إعلان

انهيار مالي غير مسبوق في لبنان.. ومخاوف

المصدر: رويترز
مخاوف على الاستقرار في لبنان
مخاوف على الاستقرار في لبنان
A+ A-
أثار انهيار مالي بحجم غير مسبوق في لبنان مخاوف بشأن الاستقرار في بلد يواجه أزمات عدة.‏
 
وتفاقمت المشكلات التي يواجهها لبنان بفعل الفوضى السياسية وجائحة كوفيد-19 والانفجار ‏الضخم الذي دمّر ميناء بيروت وأودى بحياة نحو 200 شخص وخلّف تلفيات تُقدّر بمليارات ‏الدولارات.‏
 
وبعد أشهر من الخلافات، يتّجه السياسيون الآن صوب اختيار رئيس وزراء غداً الخميس لتشكيل ‏حكومة جديدة يتعيّن عليها بدء تعافٍ اقتصادي وجلب مساعدات خارجية.‏
 
وتفجّرت الأزمة الاقتصادية، الناجمة عن هدر وفساد حكومي على مدى عقود، في الخريف ‏الماضي، في ظل شحّ تدفقات رؤوس الأموال واندلاع احتجاجات في أنحاء البلاد. وعلى مدى ‏عام، انهارت العملة وأصيبت البنوك بحالة من الشلل، فيما تستمر زيادة الأسعار وتسريح العمالة.‏
 
زيادة الفقر
وأشارت تقديرات الأمم المتحدة في أيار (مايو) إلى أن عدد السكان الذين يعيشون في الفقر، أو ‏على أقل من 14 دولاراً يومياً، في لبنان ارتفع إلى مثليه في العام الماضي وبلغ 55 بالمئة. ‏وداخل هذه الفئة زاد عدد من يعتبرون في حالة فقر مدقع إلى ثلاثة أمثاله، وهو ما يشكل نحو ‏ربع عدد السكان.‏
 
وتتوقّع الأمم المتحدة أن يقع المزيد من السكان في براثن الفقر، ما يزيد اتساع واحدة من أكبر ‏فجوات الثروة في المنطقة. وأصبح المزيد من اللبنانيين أكثر تهديداً بفعل التضخم وفي أعقاب ‏انفجار الميناء.‏
 
تصاعد التضخم
دفع انهيار الليرة اللبنانية التضخم إلى 120.3 بالمئة على أساس سنوي في أغسطس (آب). ‏وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في بلد يعتمد بكثافة على الواردات لكنه ينتج القليل من السلع.‏
 
تسريح عمالة وغلق شركات
خلصت شركة "إنفو برو" للأبحاث التي تتخذ من بيروت مقراً وأجرت مسحاً للشركات ثلاث ‏مرات في آخر 12 شهراً، إلى أنه جرى إلغاء ثلث جميع وظائف القطاع الخاص. وبلغ العدد ‏الإجمالي للعاطلين من العمل 550 ألفاً أو 30 بالمئة من القوة العاملة البالغ قوامها 1.8 مليون شخص.‏
 
وكان ذلك في حزيران (يونيو) أي قبل انفجار المرفأ الذي أضرّ بمئات الشركات. وأدى الانفجار ‏لخسارة ما لا يقل عن 100 ألف وظيفة في قطاع السياحة الذي ظل طويلاً أحد قطاعات التشغيل ‏الكبيرة وإحدى الدعامات التي يرتكز عليها الاقتصاد.‏
 
انهيار العملة وتعدّد أسعار الصرف
تنامى شح الدولار الأميركي في السوق السوداء، وهو من أهم مصادر السيولة خلال الأزمة.‏
 
وظلّ سعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية 1507.5 مقابل الدولار منذ 1997. لكن الدولار ‏متوافر الآن فحسب لواردات السلع الأساسية وهي القمح والوقود والأدوية.‏
 
ودفعت البنوك، التي قلّصت سحب السيولة ومنعت إنفاق العملة الأجنبية، للمودعين أصحاب ‏الحسابات الدولارية بالليرة اللبنانية بسعر صرف 3900، لكن قيمة الليرة في الشارع هوت بنحو ‏‏80 بالمئة.‏
 
الأضرار التي نتجت من انفجار بيروت
من جهته، أعلن البنك الدولي في آب (أغسطس) أن انفجار ميناء بيروت تسبب في أضرار قيمتها ‏بين 3.8 مليارات و4.6 مليارات دولار. كما قدر حجم الضرر الذي تعرض له الاقتصاد بما بين 2.9 ‏مليار و3.5 مليارات دولار.‏
 
وبعد الانفجار، زادت الاحتياجات المالية الخارجية للبنان للأعوام الأربعة المقبلة إلى ما يربو على ‏‏30 مليار دولار، مقارنة بنحو 24 ملياراً وفقاً لبعض التقديرات. وأكد المانحون الأجانب أنهم لن ‏يقدموا مساعدات لبلد لا ينفذ إصلاحات.‏
 
الغرق في الديون
وكان لبنان قد أعلن في وقت سابق من العام تخلّفه عن سداد ديونه الضخمة بالعملة الصعبة ‏بدعوى انخفاض الاحتياطيات على نحو خطير.‏
 
وزاد الدين العام بشدة من 131 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2012 إلى نحو 176 ‏بالمئة في نهاية 2019، وهو أحد أعلى معدلات الدين في العالم.‏
 
وكانت الحكومة تنفق نحو 50 بالمئة من إيراداتها في 2019 لسداد مدفوعات الفائدة فحسب.‏
 
واتسع إجمالي الدين العام إلى 94.3 مليار دولار في آب (أغسطس) وفقاً لبيانات من جمعية ‏المصارف اللبنانية، إذ تشكل السندات الدولية ثلث عبء الدين.‏
 
وتبادلت البنوك والحكومة في لبنان إلقاء المسؤولية عن الأزمة. والبنوك اللبنانية هي أكبر دائن ‏للحكومة وأكبر كيان يضم المساهمين من حملة السندات الدولية. وتحوز البنوك اللبنانية 28 بالمئة ‏من بين أدوات دين مقوّمة بالليرة اللبنانية تبلغ قيمتها 59 مليار دولار، فيما يحوز البنك المركزي ‏‏60 بالمئة.‏
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم