إعلان

وضع صحي كارثي في المناطق الفلسطينية ... كيف تفاقم الوضع؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
تطعيم من منظمة الأونروا في غزة. أ ف ب
تطعيم من منظمة الأونروا في غزة. أ ف ب
A+ A-
مرحلة سوداء تخيم بظلالها على الأراضي الفلسطينية المحتلة... أرقام وحقائق مرعبة يمكن تشبيهها بسيناريو "التجربة الايطالية " على المستوى الصحي خلال الموجة الأولى من جائحة كورونا العام الماضي، في ظل ارتفاع مضطرد للإصابات وتزايد في أعداد الوفيات بعد انتشار الطفرتين "الأفريقية الجنوبية" و"البريطانية"، يقابلها استهتار شعبي في الوقاية والإجراءات، وتراخي ومرونة غير مسبوقة من قبل الحكومة الفلسطينية في تشديد الإجراءات لمواجهة موجة سريعة وقاتلة من كوفيد-19، والتي أعلنت نهاية الاسبوع الماضي عن إغلاق الجامعات والمدارس ورياض الأطفال، بينما أبقت المطاعم والمقاهي والمتاجر مفتوحة واكتفت بالإغلاق اليومي الليلي والإغلاق الشامل في نهاية الأسبوع.
 
وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية الى وجود أكثر من 15 الف إصابة ناشطة بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أي ضعف العدد قبل أسبوعين وأكثر بثلاث مرات منذ بداية شهر شباط (فبراير) الماضي. معظم المستشفيات في الضفة الغربية قد استنفدت طاقتها في اقسام فيروس كورونا والأوضاع داخل هذه المستشفيات صعبة للغاية، والخوف هو أن تصل الأمور لوضع يتعين فيه على الأطباء "الاختيار بين إنقاذ كبار السن أو الشباب".
 
خلال نهاية الأسبوع، شهدت غرفة الطوارئ في "مجمع فلسطين الطبي" في مدينة رام الله فوضى وازدحاماً غير مسبوق... المصابون ينتظرون دورهم في الممرات، رجال ونساء يرقدون في الخارج بسبب نقص الأسرة وعدم توافر مقاعد ليجلسوا عليها، كما تسبب الاكتظاظ بالاختلاط بين مصابي كورونا والمرضى الآخرين، أما الطواقم الطبية فقد أُنهكت وأرهقت... وبعد استدعائها للمكان بسبب خطورة الوضع، أعلنت وزيرة الصحة الدكتورة مي كيلة "عن افتتاح وحدة جديدة للعناية المركزة لتخفيف الازدحام في المجمع".
 
مدير برنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية الدكتور أياديل سباربيكوف قال الى "النهار العربي" إن منظمة الصحة العالمية تجد الوضع في المناطق الفلسطينية المحتلة مقلقاً بسبب ارتفاع الإصابات، وانتشار السلالتين "البريطانية والجنوب إفريقية" بين المرضى، ما يستهلك طاقة القطاع الطبي الفلسطيني، خصوصاً المرضى الذين يصلون بحالات حرجة الى المستشفيات، كما أن فتح معبر رفح أمام المسافرين يدعو للقلق مخافة من ازدياد الحالات المصابة في قطاع غزة بسبب التنقل والسفر، إذ إن قدرة مستشفيات القطاع محدودة جداً".
 
وأشار الدكتور سباربيكوف الى أن "قلق المنظمة يتزايد بسبب عدم توافر لقاحات كافية للفلسطينيين، حيث استطاعت اعداد قليلة فقط الحصول على لقاحات خلال الأسابيع الماضية". وأضاف سباربيكوف "أن فلسطين حصلت على موافقة من منصة كوفاكس، التي بدورها ستوفر لقاحات كورونا للفلسطينيين وستغطي 20 في المئة من حاجاتها الاجمالية من اللقاحات، ومن المتوقع أن تصل الشحنة الموعودة خلال شهر آذار (مارس) الجاري، كما أن منظمة الصحة العالمية ستقدم غداً 100 سرير للمستشفيات الفلسطينيية، وهذه عينة من المعدات العديدة التي قدمتها المنظمة لوزارة الصحة خلال العام الماضي وشملت الفحوص المخبرية لفيروس كورونا والدعم اللوجستي المستمر على مختلف المستويات".
 
العجز الذي يعاني منه القطاع الصحي الفلسطيني لا يقتصر على الإمكانات البسيطة أو شبه المعدومة المتوافرة له، بل أنه أعمق يمكن تصوره، فالسلطة هي كيان سياسي من دون أي معابر او حدود او مطارات وكل الإجراءات المتعلقة بوصول اللقاحات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، ومع غياب أي جدول زمني لإمكان وصول اللقاح قريباً، يبرز السؤال لماذا لا تتحمل إسرائيل مسؤولياتها اتجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وتقوم بتوفير اللقاح لهم من فائض مخزونها؟
 
حسب القوانين والأعراف الدولية فإن إسرائيل هي السلطة الفعلية التي تبسط قوتها وتفرض كامل سيادتها على الأراضي الفلسطينية، كما انها تسيطر على كل الحدود والمعابر البرية والبحرية والجوية، لذا من واجبها توفير اللقاح للشعب القابع تحت قبضتها، علماً أن إسرائيل تعاقدت مع شركتي "فايزر" و"موديرنا" للحصول على 24 مليون لقاح، استخدمت منها ما يقارب 4.5 ملايين لقاح وهي تزيد كثيراً عن حاجاتها، لتحصد المركز الأول في التطعيم عالمياً بعد أن حصل نصف سكانها تقريباً على اللقاح، بينما مجموع ما قدمته للسلطة الفلسطينية لا يتجاوز بضعة آلاف من اللقاحات، كما أنها قامت مجبرة بعد ضغوط دولية بتلقيح الأسرى الفلسطينيين في سجونها، واتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً قبل يومين بتلقيح العمال الفلسطينيين الذين يعملون لديها ويتوافدون يومياً وبالتالي يحتكون في شكل مباشر مع الإسرائيليين، لأنه لا يمكن الوصول إلى مناعة القطيع من دون تطعيمهم، بينما تنصلت من واجبها كقوة احتلال من إدراج السكان الفلسطينيين في الضفة والقطاع من برنامجها التطعيمي للسكان.
 
بدوره، قال رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية إن "السلطة اشترت لقاحات بقيمة 10 ملايين دولار كان من المفترض أن تصل منتصف الشهر الماضي، وأن التأخير في تسلم الشحنة هو من الشركة المصنعة ونتوقع وصولها منتصف الشهر الجاري".
 
وطالبت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينيية رئيس الوزراء الفلسطيني بتشكيل لجنة حكومية تكون مهمتها وضع خطة ومعايير لتوزيع اللقاحات،على ضوء ما حدث خلال توزيع اللقاحات التي وصلت على شكل دفعات صغيرة، من عدم اتباع آليات ومعايير واضحة، تسببت في غضب شعبي بعد أن تبيّن توزيعها على أساس المحسوبيات واستغلال النفوذ بما يمكن اعتباره فساداً واساءة لاسستخدام المنصب وتهميشاً للفئات المعرضة للخطر وتخطياً لمبدأ الاولوية في التوزيع للطواقم الطبية وكبار السن والمرضى.
 
وفي الوقت الذي سعى فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لاستخدام اللقاحات دبلوماسياً لتوزيع كميات رمزية من مخزون اللقاحات لديه بحوالى 45 الف لقاح، على دول بهدف التطبيع مقابل الحصول على دعمها السياسي في المحافل الدولية او لنقل سفاراتها الى مدينة القدس للاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، قام المستشار القضائي أفيخاي ماندلبليت بتجميد هذه الصفقة تحت بند عدم إمكان التصرف بأي مخزون أو احتياط إسرائيلي من دون سبب مقنع، تبين لاحقاً انها كانت هدايا للحكام وعائلاتهم.
 
المسؤول في وحدة مكافحة كورونا في القدس فؤاد عيسى أبو حامد، قال الى "النهار العربي"، "ليس هناك حل لضمان حصول الفلسطينيين على اللقاح إلا بالضغط الدولي، وستكون أقوى اداة بيد الفلسطينيين. على مؤسساتنا الحقوقية الفلسطينيية المتخصصة في القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني حشد جهودها من أجل اجبار إسرائيل على القيام بواجباتها، فأغلب الفلسطينيين مع أختلاف تقسيم مناطقهم في منطقة (أ – ب - ج ) ما زالوا تحت الاحتلال، كما أن قيام السلطة بالتصرف لوحدها خلال الجائحة خفف من الضغط على إسرائيل وقلل من أعبائها ومسؤوليتها".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم