إعلان

الفلسطينيون بين بايدن وترامب... المُرّ والأمَرّ

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
السفارة الاميركية
السفارة الاميركية
A+ A-
 
يبدو أن اسرائيل هي الوحيدة التي تفضل وتتمنى فوز ترامب على بايدن، لكن هذا لا يعني أن بعض الفلسطينيين لا يرون في بايدن بديلاً أفضل من ترامب.
 
يقول سام بحور، وهو رجل أعمال وناشط سياسي فلسطيني يحمل الجنسية الاميركية لـ"النهار العربي": "المرشحان هذه المرة لا يختلفان كثيراً من ناحية التوجهات والسياسة تجاه الفلسطينيين، رغم أن ترامب أثر في شكل سلبي كبير في الفلسطينيين، لكن ذلك كان ايضاً نتيجة لسياسات متراكمة من الإدارات السابقة".
 
ويضيف بحور: "الانتخابات الأميركية ليست محصورة في القضية الفلسطينية، كفلسطينيين هي على رأس اولويتنا، وتهمنا السياسة الخارجية للادارة الأميركية تجاه القضية، لكن في انتخابات حاسمة كالتي تجرى هذا العام، ننظر الى المستويين الداخلي والخارجي. فتأثير أميركا السلبي في العالم خلال السنوات الأربع الماضية كان أكثر من أي وقت مضى، والاداء الداخلي كان سيئاً في كل القطاعات كالصحة والتعليم والضرائب".
 
ويشرح بحور أن ما يميز ترامب عن المرشيحن السابقين، أنه لا يضع ورقة التوت على سياسات إدارته بل يطرحها كما هي، ويضيف: "أنا أفكر بشكل مختلف. أفكر بسياسة بايدين العامة وبرنامجه بالمجمل، بايدن لن يكون الحل ولا الشخص الذي سينقذ عملية السلام ويحسن أوضاع الفلسطينيين، لكنه قد يكون الأقل ضرراً".

بشكل مفاجئ، نشر فيديو اللحظة الأخيرة لحملة انتخابية لدعم الرئيس ترامب يحمل مقطعاً مشتركاً جمع بين رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية المستوطن يوسي داغان، ورجل الأعمال الفلسطيني المشبوه المولود في جنين محمد مساعد الذي يطرح نفسه ناشط سلام، دعا فيه الاثنان، الإسرائيليين والفلسطينيين من حملة الجنسية الأميركية الى انتخاب ترامب مبررين ذلك بالقول: "خلال 8 سنوات من إدارة الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن، كانت منطقتنا مليئة بالفوضى، قتل خلالها 204 مواطنين اسرائيليين. ادارة ترامب أوقفت دعمها للقيادة الفلسطينية، وخففت من التصعيد، من أجل حياتنا ومستقبلنا، صوتوا للرئيس ترامب"، ووفقاً لهما "فقد أضر بايدن باليهود والعرب على حد سواء عندما كان نائباً للرئيس أوباما".
 
سياسة ترامب

خلال السنوات الأربع الماضية من إدارة الرئيس ترامب، اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، واتخذ خطوات صارمة أدت الى إيقاف المساعدات المالية عن الفلسطينيين، وضغط على دول أخرى كي تحذو حذوه، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، وأغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وصولاً الى خطتة للسلام المثيرة للجدل "صفقة القرن" التي أطلقها في كانون الثاني (يناير) الماضي.
 
لاقت الخطة ترحيباً اسرائيلياً، بينما رفضها الفلسطنييون بشدة، وعلى أثرها أعلنوا مقاطعة الإدارة الأميركية الحالية، بسبب تعديها على الحد الأدنى لحقوق الشعب الفلسطيني في الوجود والبقاء على أرضه وإقامة دولته.
 
فقد تجاوزت الإدارة الاميركية الحالية كل الخطوط الحمر فلسطينياً، ولم تتردد في منح اسرائيل أفضلية سياسية واقتصادية وتفوقاً عسكرياً إقليمياً، بينما تعاملت مع القضية الفلسطينية كصفقة تجارية فشل السابقون بتسويقها، وآن الآوان لوضعها على الرف والنظر باتجاهات اخرى. 

وفقاً لاستطلاع الرأي الذي أجراه أخيراً المركز الفلسطيني للبحوث السياسية و المسحية، أظهرت النتائج أن 61 في المئة من الفلسطينيين يتوقعون خسارة ترامب في الانتخابات بينما يتوقع 30 في المئة فوزه، لكن نسبة 21 في المئة توقعت حصول تغيير للأفضل في حالة فوز المرشح الديمقراطي، فيما قال 34 في المئة أن السياسة الأميركية الراهنة لن تتغير، وقال 35 في المئة أن الأوضاع قد تتغير للأسوأ.
وعارض 71 في المئة عودة الاتصالات مع الإدارة الأميركية التي كانت القيادة الفلسطينية أوقفتها بعد اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، بينما  أيد 19 في المئة عودة الاتصالات مع الإدارة الأميركية.
 
توقعات متشائمة
 
يرجح استاذ العلوم السياسية ومدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية الدكتور خليل الشقاقي لـ "النهار العربي"، اذا انتخب ترامب لولاية ثانية، "تتجه الاوضاع الفلسطينية الداخلية والعلاقات الفلسطينية – الأميركية، والعلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية، والعلاقات الفلسطينية - العربية الى مرحلة أسوأ في مختلف النواحي، والى إمكان حصول أمور لا ترغب فيها السلطة كتوجه دول عربية أخرى الى التطبيع مع إسرائيل، وضعف سياسي داخلي، وشح الدعم الخارجي، وربما على المدى البعيد، التأثير في قدرة السلطة على البقاء".
 
ويقول: الشقاقي: "بإمكان السلطة أن تغيّر سياستها تجاه الولايات المتحدة بعد ترامب، ومن الممكن أن يساهم ذلك بمنح السلطة القدرة على البقاء، لكن على حساب مواقفها السياسية، وقد لا يكون التغيير مقبولاً من الشارع الفلسطيني".
 
ويتوقع الشقاقي أن يقوم الكثير من الفلسطينيين في أميركا بتجنيد أصواتهم للحزب الديموقراطي، بعد أن لمسوا الآثار السلبية لسياسات ترامب و انعكاساتها على أهلهم وعلى مستقبل القضية الفلسطينية بشكل عام ".
 
لكن الشقاقي يتوقع "انفراجاً محدوداً على صعيد العلاقات الفلسطينية - الأميركية، في حال فاز بايدن، فربما تتم إعادة المساعدات الاقتصادية الى السلطة الفلسطينية، وعلى الأرجح انه سيخفف من قلق السلطة من الأخطار التي واجهتها خلال فترة ترامب، من "صفقة القرن" والضم غير القانوني".
 
في هذه الأجواء يترقب الفلسطينيون نتائج الانتخابات الأميركية بفارغ الصبر، في ظل أزمة اقتصادية حادة بعد ايقاف المساعدات، وارتفاع وتيرة الاستيطان، ومخططات الضم، وأفق سياسي معدوم، ومصير أقرب ما يكون الى المجهول.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم