون الاحترازي، وإسقاط البند سيؤدي الى زيادة العبء البيروقراطي على وزارة الداخلية الإسرائيلية وجهاز "الشاباك" والمحكمة العليا من جانب الأشخاص الذين تم رفض طلباتهم خلال فترة سريان القانون.
 
لطالما ادعى جهاز "الشاباك" أن هذا القانون يهدف للحفاظ على أمن دولة إسرائيل، بخاصة عندما كان يتم تمديده سنوياً، وتحديداً بعد الفترة التي شهدت تصعيد المقاومة واحتدام العمليات ضد أهداف إسرائيلية خلال الانتفاضة الثانية، وقرر "الشاباك" والكنيست والقضاة عدم التدخل في عمل وزارة الداخلية في منع توحيد شمل العائلات بين شطري الخط الأخضر، حتى أن اللجنة الإنسانية التي أقيمت كلجنة داخلية لم تسرع للتدخل في الحالات الخاصة التي احتاجت رأيها، ووصل الأمر في عام 2013 الى أن أضيف بند لاستيفاء الطلب المقدم الى وزارة الداخلية بأن يتم إجراء فحص "دي أن أي" لإثبات الأبوة، واذا ما أمعنا النظر في أسباب طلب اجراء هذا الفحص فإنه بالاضافة الى كونه مكلفاً، اذ يتجاوز سعره 1300 دولار اميركي، ويتسبب بأضراراً نفسية وأعباء اقتصادية للعائلات وانه غير مدرج أصلاً في القانون، ومفروض بحسب أهواء موظفي وزارة الداخلية من دون تفسير أو تبرير قانوني، يظهر أن المؤشر الوحيد الواضح في هذه المعضلة أنها محاولة للحد من التوسع الديموغرافي الفلسطيني داخل إسرائيل.


 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم