إعلان

اكتئاب جماعيّ في لبنان يفاقم حالات الانتحار!

المصدر: النهار العربي
نورا عامر
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-

بلغ وجع اللبنانيين ذروته نتيجة تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وباتت البلاد على شفير كارثة نفسية تتفاقم فيها حالات الانتحار، إلا أنَّ الحديث عن الاضطرابات النفسية لا يزال من المحرّمات. 

 

وفي كانون الأول (ديسمبر) 2019، هزّت فاجعة بلدة عرسال، عندما قرر المواطن اللبناني ناجي دياب الفليطي (40 سنة) إنهاء حياته على مرأى من عائلته بسبب لقمة العيش والظروف الاقتصادية التي تزداد سوءاً. 

 

وبعد الحادثة، أكدت شقيقته نجوى لـ"النهار"، أن ناجي لم يجد عملاً بعد تركه المؤسسة العسكرية. اشتغل لفترة وجيزة في مقلع للأحجار، قبل أن يخسر عمله مجدداً مع الحوادث التي شهدتها البلدة خلال السنوات الأخيرة. وفي ظل ضيق فرص العمل، وقع ناجي في عجز مالي كبير، ما رتّب عليه أعباءً مالية لم يعد في وسعه سدادها وتأمين لقمة عيشه. 

 

ومذّاك، تزور ابنته رنيم (7 سنوات) قبره كل أسبوع. وتخبر والدتها تهاني أنَّ "رنيم قوية، إلا أنَّها تفكر في والدها باستمرار، وتتحدث إليه كل صباح ومساء".

 
 

ودُفن ناجي وفقاً للأعراف الإسلامية، رغم أنَّ الانتحار مرفوض دينياً، لدى المسلمين والمسيحيين.

 

وتنقل صحيفة "لوموند" الفرنسية عن أرملته أنَّ ناجي شهيد الفقر، وأثارت حادثة وفاته صدمة في مختلف أنحاء البلاد، مجسّدة وجع المواطنين ويأسهم ورفضهم للإذلال المفروض عليهم. 

 

ومع ذلك، لم تسهم هذه الحادثة في وخز ضمير الطبقة الحاكمة، ومرّت على لبنان أشهر مظلمة شهدت أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، صنّفها البنك الدولي بين الأسوأ منذ منتصف القرن التاسع عشر، وتزامنت مع تفشي جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت، ونقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والوقود، وفقدان الليرة 90 في المئة من قيمتها. 

 

وفي بلد منهك، يبقى الانتحار من المحرّمات الاجتماعية، إلا أنَّه بات شائعاً.

 

وفي 8 شباط (فبراير) 2019، قضى المواطن جورج زريق في بكفتين في قضاء الكورة، بعدما أحرق نفسه لعدم تمكّنه من دفع القسط المدرسي لابنته. ورفض مدير مدرسة خاصة في المنطقة إعطاءه إفادة لتسجيل ابنته في مدرسة رسمية لإكمال تحصيلها العلمي، رغم تعهد زريق بتقسيط ما عليه.

 
ولقبه البعض بـ"شهيد الضرائب والغلاء المعيشي". 
 
 

وفي كانون الأول (ديسمبر) 2019، انضم داني أبو حيدر (43 سنة) إلى لائحة الأشخاص الذين قرروا وضع حد لحياتهم بسبب القهر والعوز.  

 

وقالت والدته خضره درويش لـ"النهار": "قبل يوم واحد من وفاته، أبلغته شركة "دباس" أنها اتخذت قرار حسم راتبه إلى النصف. فلم يتحمل داني المزيد من الضغوط، لا سيما أنه مديون بثلاثة ملايين ليرة، فضلاً عن أقساط للإسكان ومصاريف ثلاثة أبناء". 

 

وفي 3 تموز (يوليو) 2020، استيقظ اللبنانيون على فاجعة هزت الرأي العام، بعدما أقدم المواطن محمد علي الهق على إطلاق النار على نفسه، قرب أحد المقاهي في شارع الحمرا وسط العاصمة بيروت.

 

"أنا مش كافر" كانت آخر جملة كتبها علي الهق، في إشارة إلى كلمات أغنية للفنان اللبناني زياد الرحباني، يقول فيها: "أنا مش كافر بس الجوع كافر"، مرفقاً إياها بسجلِّ عدله النظيف.

 

 

 ووفقاً لتقديرات تستند إلى أرقام جمعتها الشرطة بين عامي 2008 و2018، ينتحر شخص واحد كل يومين ونصف اليوم في لبنان. إلا أنَّ عائلات الضحايا غالباً ما تتكتم على حالات الانتحار خشية من عدم الصلاة على الجثة.

 

وأشار رئيس قسم الطب النفسي في مستشفى "أوتيل ديو" في بيروت سامي ريشا، إلى زيادة حالات الاكتئاب، التي تؤثر على كل مناحي الحياة، موضحاً مع ذلك أنَّ كل الحالات لا تؤدي إلى الانتحار. 

 
 

ومنذ انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) 2020، خصص المجتمع الدولي قسماً كبيراً من المساعدات  لتلبية احتياجات الصحة النفسية في لبنان.

 

وعززت منظمة "أمبريس" غير الحكومية قدراتها على الاستجابة عبر الخط الساخن للوقاية من الانتحار (1564)، بالتعاون مع وزارة الصحة اللبنانية.

 
ومع اقتراب الذكرى السنوية لكارثة المرفأ، أطلقت المنظمة حملة لجمع التبرعات بهدف معالجة الصحة النفسية، والتمكن من الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص ومساعدتهم على التخلص من الاضطرابات النفسية. 
 

 

 

 

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم