إعلان

البرغوثي يهدّد "عرش" عباس ويضعه بين خيارين مرّين

المصدر: النهار العربي
أدهم حسين
محمود عباس ومروان البرغوثي
محمود عباس ومروان البرغوثي
A+ A-
ليست مسألة تقديم الأسير مروان البرغوثي لقائمته الخاصة بالانتخابات الفلسطينية قضية عابرة ممكن أن تهضمها "حركة فتح" بسهولة، أو يعقلها أبو مازن بخلاف طبيعتها. 

فالحديث هنا ليس عن قصة عشق من خلف القضبان، ولا عن فيلم درامي تدور حوادثه حول "بطل" من أبطال الانتفاضة، بل هو  عن شخصية لها جاذبيتها السياسية التي قد تمكنها، ليس من مجرد الفوز بالانتخابات، بل يمكن أن تحل مكان رئيس السلطة الفلسطينية... وذلك بدليل استطلاعات الرأي التي أشارت بوضوح إلى أن البرغوثي يهدد "عرش" عباس وسيهزمه هو وزعيم "حماس" إسماعيل هنية، إذا ترشح للرئاسة.

وإذا كانت حركة "فتح" تعيش هذه الأيام هواجس الانقسام بطريقة غير مسبوقة، فإن رئيس السلطة الفلسطينية ليس في أحسن أحواله، وهو الذي يخشى انقساماً فتحاوياً قد يقود في النهاية إلى إحكام حركة "حماس" قبضتها على مقاليد الحكم، وهذا بطبيعة الحال لن يبدل سلطة بأخرى، بقدر ما قد يعيد الشعب الفلسطيني برمّته إلى نقطة الصفر في قضية السلام وحل الدولتين، وربما أكثر من ذلك عندما يصبح مصير شعب يتعلق بنوع العلاقة مع الجانب الإسرائيلي، إذا ما قررت "حماس" الاستعاضة عن الحوار بلغة "الصواريخ". 

وما يرفع من حدة التوتر لدى عباس هو تحالف البرغوثي وناصر القدوة المطرود من "فتح" أوائل الشهر الحالي، في قائمة واحدة، بالإضافة إلى ما يتعلق بقائمة "المستقبل" التي أعلن عنها محمد دحلان، وهو على خلاف مع الرئيس الفلسطيني، وفي المقابل حركة منظمة (حماس)، الأمر الذي يضع "فتح" في موقف لا تحسد عليه.

واستناداً، فإن من الطبيعي ألا يقف أبو مازن عند حد الأضرار المباشرة التي قد يجرها تشكيل البرغوثي لقائمته الخاصة على منصبه ومكانته الفتحاوية والسياسية فقط، إذ قد يكون عليه التعامل مع إفرازات الانتخابات بطريقة "المتنبئ" بمستقبل "فتح" والسلطة الفلسطينية، وقبلهما مصير الشعب الفلسطيني، إن أدت تلك الانتخابات إلى عودة قوية لـ"حماس" وإحداث تغييرات لا تحمد عقباها.. فما العمل؟

إن احتمال تعرض "فتح" لهزيمة نكراء في الانتخابات المقبلة لا يترك لعباس سيناريوهات كثيرة، فهو لا يملك ترف الوقت، فإن السيناريو "المر" هو المضي قدماً بالانتخابات، ولاحقاً تدارك نتائجها وحفظ ماء وجه "فتح" من خلال حكومة وحدة وطنية تحت مظلة احترام قرارات الشرعية الدولية (بحسب ما يصرح مسؤولو فتح دائماً) في ما يتعلق بـ"عملية السلام" ومتفرعاتها، وهذا قد يشكل نقطة خلافية مع "حماس" وسواها، وإما السيناريو "الأمر" من الأول، فهو الذهاب إلى تأجيل للانتخابات، مع ما يعنيه ذلك من "صدمة" للجيل الشاب من الفلسطينيين الراغبين بإحلال "الديموقراطية"، ولو بطريقة صورية عبر انتخابات الفائز فيها والمغلوب سواء، في ظل الوضع الراهن للفلسطينيين في الضفة وغزة.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم