إعلان

السفينة الإيرانية المحملة وقوداً للبنان تحت مجهر إسرائيل

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
نار تندلع من سفينة إيرانية قبالة السواحل السورية.
نار تندلع من سفينة إيرانية قبالة السواحل السورية.
A+ A-
يبدو أن المحللين الإسرائيلين قد أجمعوا على أن إسرائيل تواجه مأزقاً كبيراً في التعامل مع السفينة الإيرانية المحملة بالنفط وهي تشق طريقها للوصول الى لبنان، لأن الصورة العامة أشبه بمنعطف خطير وتغيير جذري لقواعد الاشتباك مع "حزب الله" وإيران.
 
المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية عاموس هارئيل تطرق لمسألة نقل النفط الإيراني الى لبنان بالاشارة الى "أن المحور الجديد غير خاضع للرقابة عبر قناة السويس، وأنه إنجاز يسجل لـ "حزب الله" اللبناني ويختبر كلاً من إسرائيل ومصر.
 
ويشير هارئيل الى أن الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن تركز اهتمامها على ثلاث قضايا هي: جائحة كورونا، المناخ، والصين ومن المؤسف للغاية أنها تخلت عن أفغانستان الأسبوع الماضي، لكن إسرائيل ستحاول أن تضيف الى القائمة مهمة أخرى هي إيران. فالمشروع النووي الإيراني سيعود خلال الأسابيع المقبلة الى صدارة الأحداث ويجذب الاهتمام العالمي وسط مساعٍ متوقعة لإحياء المفاوضات بين طهران والقوى العظمى بعد تنصيب الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي. وستتم مناقشة التهديد الإيراني مطولاً بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت خلال اجتماعهما في البيت الأبيض الخميس المقبل، على رغم أن بنيت يعلم جيداً أن قرار واشنطن التوقيع على اتفاق جديد منوط باستعداد إيران وليس بالاعتراضات الإسرائيلية.
 
فبعد أن امتنعت عن الرد على الهجومين اللذين شنهما "حزب الله" وإيران على سفن مملوكة لإسرائيل في الخليج العربي واطلاق 19 صاروخاً من لبنان في اتجاه كريات شمونة، ستواجه إسرائيل قريباً تحدياً إيرانياً آخر، إذا ارسلت إيران عبر قناة السويس أول ناقلة نفط الى لبنان، البلد الغارق في أزمة عميقة. ومن المتوقع أن يحقق "حزب الله "انجازاً إنسانياً وسيفتح طريقاً جديداً غير خاضع للرقابة بين إيران ولبنان يختم هارئيل تقريره.
 
إلى ذلك، رأى موقع "اسرائيل ديفينس" الأمني، أن السيد حسن نصر الله سيكون المنقذ الرئيسي للبنان من خلال الدعم الإيراني على شكل ناقلات لمشتقات النفط التي ستصل من إيران، وهي المرة الأولى التي يتولى فيها الحزب المسؤولية عن الاقتصاد اللبناني من خلال تزويد المستشفيات ومحطات الطاقة بالوقود.
 
شوكة في حلق إسرائيل
رد الفعل الإسرائيلي على نقل الوقود من إيران سيكون بمثابة "شوكة في حلق إسرائيل"، حيث قال السيد نصر الله أنه منذ لحظة مغادرة الناقلات لإيران "تم اعتبارها أرضاً لبنانية"، أي أن أي هجوم غير محسوب عليها سيعتبر هجوماً على الأراضي اللبنانية، وذلك بعدما أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" في الأسابيع الأخيرة أن أي انتهاك للسيادة اللبنانية من إسرائيل سيؤدي الى رد من الحزب، المعنى أن السيد نصر الله يضع معادلة – هاجموا الناقلات وسيأتيكم الرد على شمال إسرائيل.
 
ويتساءل الموقع عن آلية الرد الإسرائيلية في ظل تهديدات "حزب الله". وتكمن المخاوف الإسرائيلية في أن يتم استخدام الناقلات من الحزب لتهريب أسلحة من إيران، لكن الاحتمال بذلك صفر، فالسيد نصر الله ليس ساذجاً، وهو يعلم جيداً أنه إذا تبيّن نقل الذخيرة عبر الناقلات فإن محاولته بأكملها للحصول على دعم الشعب اللبناني ستذهب سدى، في الوقت الذي لا يحتاج فيه الحزب عناوين مثل نصر الله يستخدم الشعب اللبناني للحصول على أسلحة من إيران". هذا من جهة، أما إذا كانت الناقلات غير مسلحة فسينظر الى السيد نصر الله على أنه بطل قومي، وهو ليس ساذجاً حقاً ليضع أسلحة على ناقلات النفط الأولى القادمة من إيران. ولن يحصل أمر كهذا إلا بعد أن يصبح خط الناقلة روتينياً.
 
ويشرح الموقع الأمني رؤيته بخصوص لبنان بالإشارة الى أن الحكومة اللبنانية فشلت في رعاية مواطنيها بينما نجح السيد بذلك، فهذه المرة الأولى التي يتولى فيها الحزب بشكل مباشر مسؤولية الحاجات اليومية للشعب اللبناني. وحتى الآن عمل "حزب الله" من خلف الكواليس في السياسة اللبنانية من خلال أعضاء بالوكالة في الحكومة. كما أنه وضع إسرائيل في مأزق. فإذا قام الجيش الإسرائيلي باستهداف الناقلات وتعطيل عملها، سيلوم اللبنانيون إسرائيل على تعطيل وصول الوقود الى لبنان، وسيستعيد الحزب شرعيته ككيان يقاتل إسرائيل، وأي توقع بأن تدق الأزمة الاقتصادية "اسفيناً" بين "حزب الله" والشعب اللبناني سوف يسقط، وسيؤدي لإضفاء الشرعية على أنشطة الحزب ضد إسرائيل. لكن الخوف الأكبر هو أنه اذا لم يتم قصف الناقلة من قبل الجيش الإسرائيلي ووصلت الى لبنان، ستكسب إيران من خلال "حزب الله" شرعية سياسية على نطاق أوسع، وسيتحول لبنان الى محمية إيرانية باستبدال "حزب الله" بالحكومة، فهل هذا سيّئ؟ ليس بالضرورة يجيب الموقع الإسرائيلي.
 
وختم الموقع تقريره بشرح نظرية أن بديل الدولة الفاشلة مثل لبنان اليوم لا يساهم في استقرار الأمن القومي الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه من الأسهل إدارة أزمة أمنية أمام كيان سياسي قوي ومركزي حتى لو كان معادياً لإسرائيل منه أمام دولة منقسمة الى عدد من الخلايا الفضائية تعمل في كل منها مجموعة إرهابية مختلفة، لذلك في ضوء المعادلة الجديدة التي أرساها "حزب الله" أمس بدلاً من إحباط نقل الوقود من الأجدر لإسرائيل أن تقوم بمراقبة توزيعه. فإيران والسيد نصر الله أعلنا أن الوقود موجه للشعب اللبناني ويتوجب توزيعه بشكل أساسي على المستشفيات وشركة الكهرباء ومحطات الوقود، فاذا تمكنت إسرائيل من مراقبة عملية التوزيع، ورأت انه يوزع أولاً على أعضاء الحزب والهيئات التابعة له فستتمكن من نشر ذلك في الصحافة العالمية لإحراج السيد نصر الله، وستؤدي هذه الصورة الى تآكل شرعية الحزب في نظر اللبنانين وتساهم في "دق اسفين" آخر ضده بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، حتى لو تم توزيع الوقود على الجمهور أولاً فإن إسرائيل ستستفيد هذه المرة من تحول "حزب الله" من كيان "إرهابي" لا مسؤول عن لبنان الى كيان سياسي معلن مسؤول عن الاقتصاد اللبناني.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم