إعلان

"مسيرة اللبنانيات إلى النّدوة البرلمانيّة" لحليمة قعقور: ترقّب ارتفاع منسوب انخراطهن بعد ثورة 17 تشرين

المصدر: النهار العربي
روزيت فاضل
من مطالبات النساء بالكوتا البرلمانية
من مطالبات النساء بالكوتا البرلمانية
A+ A-
يشكل كتاب الدكتورة حليمة القعقور المعنون "مسيرة النساء اللبنانيات إلى الندوة البرلمانية"، وهو بالأساس دراسة معدّة عن تجارب المرشحات في الانتخابات النيابية اللبنانية 2018، نقطة محورية لأخذ العبر من تجارب المرشحات وفرصة لقراءة تقويمية لهذه التجارب على اختلافها. 
 
جمعت الدكتورة في القانون الدولي العام والخبيرة في حقوق الإنسان والجندرة الدكتورة حليمة القعقور في هذا الكتاب وعنوانه باللغة الإنكليزية: “Pursuing Equality in Rights and Representation. Women experiences running for Parliament in Lebanon’s 2018 elections”، نتائج هذه الدراسة، التي صدرت بدعم من "هيئة الأمم المتحدة للمرأة".
 
"النهار العربي" حاور مترجم الكتاب – الدارسة الى العربية أستاذ التربية على المواطنية في الجامعة اللبنانية الدكتور علي خليفة.
شدد خليفة على أن الدراسة "مجددة في مجالها وجريئة في طروحاتها، إذ تستند إلى بيانات كمية ونوعية قدمتها 75 مرشحة طوعاً، من جميع الدوائر الانتخابية (15) وجميع الأحزاب السياسية (8) سواء أكنّ من المنتسبات الى الأحزاب السياسية أم مرشحات مستقلات". 
 
ماذا في هذا الكتاب؟
"الكتاب يُعنى بدراسة مشاركة المرأة في الحياة السياسية في لبنان، وفق مقاربة شاملة ومتعددة التخصصات تبحث في العوامل القانونية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية لحالة كل مرشحة على حدة، ومن وجهات نظر متكاملة بهدف جمع الخبرات والآراء والمراجعات والدوافع والتحديات التي تواجه المرشحات واقتراح الحلول". 
 
وأوضح أنه "تمت مقابلة المرشحات، أولاً، حول خلفياتهن الشخصية والسياسية، ثانياً  تصوراتهن وتجاربهن بشأن التحرش أو الترهيب أو العنف الذي تعرّضن له، ثالثاً دعم عائلاتهن لهن، رابعاً وضعهن المالي وإدارة حملاتهن، وخامساً خبراتهن مع وسائل الإعلام والضغوط على الشكل الخارجي. واستمرت مدة كل مقابلة مركزة نحو ساعتين وسطياً. كانت تجربة كل مرشحة فريدة من نوعها، وكذلك خبراتهن الشخصية والمهنية والسياسية".
 
تضم الدراسة أربعة أقسام رئيسية، هي: الخلفية السياسية والاجتماعية للمرشحات وأولوياتهن؛ التحديات المالية وإدارة الحملة؛ ضغوط الإعلام والشكل الخارجي؛ والعنف ضد المرأة في السياسة.  
ماذا عن النتائج؟
بالنسبة الى خليفة، أكدت الدراسة "أن المرشحات اللواتي خضن الانتخابات، فعلن ذلك مع إدراكهن التحديات والعقبات التي تنتظرهن، لكنهن اتخذن القرار بشجاعة وإقدام فاكتشفن تحديات جديدة خلال رحلاتهن الانتخابية، وسيواصلن عملهن السياسي ويخططن لخوض الانتخابات البرلمانية لعام 2022".
 
وشدّد على أن أهمية "ما يطرحه الكتاب تظهر في ما يخص العنف الذي تواجهه النساء وسط ترقب ارتفاع منسوب انخراط النساء في لبنان في المعترك السياسي، وبخاصة بعد ثورة 17 تشرين الأول، وبالتوازي فمن المتوقع ازدياد تعرضهن للعنف على أساس جندري".
 
"الأهم"، وفقاً له، أن "الكتاب ينفرد هنا في طرح حلول سياسية واجتماعية وثقافية يمكن اعتمادها لتفادي العنف ضد المرأة، وتشجيع النساء على رفع الصوت بوجه أي نوع من العنف ضد المرأة، وكسر حاجز الصمت، وجعل قضايا العنف علنية، ما يُعتبر مسألة أساسية للعمل عليها، فضلاً عن رفع مستوى الوعي بالعنف ضد المرأة في السياسة في لبنان وإطلاق حملات شبيهة بـ # NotTheCost  من قبل المنظمات غير الحكومية وجميع الشركاء المحتملين ووسائل الإعلام وغيرها".
 
وأضاف أنه "علاوة على ذلك، يقدم الكتاب الدروس العديدة المستفادة من الانتخابات البرلمانية عام 2018، حيث كانت الغالبية العظمى من المرشحات يزعمن أنهن يحتجن إلى مزيد من الوقت والتخطيط". 
وفي النتائج، قال خليفة إنها أظهرت أن معظم المرشحات، أي نحو 76 في المئة أشرن إلى أنهن سوف يشرعن بالعمل على حملاتهن قبل عامين على الأقل، بينما ذكرت أخريات أنهن يعتبرن ذلك مهمة مستمرة وأنهن سيبدأن العمل على حملاتهن فوراً تحسباً للترشح في الانتخابات النيابية المقبلة على أكمل وجه. 

ولفت الى أنه "عند النظر في القضايا المالية التي واجهت المرشحات في الانتخابات البرلمانية عام 2018، أشارت 32 من أصل 75 مرشحة إلى أنهن بحاجة إلى إدارة تمويل حملاتهن وميزانياتهن وتمويلهن بشكل أفضل عند الترشح مرة أخرى". وقال: "أشارت المرشحات إلى أنهن سيضعن في الانتخابات المقبلة خططاً وميزانيات واضحة لحملاتهن، مع إيلاء المزيد من الاعتبار لتعبئة الموارد وجمع الأموال. كما لفتت المرشحات إلى أنهن بعد انتخابات 2018 أصبح واضحاً لهن أنه من أجل بناء حملة ناجحة وزيادة فرصهن في النجاح بالانتخابات، ينبغي إيلاء المزيد من الاهتمام للإدارة المالية وجمع الأموال". 
 
ما هي خلاصة المقابلات والبيانات؟
"تبين أن المرشحات واجهن عدداً من التحديات المتعلقة بمراحل العملية الانتخابية، من المالية إلى التغطية الإعلامية، والعنف ضد المرأة في السياسة، ومعارضة العائلات وضغوط الوقت، من بين أمور أخرى". 
وسجل أيضاً أنه "عندما سُئلت المرشحات عن الدروس المستفادة وما يفكرن به للمستقبل، أبدت الغالبية العظمى إرادة كبيرة وتصميماً على معاودة الكرة بنسبة 91 في المئة، فيما أعربت 9 في المئة من المرشحات عن إحجامهن عن الترشح مرة أخرى".
 
ختاماً، خلص خليفة الى انه "في هذا الإطار، كتبت المؤلفة في خاتمة كتابها أن التمكين السياسي للنساء من أصعب المجالات التي تواجه الدول، ولا تزال الفجوة السياسية بين الجنسين هي الأوسع في العالم، حيث تم سد 23 في المئة فقط من الفجوة السياسية بحسب مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي للفجوة بين الجنسين عام 2018"، مشيراً الى أنه "يتطلب التمكين السياسي للمرأة مجموعة متنوعة من الحلول التي يجب اعتمادها في ما يتعلق بالتعليم والصحة والاقتصاد والمحاكمات المستقلة والنزيهة، وتعديل كل القوانين التمييزية وفحصها من منظور جندري بالشركة مع المجتمع المدني".
 
عن حركة الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية في مواضيع سياسية حساسة وتحمل بوادر للنقد والتغيير، قال خليفة، وهو مترجم كتاب منير قرم "من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان. دراسة نقدية للخروج من الطائف" (2013) إن بعض الدراسات الموضوعة باللغات الأجنبية يجب أن تخرج إلى القراء باللغة العربية لأنها تحاكي واقعهم وهمومهم وبعيون ناقدة وفذة لم تشهدها الأدبيات والدراسات السابقة في اللغة العربية.

فكتاب منير قرم، على سبيل المثال "يتوجه إلى الشعوب العربية الثائرة ضذ إهمال الحكومات وفساد الأنظمة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويوجه اهتمام القراء إلى الهدف المثالي للتغيير المنشود في لبنان عبر الغوص في الموضوع الدستوري والإصلاحات الموجبة، فيما كتاب حليمة القعقور يوجه أيضاً اهتمامنا إلى ضرورة تلازم التغيير في السياسة مع منح فرص أكبر لترشح النساء إلى المناصب العامة"، شرح خليفة.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم