إعلان

​ الانتخابات الطالبيّة في الجامعات اللبنانيّة... الأحزاب تنكفئ والسّلطة تتلافاها

المصدر: النهار العربي
روزيت فاضل
الطلاب متجوجهون الى حرم الجامعة الأميركية اللبنانية في فرع بيروت
الطلاب متجوجهون الى حرم الجامعة الأميركية اللبنانية في فرع بيروت
A+ A-
 بدت الانتخابات الطالبية في الجامعة اللبنانية الأميركية باردة، لا سيما في ظل مقاطعة أحزاب السلطة هذا الاستحقاق، باستثناء دعم كل من حركة "أمل" مناصريها في بيروت، وفوز "القوات اللبنانية" في جبيل مع تسجيل حضور لافت للعلمانيين.
 
لمعرفة خلفيات هذا الواقع وأبعاده، التقى "النهار العربي" عالم الاجتماع الدكتور شبيب دياب، وأستاذ مادة التربية على المواطنة في كلية التربية في الجامعة اللبنانية الدكتور علي خليفة. 
 
بالنسبة الى دياب "يدرس كل حزب قدراته في مكان ما، وبناءً على ذلك يقرر الترشح حيث يضمن الربح أو يأمله بنسب مقبولة، متحالفاً كان أو غير متحالف"، مشيراً الى أنه "إذا لم يترشح فيعكس ذلك انعدام حظوظه في النجاح، ما يدفعه الى تجيير الأصوات الى جهة حليفة أخرى تبادله الخطوة".
 
ورأى أن "كل أحزاب السلطة في حال من الإرباك، وهي متهاونة في الترشيح وخوض المعركة الانتخابية في بعض الجامعات"، مشيراً الى أن "الموقف السياسي الانتخابي لا يتكون عند الطالب في الجامعة إلا بنسب قليلة، لا سيما من خلال واقع انتمائه الطائفي والسياسي".
 
وأوضح أن "لكل طرف أسبابه في العزوف عن الترشح، لأنها ليست مسألة عامة تجتمع عليها الأحزاب"، معتبراً أنه من "الصعب جداً الدفاع عن أحزاب السلطة من أي كان".
 
عما إذا كان للثورة تأثيرها في مسار الانتخابات قال: "لها تأثيراتها، من دون أي منحى حاسم لهذا التأثير. لها دورها في اتخاذ قرار المقاطعة، مع الإشارة الى أن للعلمانيين دوراً كأقلية واعدة...".
 
ولفت الى أن "أحزاب السلطة التي تتمتع في صفوفها بتنظيم قائم على المحاسبة قابلة لمحاسبة أي فاسد، ومن يفتقد عامل المحاسبة منها يتفاقم لديه الفساد من دون أي حسيب أو رقيب".
 
تداعيات الأزمة
أما خليفة فقد رأى أن "الانتخابات تأتي تتويجاً لمسار ديموقراطي متواصل له أطره وآلياته"، مشيراً الى أنه "غير ذلك، تصبح الانتخابات تمريناً شكلياً مضراً لأنه يترك انطباعاً خادعاً فيسهل استغلاله لاعتبارات شتّى".
 
واعتبر أن "الانتخابات الطالبية في الجامعات مرتبطة هي الأخرى بالحياة الطالبية في الجامعة. أي أن الإدلاء بالأصوات قي صندوق الاقتراع هو تتويج لمسار ديموقراطي يساهم فيه الطلاب".
 
وبالنسبة اليه "الحياة الطالبية في الجامعة تعني المشاركة الفاعلة في المجال العام الجامعي، وفي الهيئات التمثيلية والنشاطات السياسية والثقافية والاجتماعية، وجميعها فرص لتبادل الخبرات والنقاش العام...".
 
وقال: "ما نعيشه من تداعيات الأزمة الصحية والمالية يقلّل هذه الفرص، ما يجعل التصويت الإلكتروني في الانتخابات الطالبية مرهوناً ببيئات الطلاب ومنطلقاتهم وقناعاتهم، قبل أن تحتكّ بالحياة الجامعية وتفاعلاتها الغنية".
 
وشرح أنه "في الظروف الطبيعية، يكتسب التصويت الإلكتروني ميزات عديدة، ومنها ضمان المساواة في الحقوق لكل فئات الطلاب، بما يساعد على توفير التعبير عن الرأي مهما اختلفت العوامل الاقتصادية والاجتماعية والصحية...".
 
وذكر خليفة "أن السلطة السياسية في لبنان تواظب على التعامل مع ما يحصل في الجامعات، كمن يخبئ رأسه في الرمال لمواجهة العاصفة"، مشيراً الى أنها "تستثني على الدوام من القوانين الانتخابية النيابية الفئة العمرية لغالبية الطلاب الجامعيين، أي الفئة التي تترواح ما بين 18 و21 عاماً".
 
هذا الاستثناء، في رأيه، "يجعل قراءة نتائج انتخابات الطلاب في الجامعات الخاصة لا يعني السلطة السياسية، بل تعمل على تفاديه. وخيارات هذه الفئة العمرية لا تعيد إنتاج السلطة السياسية التقليدية، بل تنقلب على الخيارات السياسية المتوافرة وتطرح بدائل أكثر جرأة كما تفعل النوادي العلمانية".
 
ورأى أن "الحياة الطالبية كما الانتخابات معطّلة في الجامعة اللبنانية بقرار سياسي، في حين أن إعادة الحياة الطالبية والانتخابات إلى الجامعة الوطنية من شأنه أن يجعل من الاستحقاق الانتخابي الطالبي بروفة حقيقية، نقرأ في ضوئها تبدّل المزاج العام تجاه الأحزاب التقليدية والتيارات السياسية السائدة".
 
"ليس المطلوب هنا"، استطرد خليفة، "إخراج السياسة من الجامعة، بل جعل الأطروحات السياسية في الجامعة مواضيع للنقاش والتفاعل والنقد". وهنا دعا الى أن تكون الانتخابات الطالبية "استحقاقاً متكاملاً له مستلزماته كخطوة على مسار التنشئة المواطنية، لأن الحرم الجامعي يوفر فرصاً لإعادة قراءة السياسة والخدمة العامة من منظور شمولي ونقدي".
لذلك، ختم خليفة "من شأن الانتخابات الطالبية في الجامعات أن تعمل على تنقية السياسة من الممارسات التي أفسدتها، وتعيدها إلى مستوى راقٍ من تمثيل القضايا الكبرى للمجتمع والخدمة العامة".
 
Twitter:@rosettefadel
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم