إعلان

الطلعات الاسرائيلية في أجواء لبنان... استعداد للحرب أو استعراض؟ ​

المصدر: النهار العربي
اسكندر خشاشو
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
 
تتزايد وتيرة تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية على علو منخفض فوق العاصمة اللبنانية  ومناطق لبنانية عدة خلال الأسبوعين الماضيين، ما تسبب بزيادة المخاوف بين المواطنين اللبنانيين الذين يعيشون خوفاً من الدمار الاقتصادي في خضم الأزمة التي تعصف بهم منذ أكثر من سنة وانفجار المرفأ الذي استكمل نحر المجتمع اللبناني، وخصوصاً ايضاً أن ما يجري ترافق مع تصاعد التوترات في المنطقة في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

يرى مقربون من "حزب الله" أنها حركة استعراضية نافرة وخصوصاً أنه لا داعي للاقتراب بهذا الشكل اذا كان الهدف حربياً،  فهذه الطائرات قادرة على قصف أي هدف على بعد مئات الكيلومترات، الاّ انهم لا ينفون البعد العسكري لهذه التحركات لأن بإمكان الطائرات الحربية القيام بمهمات استخباراتية ورصد عسكري. وفي الاطار العسكري الجدي الصرف يمكن التحدث عن حركة طائرات الاستطلاع، التي تكون لها مهمات رصد واستخبارات محددة.

وبحسب المقربين، بدا لافتاً تكثيف الطيران الحربي طلعاته فوق المناطق المسيحية تحديداً، فوق مناطق جبل لبنان تحديداً وهو ما يقرأه المقربون محاولة لتأليب الرأي العام، وخصوصاً المسيحيين، ضد الحزب.

أما في السياسة والاطار العام هناك حالة من "التوثب" الاسرائيلي خصوصاً في الأيام الاخيرة من ولاية ترامب، وتوجيه اشارات الى الداخل الاسرائيلي والخارج ان الجيش مستعد للقيام بهجمات محددة.
 
وثمة من يرى أن اسرأئيل بدأت تتبع استراتيجية تشبه استراتيجية "الإشغال" التي يمارسها "حزب الله"، وهو ما بدا واضحاً عبر الضربات على سوريا، وخلق استنفار دائم في لبنان عبر غاراتها الوهمية. وبهذا تحاول ايضاً تحريك الساحة اللبنانية عبر معايير معينة غير الاشغال العسكري،  وهي فرض ترهيب على البيئة اللبنانية المضغوطة بشكل عام جرّاء الوضع الاقتصادي والصحي والمالي، وهي تعتبر ان  التهويل بالحرب سيشكل عاملاً إضافياً ضاغطا جدا على "حزب الله" وخصوصاً  أن الاصوات التي تحمله مسؤولية الازمة والحصار بدات تعلو. ويرى المقربون أن هناك مساهمة اسرائيلية جدية تلاقي بعض الخطاب السياسي في لبنان، ان كان خطاباً سياسياً عادياً وعفوياً او خطاباً مدفوعاً من اجهزة معينة.

فلا أحد ينكر أن هناك جواً في البلد بدأ منذ اطلاق العميل الفاخوري يطالب الحزب بالرد على الموضوع او اسقاط الطائرة الاميركية التي نقلته، وهذا الجو برز من خصوم "حزب الله" وكأن الهدف منه "توهين" الحزب واظهاره متردداً بالقرار العسكري او بالرد العسكري، وكأن هناك محاولة لضرب ما حققه الحزب من فائض القوة في السنوات الماضية وهذه الغارات هي استكمال لها، لتبيان عدم قدرة الحزب على الرد.

ومن ضمن استعراض الاسباب لهذه الغارات والطلعات يشير المقربون الى امكانية ان تكون إسرائيل تفتش عن حجة معينة لبدء حرب.
 
كما انه من غير المستبعد  ان تكون هذه الطلعات مناورات عسكرية.  فقد أجرت اسرائيل تدريبات عدة في الاشهر الاخيرة، بعضها كان كبيراً جداً.  

للخبير في الشؤون الاسرائيلية شارل ابي نادر مقاربة متقاربة مع الجو اللبناني المقرب من "حزب الله" الذي يرى ان هذه الطلعات هي استكمال للخروقات التي تقوم بها اسرائيل منذ سنوات عبر طائراتها الحربية او الاستطلاعية.

وبقراءته لا ينفي ابي نادر ان تكون هذه الطلعات تحمل بعداً عسكرياً هجومياً، وخصوصاً انها تكثفت بشكل كبير في الايام الاخيرة، ومن غير المستبعد ان يكون الهدف منها تحديث بنك الأهداف الاسرائيلي، او انشاء بنك اهداف تحضيراً لحرب مقبلة، "من دون ان يغيب عن بالنا قضية اسلحة حزب الله الدقيقة وصواريخه النوعية التي تشغل بال الاسرائيلي منذ مدة طويلة وهو بحالة استنفار دائم لكشفها وكشف مدى فعاليتها". 
 
والى المعنى العسكري- الحربي يضيف ابي نادر عدة عوامل سياسية مؤثرة بشكل كبير على التحركات الاسرائيلية في الأجواء اللبنانية.
 
أولها هو الاشتباك الاميركي الايراني، وتصاعد الحديث عن ضربة اميركية لإيران او لأحد بلدان محور المقاومة  قبل انتهاء ولاية الرئيس الاميركي، ما يجعل اسرائيل معنية بالأمر وهو ما تحاول مواكبته.
 
ثانيها: الذكرى السنوية لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والقلق من عمليات انتقامية ورسائل توجه الى الولايات المتحدة عبر اسرائيل، وهو ما دفعها في الاشهر القليلة السابقة الى رفع جهوزيتها العسكرية ويمكن ان تكون طلعاتها فوق لبنان في هذا السياق.

ثالثها هو الرد المفتوح المرتقب الذي هدد به "حزب الله" انتقاماً لمقتل احد مقاتليه في سوريا والذي يذكر به دائماً الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، وهو ما يجعلها بحالة تأهب بشكل دائم.

إضافة الى هذه النقاط، هناك سبب أساسي ايضاً وهو ضعف وتقصير وحتى عجز الطرفين اللذين يتحركان لضبط هذه التحركات وهما الدولة اللبنانية وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفل".
 
برأي ابي نادر أن "اليونيفل" اثبتت خلال مدة تواجدها تقصيراً كبيراً تجاه هذا الامر ولم تتحرك بجدية ولو لمرة واحدة لضبط الوضع وردع اسرائيل بشكل واضح وحاسم وجدي، وهذا يعود الى اعتبارات سياسية تتعلق بالدول والأمم المتحدة وغيرها.

أما الدولة اللبنانية فهي عدا عن عدم امتلاكها قدرة الردع العسكري المباشر وخصوصاً الجوي، فهي تغرق في انحلال وتفتت وتضربها الخلافات السياسية والأزمة الوبائية والاقتصادية واهتماماتها في مكان مختلف واقصى ما يمكنها فعله هو تقديم شكوى للأمم المتحدة، وهو ما قامت به أمس فعلاً، عبر طلب رئيس الجمهورية من وزير الخارجية تقديم شكوى.
الكلمات الدالة