إعلان

أبو كسم لـ"النهار العربي" عن خسائر حرب 2006: لمطالبة مجلس الأمن بإنشاء صندوق تعويضات للبنان

المصدر: النهار العربي
روزيت فاضل
A+ A-

أقرّت اللجنة الثانية للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال اجتماعها الخميس الماضي في 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021 في نيويورك، مشروع القرار الذي تقدمت به غينيا بخصوص البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية التي تسببت بها إسرائيل خلال حرب تموز (يوليو) 2006. صوّت لمصلحة مشروع القرار 161 دولة مقابل 8 دول صوّتت ضده، فيما امتنعت 7 دول عن التصويت. ومن أبرز الدول التي اعتمدت تصويتاً مضاداً: الولايات المتحدة وكندا.


تناول موقع "النهار العربي" القيمة القانونية للقرار وظروف اتخاذه وحظوظ تنفيذه، من خلال حوار مع المحامي الدولي والأستاذ الجامعي البروفسور أنطونيوس أبو كسم.

بداية، أكد أبو كسم أن "قرار الجمعية العامة الذي اعتُمد لا يتمتع بالصفة الإلزامية للدول الأعضاء بعكس قرارات مجلس الأمن الدولي، فلقرارات الجمعية قيمة أخلاقية يغلب عليها صفة التوصيات"، مشيراً الى "أنه تالياً، هذا القرار غير ملزم لإسرائيل، وينبغي أن يصدر قرار بهذا الخصوص من مجلس الأمن. إلا أن رفض الولايات المتحدة لإلزام إسرائيل التعويض للبنان قد يعرّض أي مشروع قرار أمام المجلس للنقض".

توقف عند ردة الفعل، مشيراً الى أنه "في جلسة 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، اعتبر مبعوث الولايات المتحدة لدى الجمعية العامة توماس كرناهان أن الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل، بسبب تبني الجمعية العامة مرة أخرى هذا القرار غير المتوازن الذي ينتقد إسرائيل انتقاداً غير عادل، ما يدل على تحيّز مؤسسي واضح ومستمر ضد دولة عضو واحدة، وأن الولايات المتحدة ستواصل معارضة كل جهد لنزع الشرعية عن إسرائيل"، مشيراً الى أن "غينيا تقدمت بمشروع القرار كممثلة للدول النامية (Group of 77) والصين".

وعن إمكان التعويض عن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل جراء عدوان تموز (يوليو) 2006 وماهيته، عدّد أبو كسم "أنواعاً عدة من التعويضات، التي على إسرائيل أن تدفعها للبنان، بدءاً بالتعويضات الخاصة بالأفراد جراء الخسائر البشرية والمادية، والتعويضات عن كل من خسائر المالية العامة، والأضرار التي لحقت بالبيئة والتسرب النفطي، إضافةً إلى الأضرار التي لحقت بقطاع الاتصالات"، مشيراً الى "أن إسرائيل تمتنع عن الاعتراف بالأضرار التي سببتها اجتياحاتها العسكرية المتكررة للبنان، وبالتالي لا تقر بأي حق بالتعويض، أكان للدولة اللبنانية أم لضحايا النزاعات المسلحة".

وذكر أبو كسم أنه "في عام 1982، اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إسرائيل "دولة متخلفة عن التزاماتها"، وعدّتها مخالفة لقرارات الجمعية، أي إنها "دولة لا تحب السلام". وطلبت عزل إسرائيل وعدم مدّها بالأسلحة، ثم انتهى هذا التوصيف عام 1992 مع بداية اتفاق أوسلو"، مشيراً الى أنه "في عام 1996، أصدرت الأمم المتحدة أيضاً قراراً في 25 نيسان (أبريل) من ذلك العام، أدانت بموجبه الهجمات العسكرية على السكان المدنيين في لبنان، لا سيما على قاعدة الأمم المتحدة في قانا، واعتبرت أنه يحق للبنان أن يحصل على التعويض المناسب لما لحقه من دمار، وأن إسرائيل ملزمة دفع ذلك التعويض".

واعتبر أنه "بخصوص عدوان تموز (يوليو) 2006، لم يعترف في الأمم المتحدة إلا بالأضرار التي لحقت بالبيئة جراء التسرب النفطي الناتج عن قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لمعمل الجية الحراري في 13 و 15 تموز (يوليو) 2006، حيث تسرّبت كميات هائلة من الفيول المخزن قدرت بخمسة عشر ألف طن من الفيول، لا سيما وأن التسرب انتشر على مساحة 170 كلم مربعاً على امتداد الشاطئ، وتأثرت شواطئ قبرص، سوريا وتركيا".

عدوان 2006
ورداً على قرارات الجمعية العامة بخصوص التعويضات عن الخسائر الناتجة عن البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية، ذكر أنه "منذ عام 2006، التزمت الجمعية العامة للأمم المتحدة قضية التعويض عن الخسائر الناتجة من هذه البقعة، مشيراً الى أن "الجمعية العامة اتخذت ستة عشر قراراً تطالب فيها إسرائيل بأن تتحمل المسؤولية عن دفع تعويض فوري وكافٍ لحكومة لبنان وإلى البلدان الأخرى التي تضررت بصورة مباشرة من البقعة النفطية. هذه القضية لم ينجح طرحها في الأمم المتحدة لولا الملف الذي أعدّته وزارة البيئة اللبنانية بالتعاون مع عدد من الخبراء المحليين".

ولفت الى أن "الجمعية العامة لم تحدد قيمة التعويض الفوري للبنان إلا عام 2014، بعدما قدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره بشأن البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية والمؤرخ في 14 آب (أغسطس) 2014"، مشيراً الى أن "عليه، وبموجب قرارها الرقم 69/212 تاريخ 19 كانون الأول (ديسمبر) 2014، حددت الجمعية العامة قيمة التعويض المتوجب للبنان بـ856،4 مليون دولار، ومذاك، وبوتيرة سنوية تصدر الجمعية العامة قراراً يكرر مطالبتها إسرائيل بدفع التعويضات الفورية للبنان".

انتقل أبو كسم الى شرح مستفيض عن آليات إلزام إسرائيل بدفع التعويض الناتج عن أضرار عدوان تموز (يوليو) 2006 عن خسائر البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية، مشيراً الى أن لجوء لبنان إلى محكمة العدل الدولية، هو الآلية القضائية الأمثل، إلا أن شروط مراجعة هذه المحكمة قد تعيق إحالة القضية أمامها".
وقال: "إذا أراد لبنان يستطيع تقديم مراجعة أمام هذه المحكمة بوجه إسرائيل، فيقتضي أن يكون طرفا الدعوى قد سجلا اعترافهما باختصاص المحكمة. لا لبنان ولا إسرائيل قد أودعا كتاب اعتراف بصلاحية المحكمة. إذا فرضنا أن لبنان دوّن اعترافه باختصاص المحكمة بموجب المادة 36 من نظامها، لا نعتقد أن تقبل في المقابل إسرائيل باختصاص محكمة العدل الدولية، وتالياً هذه الفرضية تبقى فرضية نظرية، خصوصاً وأن إسرائيل كانت قد سبق واعترفت باختصاص المحكمة عند مقاضاتها بلغاريا عام 1956، ومن ثم سحبت اعترافها هذا عام 1985".

دفع التّعويضات

واعتبر أبو كسم أنه "ليس فقط بهدف إلزام إسرائيل دفع التعويضات التي أقرتها الجمعية العامة للبنان جراء الضرر البيئي بسبب البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية، بل من أجل التعويض للبنان على كل الأضرار التي سبّبتها الاجتياحات الإسرائيلية، يقتضي بالأمم المتحدة إنشاء صندوق تعويضات للبنان"، مشيراً الى أنه "على سبيل المثال لا الحصر، أدى عدوان 2006 إلى خسائر قدرت بخمسة مليارات دولار أميركي، أي ما يشكل 22% من الناتج المحلي الإجمالي اللبناني، وبلغت خسائر المالية العامة 1،6 مليار دولار حتى أواخر 2006".
وقال "إن تقرير البعثة الاستكشافية (2007) لخبير الاتحاد الدولي للاتصالات قدر الأضرار والخسائر في الإيرادات بمبلغ 547،3 مليون دولار أميركي. وكان قطاع الاتصالات قد تضرر أيضاً جراء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وبلغت الخسائر حوالى 325 مليون دولار أميركي".

وذكر أنه "على غرار صندوق التعويضات الذي أنشئ للكويت بعد غزوها من العراق، يقتضي مطالبة مجلس الأمن بإنشاء صندوق تعويضات للبنان". وقال "إن مجلس الأمن كان قد أقر تعويضات للكويت جراء الغزو العراقي، فأصدر بشأنه سلسلة قرارات أبرزها القراران 687 و692 الصادران عام 1991، والذي قرر بموجبهما إنشاء صندوق لدفع التعويضات وإنشاء لجنة لها".

وخلص الى أن "المعضلة الرئيسة هي أن لبنان الرسمي لم يتخذ قرار المواجهة القضائية مع إسرائيل، كما لم يتخذ أي قرار يتعلق بمطالبة إسرائيل بالتعويضات الناتجة من أعمالها العدوانية"، مشيراً الى "أن لبنان لم يستفد من انتخابه عضواً في مجلس الأمن خلال عامي 2010-2011 ولم يستفد من فترة رئاسته لهذا المجلس، ليحصّل حقوق لبنان المهدورة، أقلها مسألة المطالبة بالتعويضات، ما يفرض التحرك على جبهة إنقاذ القانون الدولي في لبنان".

Twitter:@ rosettefadel
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم