إعلان

لبنان على مسارات التهريب واللجوء... الى أوروبا بـ 5000 دولار؟!

المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
هاربون في قارب موت
هاربون في قارب موت
A+ A-
قبل نحو أربعين يوماً، وجد شابان لبنانيان مسارهما على درب التهريب من طرابلس اللبنانية نحو أوروبا. الأول 22 عاماً والثاني 24.
مبلغ خمسة آلاف دولار، دفعا نصفه للمهرب في لبنان، ونصفه الثاني مع وصولهما كان كفيلاً بإتمام المهمة. 900 يورو إضافية كانت مطلوبة للتهريب من إيطاليا إلى ألمانيا... وهو ما كان. 
 
عمر، قريب الشابين، وهو صاحب ملحمة في عاصمة الشمال اللبناني يحكي لـ "النهار العربي" أن الشابين الآن في مخيم للاجئين في ألمانيا، يتقاضيان مبلغاً مادياً بسيطاً جداً كحال العديد ممن هم في المخيمات الألمانية ويبحثان عن "عمل أسود بعيداً من عيون الدولة"، بحسب وصفه.
 
شهادة ثانية
على درب التهريب الأخطر، سار أحمد عام 2014. كالعديد من الشباب اللبناني والطرابلسي تحديداً، باع ما يملك وغامر نحو ما يتوقعون أنه "الفردوس الأوروبي". باع سيارته، منزله، استدان مبلغ 26 ألف دولار، اصطحب والديه، شقيقته وأخويه الأصغر منه سناً، ليقطعوا معاً تسع دول، وليعايشوا أسوأ أنواع الذل والمهانة. النوم على الطرقات، العذاب بالتنقلات، النجاة من الغرق بأعجوبة في نهر فاصل بين تركيا واليونان وصولاً أخيراً إلى النمسا بعد تسعة وعشرين يوماً من المآسي. 
 
"ظروف خاصة" دفعت أحمد للعودة إلى لبنان. هو اليوم يعايش في لبنان ظروفاً أكثر صعوبة من ذي قبل، يسدد ديوناً بالآلاف تراكمت عليه، ويقول إنه نادم الى حد الموت على عودته، لكن سيعاود التجربة حال إيفاء ديونه. لماذا المخاطرة مجدداً؟ نسأل، فيجيب الشاب الثلاثيني بوضوح: "موت ساعة ولا موت كل ساعة. إذا كان مدخولنا اليومي 40 ألف ليرة لبنانية وثمن الدواء 500 ألف ليرة... فما أفعل؟ أغامر مجدداً بلا تردد (...)". 
 
على درب مسارات التهريب ثمة من نجا بسهولة، من غامر وفعل المستحيل ولم ينجح، وثمة من أبتلعه البحر ومن/ وما معه. ثمة بين هذا وذاك من هو مستعد الآن لدفع المال شرط الوصول الآمن. أحمد ش. عامل في إحدى محطات غسل السيارات منذ سنوات. يقول إنه "ابن المآسي، ومهما كان الثمن المدفوع سيكون أقل من عيشة الذل هنا (لبنان) وعيشة المهانة والقلق الدائم، الآن أنا مستعد لترك كل شيء والهرب (...)".
 
المهربون دوماً مستعدون!! 
للتعرف إلى أبرز مسارات التهريب سابقاً، تلك الجديدة والمتوقعة، تواصلنا مع سمان نوح، مدير مركز "نيريج" للصحافة الاستقصائية في كردستان العراق. الرجل خبر على مدى سنوات مسارات التهريب، بحكم متابعته المهنية الاستقصائية، وبفعل تواجده في منطقة حدودية قريبة جداً من الحدود التركية. 
يقول نوح لـ "النهار العربي" إن مسار التهريب الأول هو: من تركيا براً إلى بلغاريا ورومانيا وثم محاولة دخول دول الاتحاد الاوروبي. هذا المسار صعب وخطر جداً لأنه يمر بغابات وبمناطق درجات الحرارة فيها متدنية، والمهاجرون يواجهون عادة الشرطة القاسية في التعامل معهم. 
 
هناك المسار البحري، يقول سمان نوح أيضاً. هو مسار يمر عبر بحر إيجه للوصول إلى اليونان أو إيطاليا وهو مسار خطر جداً لأن حوادث غرق المراكب الصغيرة مستمرة في هذه المنطقة. 
 
... كانت سهلة وأصبحت معقدة جداً
"... وهناك مسار ظهر قبل أشهر -يتابع- هو مسار التوجه إلى بيلاروسيا ومنها إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر بولندا أو ليتوانيا. هذا المسار استمر لأكثر من ثمانية أشهر وكانت محاولات الوصول سهلة، كان اللاجئون يصلون إلى بيلاروسيا من طريق العراق بشكل مباشر أو من طريق دبي، أو القاهرة، وأنقرة وإسطنبول، وبالتالي كانت المسارات عديدة للوصول إلى بيلاروسيا. كان المسار هذا سهلاً ليصبح أخيراً معقداً جداً، قبل أن يتم إغلاق الحدود بشكل شبه كامل، لكن عمليات الوصول ما زالت مستمرة، فهناك من يستطيع الوصول عبر الحدود إلى ليتوانيا وبولندا...
 
معابر جديدة
في حديثه الى "النهار العربي" يقول نوح "إن المهربين لا يتوقفون عن البحث عن معابر جديدة. آخر المسارات بعد إيقاف الرحلات من أنقرة، بغداد، دمشق، بيروت والقاهرة يتحدثون الآن عن محاولة الوصول إلى روسيا، ومنها إلى بيلاروسيا، ومن ثم بولندا أو ليتوانيا. 
المسارات كثيرة ومتعددة"، ويضيف: "دائماً هناك فرص للوصول إلى أوروبا بحسب المهربين على الأقل"، ويزيد نوح: "يتوقع أن تشهد عمليات التهريب عودة قوية مع الربيع المقبل، أي مع عودة درجات الحرارة للارتفاع".
حتى ذلك الحين سيستحيل المرور مرور الكرام أمام حجم المآسي المتسببةِ بها الأزمات المعيشية في غير دول شرق أوسطية. إلى حين استتباب الاستقرار يوماً، سيكون للبحر الكثير مما يرويه، وللناجين الكثير، وللمحاولين كذلك، "فعلى درب اللجوء ترخص التضحيات"، يقول قائل. 



 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم