إعلان

مدينة صيدا الأثرية: نواويس فينيقية ورومانية صادرها العثمانيون... ماذا عن "لعنة أشمون"؟

المصدر: النهار العربي
روزيت فاضل
A+ A-
اكتشاف تاريخ مدينة صيدا منذ العصر القديم الى الحديدي والفارسي يكتسب أهمية استثنائية. في كورونولوجيا الحوادث، يتوقف المؤرخ عبدالرؤوف سنو في كتابه "المدن الأقطاب في لبنان، بيروت، طرابلس، زحلة وصيدا" عند التنقيب عن آثار مهمة في صيدا تعود الى الألفية الثانية "خصوصاً اكتشاف رأس حربة من البرونز المتأخر، وهو محفوظ اليوم في المتحف الوطني".
 
يتوسع إطار التنقيب عن الآثار، وفقاً لسنو، عند العثور أيضاً "على علبة مساحيق تجميل عاجية من الفترة ذاتها، نفش عليها صورة بطة". وأشار إلى أن "من نتائج الحفريات، التي جرت في العهد العثماني، في الهلالية – البرامية عام 1816، العثور على مدفن غني بالرسوم الملونة والأسماء لتسعة رجال وإمرأة"، فيما عُثر قرب المنطقة نفسها، من طريق المصادفة، في بستان الشيخ، عام 1885 على ناووس أشمون عزر الثاني، إله الشفاء وملك صيدا الفينيقي وشفيعها في القرن الخامس قبل الميلاد".
 
ماذا حل بهذا الناووس؟ ذكر سنو أن "الفرنسيين قاموا بنقله الى متحف " اللوفر" في باريس، مع إشارته إلى أنه نقشت عليه كتابات تلعن كل من يلمسه"، ونقش على الناووس: "أنا أشمون عزر الثاني أتوسل كل الناس، أكانوا من الملوك أو من العامة، بألا يحركوا تابوتي ... وليحرم من قبر كل الذين يفعلون ذلك، فلا يتركون وراءهم ولداً ولا أحفاداً. ولتحل على أولادهم هذه الجريمة اللعينة، حتى ينقرض كل أحفادهم".
 
 
أشار سنو إلى دور البعثة الفرنسية، التي عملت في صيدا، منذ عام 1860 الى أعوام
طويلة جداً، مشيراً الى أنها "استخرجت ناووساً من قطعة أرض بالقرب من "مغارة أبولون"، وعلى أحد جوانبه رسم سفينة فينيقية مشرعة السواري، تشبه تلك الموجودة في معابد الفراعنة في الكرنك". وذكر أن "الناووس حفظ في المتحف الوطني في بيروت، وأطلق عليه اسم "ناووس السفينة"، كما اكتشفت قبور حجرية في منطقة كفرجرة قرب صيدا".
 
تتوالى لائحة الاكتشافات في بحث المؤرخ سنو، الذي لفت الى أنه بعد خمس سنوات، اكتشفت نواويس من المرمر الفاخر في مقبرة ملكية في "أرض قياعة"، صنعت بأيدي نحاتي الإغريق، فبلغوا في نحتها ونقشها غاية الكمال"، مشيراً الى أن النواويس قد نُقلت الى متحف إسطنبول عام 1887 بأمر من السلطان العثماني عبدالحميد الثاني، ومن ضمنها تابوت الملك صيدا "تبنيت" والد أشمون، وناووس شقيقته "عمعشترت".
 
كشف سنو أنه "أثناء تشييد الكنائس الكاثوليكية في صيدا عام 1987، اكتُشفت مجموعة من التماثيل الرخامية تعود الى الحقبة الفارسية، وأشهرها تمثال ميترا "إله الشمس الفارسي"، وهو يرتدي لباساً شرقياً متأثراً بالفن اليوناني، بينما يصارع حيواناً"، مشيراً الى أنه "على مقربة من "مغارة أبولون"، اكتشفت في إحدى المغاور عام 1963 تسعة نواويس من العصر الفينيقي اليوناني تعود الى القرن الخامس قبل المسيح، وعثر تحت أحدها على هيكل عظمي لإمرأة عليها كل حليها، من تاج وعقد وأساور وحلق وخواتم من الذهب، وأحجار كريمة"... وقال سنو: "في مقبرة عين الحلوة جنوب شرقي صيدا، عثر على مجموعة النواويس من الرخام الأبيض والحجر الرملي، مستوردة من آسيا الصغرى، وهي محفوظة حالياً في المتحف الوطني وفي داخل أحدها هيكل عظمي لشخص تبرز من فكه السفلي آثار عملية جراحية لتثبيت أسنانه بوساطة خيط ذهبي، ما يدل على تقدم "طب الأسنان" في العصر الفينيقي"...
 
 
النقطة المحورية في بحث سنو محطة خاصة عن الآثار المكتشفة من الحقبة اليونانية. في التفاصيل أنه تم العثور، وفقاً له، "في أواخر القرن التاسع عشر في "أرض القياعة" قرب صيدا على ناووس الإسكندر الكبير"، مشيراً الى أنه "قد نقل بدوره الى متحف إسطنبول بأمر من السلطان العثماني".
 
ويقول سنو إن لبنان طالب تركيا عام 2012 بإعادة 18 ناووساً فينيقياً، تم الاستحواذ عليها خلال الحكم العثماني للبلاد، مشيراً الى أن "الدكتور محمد القبرصلي ذكر في أطروحته، أن ناووس الإسكندر الرخامي كان النموذج الأنجح والأكمل من بين النواويس المكتشفة، نظراً الى تمايزه بالغنى والوفرة ودقة التنفيذ والنسب والأحجام، واحتفاظه بألوانه الأصلية على معظم زخرفاته، وأن له سقفاً هرمياً على شكل قرميد ...".
 
وذكر انه "في المكان عينه، عثر على مغاور عدة تحتوي على مدافن تعود الى العهد الفارسي ومطلع المرحلة الإغريقية"، مشيراً الى أنه "في التاريخ الأخير، عثر على مقبرة من سبع غرف – مدافن متعددة ونواويس"، وقال إنه عُثر "ضمن حفريات صيدا عام 1862، على كتابات يونانية تتعلق بالألعاب الأولمبية...".
 
هذا بعض من تاريخ مدينة صيدا، التي عرفت بعد هذه المرحلة اكتشافات عدة تضج بتاريخ مهم جداً للمدينة وأهلها...
 
Twitter:@rosettefadel
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم