إعلان

الناطقة باسم المحكمة الخاصة بلبنان لـ"النهار العربي": المحكمة أدخلت ثقافة القانون الجنائي الدولي إلى المنطقة

المصدر: النهار العربي
هيئة المحكمة الدولية للبنان.
هيئة المحكمة الدولية للبنان.
A+ A-
كانت متابعة الإجراءات في المحكمة الخاصة بلبنان التي بتت غرفة الدرجة الاولى لديها أخيراً قضية إغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط  (فبراير) 2005 أمراً جديداً على اللبنانيين الذين واكبوا هذه المحاكمة منذ بدئها اواسط كانون الثاني (يناير) 2014.
 
لقد ساهمت هذه الاعوام في الاطلاع على ثقافة التعاطي مع "مفهوم الإجراءات الدولية"، بحسب توصيف الناطقة بإسم المحكمة وجد رمضان التي تحدثت إلى "النهار العربي"، لافتة  إلى أن "المحكمة الخاصة بلبنان هي المحكمة الدولية الاولى بالنسبة الى العالم العربي عموماً ولبنان خصوصاً". 
 
أحد جوانب التواصل معها كان المشاركة في نشر ثقافتَي دولة القانون والعدالة الدولية مفهومين جديدين على المنطقة العربية.. فهي اول محكمة جنائية دولية خاصة تتعاطى مع جريمة حصلت في لبنان، الذي يشكل جزءاً من العالم العربي من خلال مفهوم الإجراءات الدولية، لذا تركز المحكمة دائماً في تواصلها مع لبنان شعباً وسلطات ومؤسسات على فهم القانون الجنائي الخاص بهذه المحكمة. في خطوة أولى بالتعريف القانوني لجريمة الإرهاب على الصعيد الدولي. وهي إستندت في هذا المجال إلى القانون اللبناني، فضلا" عن قرارات أخرى إتخذتها ساهمت في تطوير العدالة الدولية لجهة تحديد جرم "جمعية الأشرار". وهي أيضاً المحكمة الدولية الأولى التي تنظر في جريمة إرهاب كون كل المحاكم الدولية تنظر في جرائم حرب وجرائم إبادة وضد الإنسانية. كما تمايزت عنها، تضيف رمضان، بوضع مكتب الدفاع عن المتهم في المستوى نفسه لمكتب الإدعاء في نطاق تطوير مبدأ المحاكمة الشفافة والعادلة. كذلك مزجت القانون المدني، وهو النظام المعتمد في لبنان، مع النظام الأنغلوساكسوني الذي كانت العدالة الدولية تعتمده في الغالب، وفي عدادها المحاكمات الغيابية التي تتمتع بايجابيات كثيرة.
 
فاذا نظرنا الى المحكمة الدولية الجنائية ليوغوسلافيا السابقة، لم تكن تجري أمامها محاكمات غيابية لمتهمن اعتبرتهم فارين من وجه العدالة. ولم يتم إحضارهم موقوفين أمامها إلا بعد نحو 17 عاماً، كحال الرئيس الصربي الأسبق سلوبودان ميلوسيفيتش ومسؤولين صرب آخرين حوكموا بجرائم البوسنة والهرسك.
 
و"لا ننسى"، تتابع رمضان، أنها "أول محكمة دولية أعطت منبراً مباشراً في قاعة المحكمة للمتضررين وضحايا إلاعتداءات. هم شاركوا في جلسات المحاكمة قادمين من لبنان أو دول أخرى، واستمع القضاة الى افاداتهم، كما تقدموا بأدلة تعزيزاً لقضيتهم . وهذه خطوة مهمة جداً. وقد عبر المتضررون عن أهميتها من خلال الشاهدة الخبيرة المتخصصة البروفسورة لييان ليتشر  في شؤون الضحايا التي قدمت أدلة للقضاة في قضيتهم، منوهة بالمشاركة الفعالة للمتضررين والضحايا المشاركين في الاجراءات وإيصال صوتهم إلى قضاة المحكمة وإشعارهم بمساهمتهم في الوصول الى الحقيقة في اعتداء 14 شباط (فبراير) 2005".

وإلى جانب التطبيق العملاني للقانون الجنائي الدولي من خلال الإجراءات اعتمدت المحكمة دورات تدريبية تخصصية لطلاب الحقوق في الجامعات اللبنانية من خلال مكتب التواصل التابع للمحكمة في بيروت. 
 
وتلقي رمضان الضوء على دورات عدة أقيمت في السياق لنشر ثقافة القانون الجنائي الدولي في لبنان. فالمحكمة تتعاطى مع كل عناصر المجتمع سواء الرأي العام أم من خلال مؤسسات غير حكومية لبنانية ودولية والإستفادة في المقابل من خبرات خبراء دوليين في هذا المجال بحيث لم تقتصر الندوات العديدة التي أقامتها المحكمة على المجتمع المدني فحسب، إنما شملت المجتمع القانوني من قضاة ومحامين. وثمة برنامج جامعي للمحكمة يحمل راية التواصل وضع بالتعاون مع المعهد الجامعي المشترك للقانون الدولي Asser في لاهاي، وهو مركز للخبراء في مجالات القانون الدولي. وشاركت 11 جامعة لبنانية في هذا البرنامج منذ عام 2010. أما على صعيد الطلاب فقد شارك أكثر من 1200 طالب في السنة الثالثة والرابعة في كليات الحقوق والعلوم السياسية والاجتماعية، في هذا البرنامج. كما شارك فيه عناصر في قوى الأمن الداخلي.

وبحسب رمضان وضع هذا البرنامج "لغياب الاختصاص في القانون الجنائي الدولي في الجامعات اللبنانية. وجرى تسليمه الى مؤسسة لبنانية انشئت عام 2016 تشمل أساتذة لبنانيين ومعهد لاهاي لمتابعته ليتمكن الطلاب اللبنانيون من إستكمال هذا المجال الأكاديمي". 
 
وسادت خشية من عدم تحقق هذا البرنامج الجامعي في البداية عند طرح فكرته من رئيسة مكتب التواصل في بيروت لدى المحكمة الخاصة لبنان أولغا كافران التي قالت: "كانت هذه الفكرة صعبة في توقع الوصول الى الأرقام التي وصلنا الى تحقيقها اليوم . كثر شككوا في إمكان نجاح هذا البرنامج وفي ان يتواءم مع طلاب ينتمون إلى جامعات لبنانية عدة يشاركون في تلقي المحاضرات في الوقت نفسه. فكان اول برنامج على الصعيد الللبناني يجمع طلاباً من كل الجامعات اللبنانية كونها اول محكمة جنائية خاصة بلبنان وأول محكمة في العالم العربي. وكانت النتيجة أن شارك 1200 طالب من 11 جامعة لبنانية في محاضرات تعقد كل أسبوع في جامعة مختلفة، وبعد إنتهاء محاضرات الطلاب في جامعاتهم، ساهم هذا الأمر في تقارب اللبنانيين. وكان الحضور تاماً من جميع الطلاب متجاوزين صعوبة التنقل للتحصيل بواسطة المؤتمرات المتلفزة من محاضرين خبراء من معهد آسر. وعند إنتهاء كل دورة خضع الطلاب لإمتحان تلاه حفل تخريج. وإستفاد اول 25 طالباً فائزاً من زيارة كل المحاكم الجنائية الدولية ومعهد آسر بهدف التواصل المباشر مع هذه المؤسسات التي سمعوا عنها في المحاضرات. كما زارها أساتذة جامعيون لتعزيز هذا التواصل والخبرات".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم