إعلان

جبران لم يخشَ قدره... الموت المشتهى!

المصدر: النهار العربي
يحيى شمص
جبران تويني
جبران تويني
A+ A-

لا تحاولوا إيقاف لحظة قدرية، أنا الذي أختار، ومن لا يحب الحرية، فلن يحب، ولن يحب، أفتش عن الأبدية البيضاء، وأعلم جيداً أنني لن أجدها، وأعلم أكثر أن الشهادة، مثل الحب، لا تُرد ولا تموت، وهي عبادة، ومتيقن أن قليلين من يعشقونها من موسيقاهم الخفية، من مسودة الماضي والمستقبل، ربما القوالون هم أول أسباب الانحطاط، هم الجبناء وراء كواليس الجدران، من هنا وهناك، لا حياة للجبناء، أما الأحرار فليسوا هنا ولا هناك!

 

لا أريد أن أطيل الكلام، فكل ما سيقال، قيل، وكل ما سيكون، كان، الزمن والتاريخ يتحالفان ثم يتخاصمان، كشخص عاد من زيارة قصيرة لتوديع صديق مسافر، أو جلس على مقعد حجري تحت شجرة تفاح في آخر أيام الخريف.

 

هناك تجدون من نثر الكلام على سجيّته ليعبر الحكاية، وهنا من رحل ليضيء الطريق لمن سيأتي بعده، هو سبقت خطاه خطانا، ورؤاه رؤانا، إنه العزف المنفرد الأشد إيماناً والأكثر إيلاماً، من فرط الجرأة!

 

لن أعطي الحكاية سيرة شخصية، سقطوا في "قلاع" التاريخ، وهو حر في غيبه ومتحرر من عبادة الأمس، لكن لم يذهب بعيداً!

أما نحن فباقون وعائدون إلى "نهارنا"، لو لم يُستشهد واستُشهد الأحرار لما تنهّدنا موجة موجة.

جرت مياه كثيرة في الأودية، نبتت أعشاب كثيرة في الأنهار، وهاجرت طيور شمالاً شمالاً، وحمتنا الأرض من التلاشي... ثم تلاشينا!

 

حين تتخطى الحرية خوف الجسد من قول حقيقة مميتة، هنا فقط، فقط هنا، تصبح الحرية إيماناً .. "ايماناً نهائياً".. "دفاعاً عن لبنان العظيم".

 

كل ما كان منفى يعتذر نيابة عنّي لكل ما لم يكن منفى، لا يزالون في أماكنهم، إنه جرح العاطفيين لمن حوله، ونحن "سعداء"، ندري أو لا ندري، لا تبحثون عن شيء، لا تبحثون عن السعادة، هي البداهة بزحاف خفيف... تكشف لكم من كتب الموت... ولم يمت... وكان موته المشتهى....

 الرحمة لروح الشهيد جبران وكل حر دافع عن لبنان.. فقط لبنان... والرحمة لروح كل حر في هذا العالم.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم