إعلان

الشّيخ جرّاح على وشك تفجير القدس

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
مقدسيات يحتججن على مصادرة منازلهم
مقدسيات يحتججن على مصادرة منازلهم
A+ A-
تشير تقارير أمنية إسرائيلية الى إمكان انفجار الأوضاع الأمنية والسياسية في مدينة القدس في أي لحظة. الأسباب عديدة، لكن أبرزها أنه لم يعد في وسع المقدسيين تحمل المزيد من سياسات الاستيطان والتهجير والاعتداءات من المستوطنين، والقرارات الجائرة بحقهم من الشرطة والحكومة الإسرائيليتين على حد سواء. فتهجير العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح وتشريد 28 عائلة وأكثر من 580 فرداً أصبح جلياً أنه قرار سياسي إسرائيلي قبل أن يكون قراراً قضائياً يصدر عن المحكمة المركزية في القدس، أو حتى عن المحكمة العليا الإسرائيلية لإفراغ المدينة من سكانها الفلسطينيين حياً تلو الآخر، لذلك تقدمت العائلات الفلسطينية في الحي بردّها على أمر الإخلاء الى المحكمة ظهر اليوم "بعدم قبول أي تسوية مع المستوطنين" .
 
 
 لا شيء يؤثر في إسرائيل التي تتصرّف دائماً بأنها فوق القانون، وترتكب المزيد من الجرائم والانتهاكات والمخالفات للأعراف والقوانين الدولية بحق الفلسطينيين، وتضيّق الخناق أكثر فأكثر على الشعب المحتلة أرضه الواقع تحت سطوتها، وتسلط سطوة قوانينها العنصرية لتهجيره وتشريده وحصاره وتتنصل من كل واجباتها كسلطة احتلال.
تاريخ الصراع على الحي الفلسطيني الذي يقع في الجانب الشرقي من المدينة المحتلة يعود الى عام 1967، أي بعد احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس، ولم يتوقف أبداً طيلة السنوات الماضية، برغم أن الحكومة الأردنية أرسلت أخيراً الوثائق المطلوبة الى السلطة الفلسطينية الخاصة بعدد من العائلات من الأرشيف الأردني لمساعدتها في التصدي للجمعيات الاستيطانية، إلا أن قرار المحكمة الإسرائيلية لم يتغير أو يتبلور في اتجاه آخر، أهالي الشيخ جراح متمسكون منذ البداية بالبقاء في بيوتهم حتى آخر لحظة، كما أبلغوا العالم أنهم لا يريدون، إذا تم إخراجهم من منازلهم، أن يجدوا أنفسهم في نكبتهم الجديدة وحيدين من دون دعم أو سند.
 
تظهر التقارير الأمنية الإسرائيلية يومياً أن "هبّة باب العمود العفوية" التي حوّلت أكبر بوابات البلدة القديمة أشبه "بتظاهرات ميدان التحرير في القاهرة" ستتكرر في الدفاع عن أهالي الشيخ جراح، وأن المواجهات اليومية التي يقوم بها المعتصمون والمتضامنون مع أهالي الحي قد تكون مجرد استعدادات للمعركة الكبرى أو البركان الذي سينفجر قريباً. 
 
 
 
صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية وصفت الأوضاع عشية مناقشة القضية في المحكمة العليا والتوتر اليومي في حي الشيخ جراح  بـ"أنه قد يجرّنا الى الحرب"، فيما رأت صحيفة "هآرتس" أن "المؤشرات تدل الى أن إمكان التوصل الى اتفاق بين ممثلي أهالي الشيخ جراح والمستوطنين معدوم"، وفي ظل غياب أي اتفاق، فإن القاضية الإسرائيلية دافنا باراك – إيرز ستضطر الى البت في الأمر، وإذا اتخذت قراراً ضد أهالي الحي، فإن عشرات الفلسطينيين سيواجهون خطر الإخلاء فور انتهاء شهر رمضان المبارك (في غضون أسبوع تقريباً)، إضافة الى أن هناك موجة أخرى من عمليات الإخلاء لنحو 200 فلسطيني سيشهدها الحي في آب (أغسطس) المقبل.
 

 
 
ومع اقتراب "يوم القدس"، ذكرى احتلال المدينة المقدسة وتوحيد شطريها، بحسب ما يسمّيه المستوطنون المتطرفون والذي سيصادف هذا العام في 10 أيار (مايو) يوم الاثنين المقبل وفقاً للتقويم العبري، فقد قررت الشرطة الإسرائيلية السماح لأكثر من 30 ألف مستوطن بالقيام بمسيرة الأعلام الاستفزازية التي ستمر عبر باب العمود وتتقدم عبر أحياء البلدة القديمة، وصولاً الى ساحة حائط البراق (المبكى) حيث الاحتفال الكبير، بينما ستعزز الشرطة من قواتها بنحو 3 آلاف عنصر، أما منظمات "جبل الهيكل" المتطرفة فقد أعلنت عن نيتها الدخول الى الحرم القدسي الشريف صباحاً، ما سيصعّد التوترات ويزيد من الضغوط في القدس يومي الأحد والاثنين المقبلين التي ربما ستكون الشرارة التالية التي ستفجّر البركان.

وبرغم الاحتياطات الأمنية والتعزيزات العسكرية الكبيرة التي تتخذها إسرائيل في مدينة القدس، إلا أنها لم تستطع أن تقف يوماً في وجه الشبان الفلسطينيين في المدينة، فالخلطة السحرية لأولئك الشبان أنهم لا يعرفون الخوف أبداً، ولا يأتمرون بأمر زعيم، ولا يعتبرون أنفسهم إسرائيليين بل فلسطينيين تحت الاحتلال استولت إسرائيل على أراضيهم وسلبت حقوقهم، لن يقف أي شيء في وجههم وهم غير مستعدين للتنازل مقابل أي وعود لن تُنفذ، فهم يعتبرون أن لا خسارة أهم وأغلى من تقديم أي تنازلات للاحتلال أو السماح له بتنفيذ مخططاته بالسيطرة عليهم وتحديد حركتهم وتقييد حريتهم أكثر في مدينتهم.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم