إعلان

عين المريسه للمؤرّخ عصام شبارو: هي مياه زمزم المباركة

المصدر: "النهار العربي"
روزيت فاضل
A+ A-
في مقاربة كلاسيكية، كتب المؤرخ عصام شبارو في كتابه البحثي عن "عين المريسه"، أن الاسم يرتبط بكلمتين "عين" و"مرسي"، مشيراً الى أن "خليج عين المريسه الذي ردمته أشغال وصلة كورنيش البحر في الفترة بين 1973 و1978، كان لقرون خلت "المرسى" الطبيعي لقوارب البحارة وصيادي الأسماك، فقد كان الصيادون يصنعون فيه المعدات الخاصة بهم من خيوط القطن والفلين، وهي تحتاج للتحلية بالمياه العذبة". وذكر أنه "منذ اكتشاف عين الماء عند طرف الشاطئ الصخري للخليج، أخذت الزوارق الشراعية والمراكب الصغيرة البيروتية ترسو في هذا المكان، الذي تحول مرسى  طبيعياً لها، لما يمثله من ميناء صغير يحتوي على عين ماء".
 
واعتبر أنه "كان من الطبيعي لوقوع العين والمرسى في موقع واحد، أن يطلق على العين اسم "عين المرسى" الذي تحرف مع مرور الزمن، فأصبح "عين المريسه"، وهو الاسم الذي حملته منذ نحو قرنين المنطقة الممتدة بين ما يُعرف اليوم بالمنارة والحمام العسكري حتى ميناء الحصن، وبين شارعي بلس وكليمنصو جنوباً والبحر شمالاً..".
 
بعد حديثه عن أهمية المرسى كمقصد للبحارة وصيادي الأسماك، توقف شبارو عند وصف لكوخ خشبي "كان الى جانب الطريق المؤدي الى العين، ويعلوها بنحو ثلاثة أمتار، فينزل إليها بدرج حجري طوله أكثر من عشرة أمتار ويضم برطاشاً صخرياً وعشر درجات من الصخور الطبيعية، عرض كل منها متر ونصف متر"، مشيراً الى أن "الدرج يؤدي الى العين المحاطة بثلاث قناطر من الحجر الرملي المحفور في وسطه، ما يتيح وضع الشموع التي تنير المكان...".
 
الحاجة دريان
 نقل شبارو عن وفيق السباعي قوله إنه "سكنت الحاجة دريان في الكوخ، وكانت تلبس الفستان بجيوبه الكبيرة، فتضع في داخلها القطع النقدية من فئة النصف أو الربع ليرة، التي تدفعها النساء اللواتي يأتين ليغتسلن بماء العين أو يغسلن ثيابهن، بعدما كثرت النذور من أهالي المنطقة، ومن البيروتيين الذين يقصدون العين للتبرك بالماء العذب، ومن المرضى الذين يشربون منه للشفاء..."، مشيراً الى أنه "بعد وفاة الحاجة دريان، تولى أمر الكوخ الحاج إسطنبولي، واستمر توافد الأهالي، يدفعون النقود، قبل النزول في الدرج نحو العين...".
 
وشدد على أنه "على هذا الأساس دخلت عين المريسه في المعتقدات الشعبية، التي يسهل ربطها بالدين، لتصبح وكأنها معتقدات دينية، وذلك على غرار "أربعة أيوب"، التي كان البيروتيون يحتفلون بها أول يوم أربعاء من شهر نيسان في كل سنة"، مشيراً الى أنهم "يقصدون التلال الرملية في محيط منطقة الروشة - الرملة البيضاء، للاغتسال تكريماً للنبي أيوب، الذي شفاه الله من مرضه بعد صبر طويل انتهى بالاغتسال، اعتقاداً منهم أن الشفاء العاجل هو بالاغتسال في مثل هذا اليوم...".
 
انتقل شبارو الى ما تناوله أيضاً المير عزيز وديع الهشي، لا سيما أن "عين المريسه هي مياه زمزم المباركة، التي كانت دائماً وأبدأً مزاراً يقصده الناس طالبين من الله شفاء عليل أو إنجاب امرأة عاقر..."، مشيراً الى أنه "كان أهالي البسطة يأتون الى عين المريسه، ومعهم الأطفال المرضى والمشلولون، ليشاركوا أهالي المنطقة وغيرها من الأحياء البيروتية، في الإضاءة كل ليلة جمعة داخل قنطرة العين وعلى جدران الدرج المؤدي إليها".
 
وتوقف عند مصير "عين المريسه" كنبع ماء عند الشاطئ، فقد استمر وجوده، بشكله التراثي الى عام 1943، عندما أقام إبراهيم خليل الغندور حمام (مسبح) النورماندي، فاستعان بالعين كما استعان ببئر ماء موجودة بقربها في توفير المياه العذبة لاغتسال الزبائن"، مشيراً الى أنه "لم يمض عام 1956، وهي السنة التي توفي فيها صاحب النورماندي في حادث في لندن، حتى طوّرت العين وأصبحت ضمن العقار الذي آلت ملكيته اليوم الى شركة هندسية يملكها المهندسون رجا سنو ورياض الكوا ورفيق نجار...".
 
بعد محاولة نبش العين عام 1975، أكد شبارو أنه "بعد نحو أربعين عاماً على زوال "العين"، نشطت لجنة إحياء تراث عين المريسه عام 1995 للاحتفال في المكان الذي كانت فيه العين، من دون أن يدري معظم المشاركين بدقة مكان هذه العين، التي أصبحت أثراً بعد عين وهم يضيئون الشموع، حتى ارتفع فوقها مبنى عام 1999".
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم