إعلان

منع اقتراع المقدسيّين والخلافات داخل "فتح" سببان متّحدان منفردان لتأجيل الانتخابات الفلسطينيّة

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
بلدة القدس
بلدة القدس
A+ A-
توالت خلال الأيام الماضية تصريحات لمسؤولين فلسطينيين شددوا على أهمية إجراء الانتخابات الفلسطينية داخل مدينة القدس، ترشحاً وانتخاباً، على غرار انتخابات عام 2006، فلا انتخابات فلسطينية من دون القدس لما تمثله من حق تاريخي ورمزية سياسية للشعب الفلسطيني.
 
 أبرز هذه التصريحات كان للمدير العام لوحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية معتصم تيم الذي أكد أن "الانتخابات في القدس تعبير عن حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وأنها حق مكفول بالقانون الدولي وبالقانون الأساسي الفلسطيني، وبالاتفاقيات الثنائية التي تمت برعاية وإشراف دوليين". وقال تيم: "نحترم كل الهيئات الدبلوماسية والدولية العاملة في القدس الشرقية، ونشارك هذه الدول فهمها قيم الحرية والعدالة والديموقراطية التي تمارسها على أراضيها، فأساس العلاقات التاريخية بيننا وبينها الحفاظ على قواعد القانون الدولي المتعلق بمدينة القدس والمواثيق والمعاهدات الدولية، وموقفها الدائم في مساندة المقدسيين، بما فيه حقهم في الاقتراع والترشح في الانتخابات الفلسطينية داخل مدينتهم"، وشدد تيم على ضرورة أن يعي العالم مسؤولياته تجاه القدس، مؤكداً أن المقدسيين ليسوا رعايا في دولة أجنبية بل هم أصحاب الأرض والحق.                                                                                                  
إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة يعتبر بمثابة القنبلة الموقوتة القابلة للانفجار أي وقت، فمع الإصرار الفلسطيني على مشاركة المقدسيين في الانتخابات المقبلة، ترفض إسرائيل تماماً إجراء هذه الانتخابات في المدينة المحتلة، إذ تعتبر أن هذه الانتخابات ستعطي الشرعية لحركات وأحزاب لطالما وصفتها "بالإرهابية"، كما أنها ستشكك في السيادة الإسرائيلية على المدينة المقدسة والاعتراف بها "عاصمة لدولة إسرائيل". فإسرائيل من الأساس تضغط باتجاه عدم إجراء انتخابات فلسطينية "خوفاً من فوز حركة "حماس" فيها"، كما صرح منسق الشؤون المدنية في الضفة الغربية العقيد كميل أبو ركن الذي طالب الحكومة الإسرائيلية بعدم السماح بإجرائها مهما كانت الظروف.
الى ذلك، فإن الاتفاقية الانتقالية لعام 1995 تنص "على إجراء الانتخابات في 11 مركزاً انتخابياً تقام داخل 5 مراكز للبريد الإسرائيلي في المدينة المحتلة"، إضافة الى أن إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس مطلب سياسي وشعبي فلسطيني، فلا يمكن إتمام أي انتخابات فلسطينية من دون مشاركة أهالي "العاصمة المستقبلية"، وكما يبدو فإن الضغوط التي تقوم بها السلطة الوطنية الفلسطينة والاتحاد الأوروبي لم تؤت ثمارها حتى الآن، لكنها فعلياً لم تنتقل الى خطوة تحويل مشاركة المقدسيين معركة سياسية في المحافل الدولية على شكل قرار أممي ملزم من مجلس الأمن كما طالب بعض المسؤولين الفلسطينيين.
 
وتصاعد إمكان تأجيل الانتخابات بسبب عدم حصول الاتحاد الأوروبي على رد من  السلطات الإسرائيلية بشأن السماح بدخول بعثة تحضيرية للمراقبين الأوروبيين لإجراء الانتخابات التشريعية في أيار (مايو) المقبل، وبعد فض قوات من الجيش الإسرائيلي اجتماعاً تشاورياً تحضيرياً للانتخابات، جمع قيادات حزبية ونشطاء ومؤسسات المجتمع المدني. 
 
لكن سيناريو تأجيل الانتخابات بدأ يندفع الى الأمام أكثر فأكثر بعد الانقسامات التي شهدتها حركة "فتح" الأسبوع الماضي، والتي ستمثلها في الانتخابات المقبلة 3 قوائم، أولاها القائمة الرسمية الممثلة للرئيس محمود عباس، وثانيتها ستكون مدعومة من  عضو اللجنة المركزية في الحركة القيادي المحكوم بالسجن المؤبد 5 مرات في السجون الإسرائيلية الأسير مروان البرغوثي، ويترأسها القيادي المفصول من حركة "فتح" ناصر القدوة، أما الثالثة فهي "المستقبل" المدعومة من محمد دحلان المفصول من الحركة منذ سنوات، ما سيتسبب بتشتت أصوات ناخبي الحركة ويقلل حظوظها بالفوز، برغم المفاوضات المستمرة بين قيادة الحركة والبرغوثي، إلا أن فشلها قد يفضي جدياً الى تأجيل الانتخابات بضغوط من السلطة، في الوقت الذي يسعى فيه البرغوثي الى تثبيت كتلة مؤيدة له في المجلس التشريعي الجديد من دون أن يرأسها أو يكون عضواً فيها، لكنها ستكون الداعم له في ترشحه للانتخابات الرئاسية في تموز (يوليو) المقبل.
 
نبيل عمرو وزير الإعلام الفلسطيني الأسبق والقيادي السابق في حركة "فتح" قال لـ"النهار العربي" إن "موضوع التأجيل أصبح مطروحاً من جديد لأسباب عديدة، منها الوضع الداخلي الفلسطيني للقوى السياسية الفلسطينية بمعظمها، وحالة الاضطراب وعدم اليقين بإمكان الفوز أو التقدم في المعركة الانتخابية الى وضع أفضل مما كانت عليه الأمور في السابق، الفكرة مطروحة لكنها خطرة للغاية، وهنالك من لا يستطيع أن يتبناها نظراً الى اللوم المحلي والدولي واعتبار أن ما يساق من أسباب هي مجرد ذرائع للتأجيل".
وأضاف عمرو: "حتى الآن التدفق الفلسطيني باتجاه التسجيل للانتخابات والقوائم الفلسطينية المتعددة يؤكد أن الشعب الفلسطيني تواق الى إجراء انتخابات عامة، وفقاً للتسلسل الثلاثي: المجلس التشريعي ثم الرئاسة ثم منظمة التحرير، أي المجلس الوطني أينما أمكن إجراؤها، لذلك ما زالت جملة "إن جرت الانتخابات" تتردد عند كل السياسيين والمحللين والمثقفين، وعادت هذه النغمة من جديد، وبتقدريري أن إمكان التأجيل وارد، لكنّ هناك تخوفاً من ردود الفعل عليه".
 
ولفت عمرو الى أن "الإخلال بالاتفاق بين الفصائل أقل قيمة وأهمية من الإجماع الشعبي والدولي على ضرورة إجراء الانتخابات، والتّوق الدولي لرؤية قيادة سياسية فلسطينية منتخبة لا قيادة أمر واقع تسمى "المنتهية ولايتها"، فوضع الفصائل ضعيف جداً في الانتخابات، خصوصاً أن حركة "فتح" لم تضم أياً منها الى قائمتها، لذلك فإن تأجيل الانتخابات الفلسطينية لا بديل له إلا باستمرار الجمود والتردي وفقدان المرجعيات المنتخبة التي تشكل الحياة الديموقراطية الفلسطينية، وبرأيي أن التأجيل سيكون خطراً لكن أيضاً إجراء الانتخابات في موعدها ربما يكون خطراً أكثر على بعض القوى السياسية النافذة، التي كان الجمود وعدم إجراء الانتخابات هو متنفسها الوحيد للبقاء في السلطة".
 
وخلص عمرو الى "أنه مع مروان البرغوتي لا إمكان جدياً لإنهاء المشكلة جذرياً، فتحالف البرغوثي مع القدوة متين والتراجع عنه سيكون صعباً جداً عليه، لذلك استبعد أن يكون هذا أحد أسباب الاستمرار في الانتخابات أو تأجيلها، فأحد أسباب التأجيل هو تخوف العديد من النافذين في الحياة السياسية الفلسطينية من أن تأتي الانتخابات الفلسطينة بنتائج ترخي قبضتهم عن السلطة، وتنهي احتكار القطبية الثنائية "فتح وحماس" الى حد ما بدخول قوى جديدة الى المجلس التشريعي".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم