إعلان

إسرائيل مستعدة لـ"تنازلات" في الترسيم مع لبنان...ماذا سيحصل غداً؟

المصدر: النهار العربي
فلسطين- مرال قطينة
دورية لـ"اليونيفيل" في الناقورة
دورية لـ"اليونيفيل" في الناقورة
A+ A-

 
تنطلق، غداً الأربعاء، مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة، وبوساطة من الولايات المتحدة، وذلك في مقر الأمم المتحدة في الناقورة على الحدود الجنوبية للبنان. وفي المناسبة، نشر موقع "واللاه نيوز" الإسرائيلي  تقريراً حاول الإجابة عن التساؤلات التي تحيط بهذه المفاوضات وخطوطها العريضة. وجاء في التقرير:
 
 لماذا تطرح قضية المياه الإقليمية الآن، وهل لها أهمية سياسية؟

كان مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون، قد أعلنوا أخيراً أنهم توصّلوا الى تفاهمات لبدء مفاوضات لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، بوساطة الولايات المتحدة وبرعاية الأمم المتحدة من خلال قوة الأمم المتحدة الموقتة للبنان "يونيفيل"، لكن ما هو موضوع الحدود البحرية، وما هو الخلاف حولها، وما الذي سيتم التفاوض علية خلال هذه المفاوضات؟

 
المياه الإقليمية والمياه الاقتصادية


الخلاف بين إسرائيل ولبنان لا يتعلق بمسألة "المياه الإقليمية" للبلدين، فاتفاقية الأمم المتحدة بخصوص البحار لعام 1982، حددت المنطقة بأنها تقع على بعد 22 كيلومتراً من الساحل، لذلك فالمنطقة البحرية التي تقع شمال رأس الناقورة وحتى 22 كيلومتراً من الساحل هي لبنانية، والمنطقة الجنوبية بأكملها إسرائيلية.


لكن الخلاف يدور حول "المياة الاقتصادية" أو المنطقة المعروفة "بالمياه الاقتصادية الخالصة"، إذ يحق للدولة التي تسيطر على هذه المنطقة استخدام الموارد الطبيعية، مثل التنقيب عن النفط والغاز وإنتاج الطاقة. ويمكن لهذه المساحة أن تمتد الى نحو 370 كيلومتراً من الساحل لأي بلد، لذلك تدّعي دول عدة ملكية المياه البحرية نفسها.

 

وبما أن إسرائيل ولبنان في حالة حرب، ولم يتفقا يوماً على ترسيم الحدود البحرية بينهما، إضافة الى أن هذه المسألة لم تكن منذ سنوات موضع اهتمام كبير لأي منهما، فقد تم إهمال الموضوع. لكن منذ عقد أو أكثر بقليل، بدأ اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، وأدركت إسرائيل ولبنان أن هناك إمكانات اقتصادية هائلة للاستفادة من مكامن الغاز هذه.


وادّعى الطرفان ملكية حقول الغاز الحدودية نفسها، بخاصة حقل الغاز المعروف باسم "بلوك9" الذي تشير التقديرات الى وجود احتياطي غاز طبيعي في هذه المنطقة يقدر ببلايين الدولارات. وأدى الخلاف على ملكية هذه المنطقة في السابق لتوترات أمنية، كما أنه كان السبب في عدم إقبال شركات الطاقة العالمية على التنقيب عن الغاز فيها.

واشنطن تستأنف الوساطة 
 

 وجدد مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شنكر، خلف ساترفيلد، الجهود في الأشهر الماضية، وتمكّن من الحصول على موافقة الحكومة اللبنانية على بدء مفاوضات مع إسرائيل. وجرت محادثات بين الطرفين، في محاولة أساسية للتوصل الى اتفاق "لوقف إطلاق النار"، على غرار ما حدث بعد عملية "عناقيد الغضب" وإجراء محادثات منتظمة بين ممثلين عن الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي وممثلين عن "يونيفيل"، كما جرى بعد نهاية حرب تموز (يوليو) عام 2006. ويعتقد الطرفان وواشنطن أن المفاوضات المباشرة ستسهم في تعزيز الاستقرار على الحدود بين البلدين.

ما الذي سيحدث غداً؟
ستبدأ المفاوضات عند العاشرة صباحاً، في قاعدة للأمم المتحدة في رأس الناقورة، حيث سيجلس الوفدان في قاعة كبيرة، تبعد 200 متر عن الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، برفقة ممثل عن الأمم المتحدة. وسيرأس الوفد الإسرائيلي في المحادثات  المدير العام لوزارة الطاقة عودي أديري. وسيرأس الوفد اللبناني العميد الركن بسام ياسين.
 
وسيحضر شنكر والسفير الأميركي السابق في الجزائر جون دوشر الذي سيشارك كوسيط بين الطرفين في كل جولات المحادثات، وعن الأمم المتحدة يان كوبيتش، ممثل الامين العام للأمم المتحدة في لبنان الذي سيرعى المفاوضات وينقل الرسائل بين الطرفين. 

 

ووفقاً للمصادر الإسرائيلية، فإن المفاوضات لن تكون طويلة أو معقدة، و"إذا وصل الوفد اللبناني بنهج إيجابي وعملي للتفاوض، فسيكون من الممكن المضي قدماً بسرعة والتوصل الى اتفاق في غضون أسابيع أو أشهر". وتلفت المصادر الى أنه في المقابل "إسرائيل مستعدة للتنازل عن حصة أكبر من الأراضي المتنازع عليها للبنان، مقابل التوصل الى اتفاق والسماح بالتنقيب عن الغاز".


وقال أحد كبار المسؤولين في وزارة الطاقة الإسرائيلية: "نقترب من المفاوضات بنهج براغماتي وعملي، هدفنا حلّ النزاع حول ترسيم الحدود الاقتصادية بين الدولتين، هذه ليست عملية سلام، وليست تطبيعاً، لدينا هدف محدد لحل نزاع اقتصادي يمنع تنمية موارد الغاز والنفط في شرق المتوسط".

لماذا هذه المفاوضات الاّن؟


وهكذا، في تطوّر درماتيكي للمرة الأولى منذ 30 عاماً، ستجرى مفاوضات مباشرة بين دبلوماسيين وخبراء من إسرائيل ولبنان، حول قضية مدنية – سياسية. وكانت آخر مرة جرت فيها مثل هذه المحادثات عقب مؤتمر مدريد أوائل تسعينات القرن الماضي، بعدها أجرت حكومة إسحق رابين جولات من المحادثات مع اللبنانيين، لكنها لم تسفر عن إحراز أي تقدم ملموس، واعتقد رابين أنه يمكن المضي قدماً في المحادثات مع لبنان بعد التوصل الى اتفاق سلام مع سوريا.


وعلى مدى عقد من الزمان، حاولت الولايات المتحدة والأمم المتحدة التوسط بين إسرائيل ولبنان لبدء محادثات لتسوية النزاع. حاول وسيطان أميركيان القيام بذلك خلال إدارة الرئيس أوباما، وحاول وسيطان آخران القيام بذلك خلال إدارة الرئيس ترامب، تم خلالها التوصل الى اتفاقات على البدء بمحادثات، لكن بعد ضغوط من "حزب الله" انسحبت الحكومة اللبنانية.


مسؤولون أميركيون وإسرائيليون كبار قالوا إنه وفقاً لتقديراتهم "فإن الحكومة اللبنانية، بعد الانفجار في مرفأ بيروت، وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان، في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي، والخوف من العقوبات الأميركية ، وافقت على الدخول في مفاوضات مع إسرائيل" . 


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم